آخر الأخبار

هل من تغيير مرتقب؟

 هل من تغيير مرتقب؟

حديث السياسيين و المصلحين عن التغيير فى موريتانيا،نحو الأصلح،ليس جديدا،و أنصاره ليسوا قلة و لا ضعفاء،و قد لا يتحقق مرادهم تماما،و ليس هذا دليلا على فشلهم،لكن مصاعب التغيير متنوعة و تتطلب الكثير من التريث و الموضوعية.
فى الفترة الراهنة نتعايش مع نظام سياسي،قد نختلف فى البعد منه أو القرب،لكن أغلبنا يحاول التأثير عليه إيجابيا،و نحن نعرف أهمية دور الرئيس فى النظام الرئاسي و مدى سعة صلاحياته و قدرته على التغيير،و فى الأيام الأخيرة،بدأ ولد غزوانى فى إعلان رفض التفريط فى مصالح الشعب،و اجتمع بالمعنيين ببعض المشاريع و رفض تأخر مواعيد إنجازها و دعا فى بيان رئاسي، إلى جملة إجراءات إيجابية،فما هي التغييرات المرتقبة، و ما هي أوجه دفعها إلى الأمام؟!.
عقب صدور البيان الرئاسي ظل الحديث متواصلا عن احتمال إسقاط الحكومة الحالية أو تعديل وزاري واسع،و اتخاذ عدة إجراءات رقابية،لضمان مستوى تحصين مشاريع الدولة من التلاعب و تحسين أوجه تسيير المال العام.
و فى جبهة حزبية بدأ يتردد الحديث عن رفض إيواء المفسدين.
ترى هل هذه النغمة للإلهاء و التكيف مع الدعوات المستاءة من الفساد،أم هو توجه جاد يستحق الاهتمام و المتابعة؟!.
المؤشرات تدل على تغيير حكومي وشيك و قد بدأ تدشين مسار رقابي على الورشات محل التنفيذ،لكن الرأي العام منشغل بارتفاع الأسعار و مطامح التشغيل و يحرص الجيل الذى نشأ فى جو الحرية الإعلامية على عدم المساس بالمكتساب فى هذا المجال،و يدعو آخرون لتوسيع محاربة الفساد و تحصين المال،دون انتقائية أو تصعيد،فهل تتوسع مخططات غزوانى لتشمل قطاعا أوسع من المطالب الملحة المتعددة الطرح فى المحافل السياسية،من حين لآخر.
و عموما يبدو أن الرئيس يدرك أن مأموريته أوشكت على الانتصاف،و هو بحاجة لاستغلال الوقت و تقديم نتائج ملموسة مقنعة للجميع،و قد لا يكتفى بمجرد تعديل وزاري أو حتى تغيير الحكومة،رغم أهمية تجريب و ضخ دماء جديدة،لكنه بحاجة ماسة لورشة إصلاح جاد،و هو أمر إن أضر باقلية مدمنة على الفساد و الأنانية،إلا أنه سيحظى بترحيب السواد الأعظم،بإذن الله.
إن موريتانيا بحاجة باستمرار للتشبث بهويتها الإسلامية،و فى وضعها الراهن، بحاجة ماسة، للمزيد من روح المسؤولية،لكبح جماح العصابات الإجرامية،لتأمين أرواح و ممتلكات الناس،و ترشيد المال العام و منع الاستغلال السلبي للنفوذ،فواقع الرعية،يستدعى الشفقة و التوازن و المسارعة للإصلاح.
و مهما تكن أهمية مقاربة الإصلاح،فى جانب بعض المشاريع المتأخرة الإنجاز،التى ألحت عليها الرئاسة من خلال بيانها الأخير،إلا أن طموح الرأي العام فى ميدان الإصلاح،متنوع و ملح و استعجالي،و يتطلب وتيرة جادة و متصاعدة،بإذن الله.

 

بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول