آخر الأخبار

أصدقاء البيئة.. هم حماة التراث

 أصدقاء البيئة.. هم حماة التراث

بعد أن انقشع غبار المهرجان  وذهب معظم ضيوف وادان وخلا للوادانيين وجه مدينتهم  الوديعة مطمح الزائرين، هاهي تبدأ -تدريجيا- في استعادة هدوئها وسكينتها بعد أيام من الصخب والضجيج وإلقاء النفايات البلاستيكية -وما خفي أعظم- في أزقة المدينة العريقة وعلى جنبات شارع الأربعين عالما ، من هنا كان لزاما علينا ومن واجبنا الوطني والأخلاقي التنبيه إلى أن المدن الأثرية العريقة بحاجة أكثر إلى الصيانة و الحفاظ على تراثها الحضاري و المعماري على اختلاف أنواعه وأشكاله، لأنه يمثل مصدر فخر واعتزاز لأهل هذه البلاد، كما أنه دليل على عراقة هذا المجتمع وأصالته وإسهاماته العلمية وإشعاعه الثقافي ، وهو أيضا أداة تعبير راقية عن الهوية الوطنية ، وهو همزة وصل  بين الماضي والحاضر.

 

أما أن تكون هذه المهرجانات وآخرها مهرجان مدائن التراث هذا فرصة للصخب وتجميع القمامة والتبول على الحيطان وفي العراء قرب أماكن الحفريات فهي لعمري جريمة يجب التصدي لها والتوعية بخطورتها.

 

لقد وثَّقَ بعض الزملاء الذين ذهبوا إلى هناك صورا مقززة وفاضحة تظهر -للأسف- أن احترام التراث والشعور بالمسؤولية سلوك يفتقده أغلب الزائرين الذين يبدو أن أهدافهم وغاياتهم التي قد تختلف أحيانا ، ولكنها تتفق -في أغلبها- على أن احترام هذه المدن والإعلاء من شأنها ومساعدة قاطنيها ليس هدفا في حد ذاته ، وإنما هي مناسبة سياسية يتبارى فيها الجميع لإظهار قدرته على التملق وحجب الحقائق ، والتبول على التراث المادي دون حياء أو خجل حتى أمام أعين الزائرين والباحثين الأجانب .

 

على الجهات القائمة على مثل هذه المناسبات وعلى رأسها وزارتي الثقافة والسياحة أن تعملان على خطة مشتركة تشجع على زيارة تلك المدن في الأوقات العادية وطوال أيام السنة مقابل تخفيف الضغط عليها ووضع معايير لزيارتها خلال مواسم هذه المهرجانات ،  على أن تكون هذه الأنشطة فرصة لدعم التراث والعمل على تطويره وصيانته من خلال التقنيات المتاحة في هذا المجال ، بعيدا عن المشاهد الحالية .

 

أخيرا لا يسعنا إلا أن نكرر مع الشاعر عبد الباقي بن أبي حصن المعري قوله:

 

مررتُ برسمٍ في سِياث فراعني ** به زجل الأحجار تحت المعاولِ

 

تناولها عبلُ الذراع كأنما ** رمى الدهر فيما بينهم حرب وائلِ

 

أتتلفها شلت يمينك خلها ** لمعتبر أو زائر أو مسائلِ

 

منازلُ قومٍ حدثتنا حديثهم ** ولم أرَ أحلى من حديث المنازلِ

 

بقلم : اطول عمر سيدي عالي