د. محمد سالم الصوفي يكتب: محمد طيفور في ذمة الله

انتقل إلى رحمة الله محمد.. ولد امحيميد المعروف شهرة بـ "محمد طيفور" وبرحيله يكون ركن ركين من أركان المجد والأصالة في شمامة قد هوى.

 

لقد كان محمد طيفور قامة اجتماعية وسياسية في المنطقة تحمل قيما وموروثات تشكلت على مدى حقب طويلة عبر احتضانها لامتزاج أعراق وثقافات جعلت منها على مر العصور مركز تماس مباشر بين الوافدين من جميع الأنحاء وبوابة التلاقي للمبادلات والمقايضة والتزود بالميرة ومتطلبات الحياة وفضلا عن كل تلك الروافد فقد كانت جاذبة لعامل الوفرة النسبية والخصوبة كمنطقة زراعية تمثل مخزونا غذائيا للبلاد مع كونها أهم مناء نهري لتسهيل سبل السفر والمغامرة نحو آفاق أوسع.

 

 

لقد طبع الراحل طيفور بسلوكه المميز وثقافته الاستثنائية الواسعة بصماته على هذا الإقليم بل وعلى عموم الوطن عبر منابر السياسة الوطنية وتحت قبة البرلمان.

 

فقد كان الفقيد نموذجا حيا للتفاعل الإنساني الذي احتضنته شمامة وخصوصا عاصمتها الملهمة (لكوارب) البوابة التاريخية لكل الغرب الصحراوى..

 

كان محمد طيفور يمثل هذا التفاعل والامتزاج من خلال شخصيته المتعددة المواهب والإمكانات، كان رحمه الله خطيبا مفوها فائق البلاغة بكل الالسنة واللهجات التي يتواصل بها القاطنون في هذا الفضاء الواسع والوافدون عليه من كل الاصقاع.

 

لقد كان متقنا لكل الفلكلور المتنوع مستوعبا لجمالياته المختلفة وتربطه صلات قربى ومودة متينة مع جميع المجتمعات والفئات وقد تعزز بناء هذا التراكم الفريد على مدى ثلاثة أرباع قرن من الزمن عاشها المرحوم محمد طيفور بحضوره الطاغي في معمعان هذا التفاعل بكل تفاصيله كناشط شبابي ومعلم مدرسي ومحاضر في المحافل الدينية والثقافية ومستشار بلدي ونائب برلماني وقائد فرقة موسيقية ووجيه من أعيان المنطقة والبلاد عموما.

 

برحيل محمد طيفور تكون نافذة فرح وحبور قد انسدت وستفتقد الجموع مداعباته الظريفة ونكاته الطريفة ومداخلاته المفيدة الرائعة وهكذا تكون مساحة من الجمال والبهجة قد انحسرت في ذلك الفضاء الذي يواجه تحديات من عوامل تعرية مادية ومعنوية تقضم شيئا فشيئا تراكمات من التفاعل الإنساني الجميل في شمامة.

 

رحم الله الفقيد محمد طيفور وأدخله فسيح جنانه إنه سميع مجيب الدعاء وألهم ذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

د. محمد سالم الصوفي / القاهرة

 

26 March 2024