إعلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

عجائز البيضاء .. حين يغير الحرمان وجهة الفقراء (صور)

سبت, 2016/09/10 - 12:54م

في الوقت الذي يقبل فيه الناس على الأسواق وينشغلون بشراء حاجياتهم ومتطلباتهم ليوم العيد من أجل استكمال الفرحة والابتهاج بهذا اليوم المشهود، فإن عجائز أخريات في حي "الدار البيضاء" يولين وجوههن قبلة أخرى بعيدا عن زحمة الأسواق وضجيجها، وكل ما يمت لها بصلة.

 

نساء حي البيضاء يفضلن التوجه نحو شارع رئيس بالعاصمة نواكشوط ليجلسن تحت لهيب أشعة الشمس الحارقة، ويفترشن الأتربة الساخنة في يوم صيفي قائظ.

 

لم تأت عجائز البيضاء إلى شارع "الميناء" اختيارا، ولم يخرجن إليه طواعية، وإنما الجوع أخرجهن، ما أخرجهن إلا ذاك، رغبة في التقاط أو جميع بعض حبيبات القمح اللاتي تتساقط من فوق الشاحنات المحملة التي تمر بالطريق، فـ"مصائب قوم عند قوم فوائد".

 

 

الكد ولا التسول

تظل السبعينية "أمهات بنت اعبيد الله" تكد طوال يومها من أجل جمع وتنقية حبات القمح المنساقطة على جانب طريق الميناء غرب مقاطعة نواكشوط، سعيا لتحصيل قوت عيالها، وتعني بعيالها أبناء أخيها؛ لأن أبناءها قد اقتنصهم المرض تباعا من بين أيديها في ظل عجز وفقر مدقع حال دون معالجتهم في المستشفيات.

 

تقول بنت اعبيد الله لـ"الأخبار" أفضل الكد والتعب والمشقة على التسول أو أكل الحرام؛ لذا أقبل كل يوم إلى قارعة هذا الطريق من أحل تحصيل رزقي، وإذا لم أستطع الحصول على شيء فإن العيال سيظل طوال اليوم بلا قوت ولا غداء.

 

["أمهات بنت اعبيد الله" وهي تشرح للأخبار الخطوات التي تتم بها تنقية القمح (الأخبار)] "أمهات بنت اعبيد الله" وهي تشرح للأخبار الخطوات التي تتم بها تنقية القمح (الأخبار)وتشرح بنت اعبيد الله المراحل التي تكابدها من أجل تمحيص حبات القمح عما اختلط بها من حجارة وأتربة، فتقول إن استخلاص القمح يمر بثلاث خطوات: أولاها جمعه بما أحاط به من حجارة ومحار وتراب، وثانيتها: تصفيته بآلة مخصصة لذلك في عين المكان، وثالثتها: تصفيته عن طريق وضعه في الماء؛ حيث ترتفع حبات القمح وتنزل الحجارة إلى الأسفل، وبعدها يتم اختيار الصالح منه للاستعمال.

 

تصر بنت اعبيد الله على مواصلة عملها وترفض تقديم أية مطالبة للدولة أو للسلطات، وتؤكد أنها لاتطلب العون إلا من الله جل جلاله.

 

العيد أمنية

لايفكر أطفال حي الدار البيضاء في العيد، وما ذاك لهم بخلق، فهم القوت اليومي، والبحث عن لقيمات يقمن الأصلاب هو أولوية الأولويات، بعيدا عن التفكير في العيد وفي لباس العيد وحتى في الفرح بالعيد.

 

وحينما سألت "الأخبار" أحد أطفال الحي، هل اشتريت لباس العيد؟ تبسم بحياء وخجل، فتدخلت والدته "أم الخير" قائلة: "العيد أخبارو"، مستهجنة سؤال الأطفال مثل هذا النوع من الأسئلة في الوقت الذي يتضورون فيه جوعا.

 

رفضت أم الخير ذكر عدد الأبناء الذي تعيل، مشيرة إلى أن ذلك ليس من قيم مجتمعها، لكنها أكدت أنها تحرص على ألا تطعمهم إلا حلالا، ولاتكسوهم إلا مباحا، وعلى ألا تتكفف الناس بالمسألة وإنما تعتمد على الله، والأكل من عمل يدها.

 

حال عجائز البيضاء نموذج لحال عدد من الأسر الفقيرة في العاصمة نواكشوط، لايعني لها الفرح بالعيد أي شيء، وإنما تنشغل في تحصيل قوت يومها، أو تنتظر ما جادت به عليها أيدي الأسخياء والخيرين الذين يولون وجهوههم إلى الفقراء المحرومين الذين لايسألون الناس إلحافا.