تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

قضية تازيازت وموريتل: أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا

أحد, 2016/06/19 - 1:12ص
د. سيدي المختار الطالب هامه

منذ السنوات الأولى لأكذوبة الديمقراطية والمستضعفون من الرجال والنساء يطالبون بتطبيق القانون عسى الله أن يتراجع الظلم عموما وتتحسن على وجه الخصوص طريقة تقاسم الثروة.

 

فكان الجميع ـ وما يزال ـ يبحث عن تكافئ الفرص في الولوج إلى الوظائف وفي التوزيع العادل للاستثمار والمشاريع المدرة للدخل بين مختلف الولايات سعيا إلى تحقيق تنمية متوازنة تضمن العدالة في الولوج إلى الخدمات العامة للدولة والاستفادة منها (التعليم والصحة والماء والكهرباء والطرق... إلخ).

 

وبعد تفاقم مشكل البطالة في صفوف حملة الشهادات العليا والمتوسطة وغيرها ثم زيادة الوعي لدى الشعب بالقضايا العامة وتزامن كل ذلك مع تنامي حرية التعبير ازدادت المطالبة بتطبيق العدالة في جميع ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وقد لا يختلف اثنان على أن مظاهر الضغط الذي مارسه المطالبون بالعمل من حملة الشهادات والعمال المفصولون تعسفا والنقابات كان أبرز من غيره في الساحة الوطنية في السنوات القليلة الأخيرة. وهنا قد يقول قائل بأن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة اتجاه كل من تازيازت وموريتل جاءت تلبية لمطالب الفئات السابقة، لكن الحقيقة ربما هي أن الدولة أقدمت على تلك القرارات بعد توفر الظروف المناسبة والسند الفني والقانوني مثل:

 

(أ‌) - وصول الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة إلى درجة من النضج تضمن لها بشكل خاص عملية ضبط حصول الأجانب على التراخيص المطلوبة للإقامة والعمل في بلادنا؛

 

(ب‌) - تحديث الترسانة القانونية المتعلقة بالشغل والعمل حيث قامت مؤخرا الوزارة الوصية بتحقيق طموحات البلد في هذا المجال مما يضمن العدالة والإنصاف للعاملين وأرباب العمل على السواء ويراعي الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا (مدونة الشغل والنصوص المطبقة لها)؛

 

(ت‌) - توفر غالبية الاختصاصات التي قد تكون الشركات الأجنبية العاملة في بلادنا بحاجة إليها من أطر تسيير وتأطير إلى فنيين من مختلف التخصصات والمستويات.

 

إنها بعض نتائج تطبيق سياسة الحكومة المتعلقة باستجابة التكوين لمتطلبات سوق العمل كما وكيفا وبإعطاء أهمية خاصة للتكوين المهني مع الأولوية في مجالات معينة؛

 

(ث‌) - وجود إرادة حقيقية لفرض معاملة الند بالند ولتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك خدمة في المقام الأول لضمان سيادة الدولة وأمن البلاد، ولا خلاف في أن هذه السيادة وهذا الأمن يتطلبان متابعة أنشطة كافة الشركات الأجنبية العاملة على التراب الوطني بالإضافة إلى وجود أطر موريتانيين وطنيين في دوائر القرار والتسيير والرقابة الفنية لهذه الشركات وأجهزتها الخاصة. وانطلاقا مما سبق كنت أتوقع أن يقوم الإعلام الرسمي بحملة واسعة لشرح مدونة الشغل الجديدة ولنصوصها التطبيقية حتى يفهم الجميع شروط توظيف الأجانب في موريتانيا والدور المنوط بأجهزة الرقابة والتفتيش في هذا الشأن.

 

إنه عمل كان بإمكانه منع المشوشين من التقول والخوض في تفاسير من نمط الخيال العلمي ولكن يأباها العقل السليم والحس الوطني.

 

أما بخصوص بعض النخبة الذين عودونا على التنافس في إظهار نصرتهم للنظام والدفاع عنه في قضايا أقل أهمية فكان عليهم أن يساهموا بشكل فعال في حملة تنوير للرأي العام الوطني والأجنبي وذلك من خلال تفسير وتبرير ما قامت به الدولة من إجراءات لضمان تطبيق قوانينها دون المساس بالتزاماتها اتجاه كل من الشركات المعنية والهيئات الدولية المختصة.

 

وبالمناسبة تمنيت أيضا لو رأيت بيانات المساندة من طرف المعارضة تتطاير في الشوارع وتتداولها المواقع والجرائد، فحري بمعارضتنا بمختلف أطيافها أن تدعم وتشجع كل إصلاح يخدم المصلحة العامة.

 

ولكل من يتحجج بأن هذه القرارات جاءت متأخرة أقول: أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا، كما أقول للذين يحاولون ربط تلك القرارات بأمور أخرى أذكرهم بأن الولاء للوطن أولى وأن الموالاة عازمة على عدم توريث قيادة هذا الوطن كلالة.

 

إنها ذكرى تنفع الانتهازيين في المعارضة وقبلهم المذبذبين الجدد في الموالاة بعد التصريح الأخير لرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز بشأن المأمورية الثالثة الوهمية حسب قول سيادته.