تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

جميل منصور يكتب: هكذا كان ..

أربعاء, 2016/05/18 - 10:53ص

ليس من السهل بالنسبة لي أن يمر السابع عشر من مايو دون انتباه وتوقف .. ليس إنتباه المرتاح ولا توقف الفرحان .. بل إنتباه تدبر وتوقف الحسران .. إنها ذكري وفاة المغفور له أستاذى الدكتور جمال ولد الحسن.

 

الذي يستحق علي وعلى كل من عرفه أن يعرّف الناس عليه وعلى علمه ومكانته، علّ الأجيال الصاعدة تجد فيه ـ وهو فيه ـ النموذج المتميز للمثقف الملتزم، والسفير المقنع، والوجه المضيء لبلاد يسئ لها كثير من مثقفيها وسفرائها وأبنائها ..

 

كان المرحوم الدكتور جمال ولد الحسن -وقد عرفته أستاذا ومحاضرا وصديقا، ولولا معرفتي بقبوله وسروره بالوصف الأخير لما تجرّأت عليه ـ ملتقى لشخصيات عديدة.

 

فهو إبن بجدارة لأصالة موريتانيا ومحظرتها مضمونا وأسلوبا، فلا يكون غريبا حين يجالس كبار العلماء، أمثال الإمام بداه والشيخ أباه ولد عبد الله ومحمد سالم ولد عدود، ولا يبدوا نشازا حين يكلم مختص الفقه وفقيه القرآن أو العارف بالحديث سندا ومتنا ..

 

وهو ابن للحداثة بسمتها وشهاداتها وألقها الفكرى والإعلامي .. وهو إبن الفصاحة ولا تكلف ثم، هو الأديب الظريف، يحفظ من الشعر أجمله وأحسنه وأكثره إبداعا، وله يد طولى في النثر وعلومه وفنونه .. وأول ما سمعت عن أبي حيان التوحيدي عند جمال، وأول ما فهمت منه عند جمال ..

 

أما عن الشعر الشعبي ومدارسه وغرائبه وأنواع الثقافة الشعبية، فهو منافس بجدارة للأستاذين المختار و محمدن.

 

جمال ـ رحمه الله ـ يعرف الطبري ويروي عن ابن كثير وشيخ الإسلام ابن تيمية وأبي حامد الغزالي .. يعرف كانت Kant وينقل عن هيكل Higuel وسارتر وسينغور ..

 

يحفظ للشيخ محمد المامي والشيخ سيديا، وهو مكتشف امبوجه العلوي، وجوانب متميزة في حياة الحاج عمر الفوتي، مفكر حركي بإمتياز،

 

ولمن لا يعرف، فالدكتور جمال ولد الحسن صاحب وثيقة تاريخية ـ كنت ممن اطلع عليها ـ عن العمل الإسلامي وتعامله مع الفضاءات الصوفية والفروعية والسلفية .. ـ

 

أتذكر أنه في محاضرة حوارية عامة رادا على زميله ومحاوره الذي قال إنه يشم من كلام الدكتور جمال أمرا معينا- .. قال إنه لا يتعامل مع الأفكار بأنفه ولكن بعقله.

 

أتذكّر أنه أثناء مأدبة أقامها لنا ـ بعضا من طلابه ومريديه ـ في المملكة المغربية وبعد أن رفعنا أيدينا من الإناء، قال "لن أكون أكرم من أبي الأنبياء .. ألا تأكلون".

 

أتذكّر -وكان مشرفا على رسالتى لنيل الإجازة فى المعهد العالي- أننا إختلفنا فى تقويم أحداث 1966 العنصرية فى موريتانيا، فختم الجلسة قائلا "موعدنا يوم الزينة" يعنى يوم مناقشة الرسالة.

 

أتذكر أنه في ندوة عامة جمعته مع رئيس سابق للجمعية الوطنية، -حاول أن يتبني جمال الدين الأفغاني- قال "إننا -يعني نفسه ونوعه- أولى بالأفغانى من غيرنا، مستشهدا ب"إن أولي الناس بإبراهيم للذين اتبعوه".

 

رحم الله االدكتور جمال رحمة واسعة .. كان فقيها ـ دون مبالغة ـ يحب القرآن ويفهمه ..

 

جمع أدب العرب والعجم، يتكلم العربية عن دراية وإتقان، ويحسن الفرنسية دون فتنة أو إنبهار، وليس أميا في لغة العصر الغالبة، الإنكليزية ..

 

أدعوا معارف الدكتور وأصدقائه وتلاميذه وأحبائه لجمع تاجه والتعريف بخصائصه فهو يستحق والمجتمع يحتاج .. ولن ألو جهدا في الوفاء بالتزامى السابق في هذا الصدد والله المستعان.

 

 

محمد جميل منصور