تعويض المزارعين

إعلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

بعد تسمية أكبر الشوارع عليه.. الخليفة الحاج عبد الله انياس في الذاكرة

اثنين, 2020/05/25 - 3:48م
موريتانيا تعترف بجميل الشيخ عبد الله، المعروف إبان أزمة موريتانيا والسنغال عام 1989

أبا العباس المشري لـ "وكالة أنباء لكوارب" لقد وجد الشيخ إبراهيم انياس في المحاظر والبوادي الموريتانية ضالته المنشودة، فقد عرف الشيخ بمحبته الشديدة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتبع آثاره شبرا بشبر وذراعا بذراع.

 

وما كان الشيخ ليترك ما أثبته الثقات مما عرف عند العرب وقريش خاصة من بعث أبنائهم للبادية لتفصح ألسنتهم وتراض أخلاقهم على شيم النبل والعفة والتجلد.

 

 

تلك العادة التي شرفت بأن كان النبي صلى الله عليه وسلم ممن اعتادها.

 

كان ذلك كافيا لتعلق الشيخ بها والاستئناس بها، فبعث فلذات كبده لأقرب أرض رأى فيها نسيما لتلك الصفات، فكان حظنا ولله الحمد..

 

فعلى الرغم من مكانة الشيخ العلمية وما جمع الله له في مدينته من العلماء الأفذاذ الذين  استخدمهم في تثبيت العلم وتدعيم أركانه في بلاده، غير أن لواعج المحبة جعلته مشدودا للأخذ أيضا بتلك العادة.

 

فكان أول من بعث من أبنائه الخليفة الحالي الشيخ أحمد التجاني فقد أوفده إلى أسرة العلم والتربية والصلاح أهل بدي الكرام عام (1367 هجرية أي 1948 ميلادية تقريبا).

 

ومن بناته السيدة آمي حفظها الله، ومن طرفها أنها استوقفتها مرة فرقة من الشرطة للتحقق من هويتها فسألوها عن أوراقها وعن ما إذا كانت موريتانية: فردت عليهم بالحسانية "ألا وهاو نتحاجاو نخرصو أين أمرتن" فما كان منهم إلا أن قالوا "ظاهرن ألا عنك تتفضلي وتسمحيلن".

 

الخليفة الشيخ عبد الله الشيخ إبراهيم انياس، رضي الله عنه

 

لم يكن بالشيء الهين على أطفال عاشوا في مجتمع مدني أن يجدوا أنفسهم بين ربوع وتلال هذه الصحاري حيث ندرة المياه وشظف العيش، فكان الشيخ دائما يتعهدهم بالرسائل لشحذ الهمم ويعدهم بأن يسبقوا أقرانهم علما وصلاحا إن هم أخذوا بعلم وصبر تلك البلاد.

 

ولعل من أعظم ما استبشر به هؤلاء الأبناء طلبة العلم هي تلك البشارة التي زفها لهم الشيخ محمد المشري بن عبد الله بن الحاج في أبيات بعثها لبعضهم مبتدئا بشيخهم الأستاذ الرباني رحم الله السلف وبارك في الخلف يعلمهم بزيارة كانت متوقعة للشيخ عام 1375 هجرية:

أسيدنا الرباني مامون والمكي

عليكم سلام كالجواهر في سلك

فموجبه أن المنازل هيئت

وحان مجيء الشيخ للعين أن تبكي

وقلت لذا أهلا وسهلا ومرحبا

وقلت على مر الزمان له "أسكي"

ومن كان حفظ العهد منه سجية

تراه لدى الأطلال يبكي ويستبكي

 

أجل.. هذا غيض من فيض يدل على أساس الأخوة بيننا كشعب واحد في دولتين على حد تعبير الشيخ كما في خطبة ألاك، وبيننا كأوفياء مع أسرة الشيخ إبراهيم انياس، عهود ضاربة في القدم.

 

وليس كل ما ذكر بأولها فقد ألف علماء شناقطة أجلاء في مناقب وجهاد الشيخ الحاج عبد الله انياس والد الشيخ إبراهيم.

 

لذا فكثيرا ما نسمع من أبناء الشيخ جزاهم الله خيرا أن معاملتهم للموريتانيين ليست من الإحسان بل هي من الواجب لأن "من علمك حرفا فهو مولاك".

 

والحقيقة التي مراء فيها أن ما تعلمنا منهم أكثر مما تعلموا منا، فالعلم تربية وأخلاق ومواقف، ولو كان يكتفي بما بين السطور لما ذم الله أقواما أضاعوا التوراة: "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل حمار..".

 

واليوم تأتي تسمية الدولة الموريتانية عرفانا بهذه العلاقات التاريخية لشارع باسم الخليفة الحاج عبد الله انياس، وهو أمر يعتز به كل كريم يعرف لأهل الفضل فضلهم، فجزى الله القائمين على الأمر العام على هذه اللفتة الأخوية المباركة.

 

أما الشعب الموريتاني فقد قال كلمته منذ زمن بعيد فقد تسمى على الشيخ وأبناء الشيخ خيرة أبنائه منهم العلماء والربانيون والأطباء ومنهم الوزراء والمسؤلون بجميع مستوياتهم، هذا هو الواقع الذي لا يمكن تجاهله.