إعلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

الضوء الأحمر تنبيها إلى الفساد الأكبر

جمعة, 2016/04/22 - 11:35ص
المحامي / محمد سيدي عبد الرحمن إبراهيم

يلفت توهج المؤشر الأحمر انتباه المبصرين المعاصرين لأنه ينذر بخطر وشيك يحتم على القواد المسؤولين التوقف الفوري لقياس الخطر وتدبر الوسائل المتاحة لمواجهته وتلافي ما أمكن من أضراره. صحيح أن من السائقين من لا تلفت المؤشرات انتباهه ولا يعيرها أي اهتمام وأن بعض المركبات تنطلق دون أن تكون مزودة بمنبهات ولذلك كثيرا ما تتعطل سفن المغامرين دون سابق إنذار وربما لحق الضرر ركابها ومن يعترضون سبيلها.

وفي إطار حفظ الأمن العام تحرص البلدان المتقدمة على سلامة مؤشراتها وكمال منبهاتها بحيث توجد هيئات ووكالات ومكاتب تباشر القيام بدراسات مستقلة بهدف التنبيه إلى الأضرار المحتملة والوقاية منها كما توجد خلايا محلية ودولية لمتابعة واستشعار الأزمات وإنارة الرأي العام حولها. وفي هذا الإطار ارتأيت، من خلال هذه المعالجة وفي هذه الظروف الخاصة، أن أنبه إلى ظاهرة الفساد الأكبر بتعريفها (1) وتشخيص طفرتها الحالية في بلدنا (2) مع استقصاء بداية وتاريخ الإصابة (3) بعرض كشف وطني يعود صدوره لأكثر من سبع سنوات (4) قبل أن أنصح بوصفة العلاج الشافية (5).

1

تتواتر الهيئات الدولية المختصة ومنها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة الشفافية الدولية وغيرها على تعريف الفساد الأكبر (la grande corruption) بأنه: "فساد القادة وقيام أصحاب القرار الذين يحدثون القوانين ويطبقونها باستغلال مراكزهم لجلب منافع خاصة للحاكم أو لغيره ".

 

وقد وضع الأستاذ Robert Klitgaard، الذي يعد من أكبر الخبراء العارفين بالفساد في عالم اليوم، معادلة لتحديد المفهوم وتعريفه: الفساد = الاحتكار + السلطة – الشفافية.

 

ويسمى الفساد الأكبر بالفساد السياسي وفي مقابله يوجد الفساد الأصغر وهو فساد صغار الموظفين مع أن الفساد الأكبر يظل أخطر تأثيرا على المجتمع وأكثر ضررا بنمائه واستقراره لأنه يكتوي بحره كل المواطنين والمقيمين إذ يستهدف النظام العام والمصالح العليا ويؤدي لخسارة الدولة لمبالغ طائلة بينما لا يتجاوز "الفساد البيروقراطي" دوائر صغار الموظفين والمستفيدين المباشرين من خدماتهم وقد يخلف فراغا محدودا في خزينة الدولة.

 

ومن الجدير بالذكر أن ممارسة الفساد الأكبر، ليست دائما ناتجة عن سوء نية وقصد إضرار فقد يحسب المسؤولون أنهم يحسنون صنعا كما يصاب العاقل الفطن بأمراض بالغة لا يدركها إلا إذا باشر كشفا علميا عن حالته الصحية وفي ذلك الإطار يميز الخبراء بين الفساد بالعـمـولة (la corruption par commission) وفساد الإهمال (la corruption par omission ).. وبالنظر لتشعب أنواع الفساد وأصنافه لدرجة إمكانية ظهور أنواع محلية منه في كل بلد فمن المفيد للدولة إيجاد جهة أو جهات متخصصة ومستقلة عن الحاكم الذي تفيده مطالعة الوضع الفعلي لبلده باعتماد تقارير ذات مصداقية، تجانب أساليب المجبولين على الرغبة في إسماع المسؤول ما يطربه والاستعاذة من كل ما قد يعكر مزاجه.

 

2

بينما ترفع سلطات الجمهورية الإسلامية الموريتانية، برئاسة محمد ولد عبد العزيز، شعار محاربة الفساد تتردد أصوات تطالب بتعديل الدستور تعسفيا "ليبقى الرئيس في السلطة" دون اعتبار لأيمانه ودون أن يدرك المعنيون بأن ما يدعون إليه يصنف عالميا بأنه فساد أكبر.

 

فالقانون، والدستور أعلاه، عندما يحيد عن هدفه المتمثل في تحقيق المصلحة العامة ويسخر لمصالح ورغبات خاصة يصبح فاسدا لأنه يغدو مجرد وسيلة سياسية يستخدمها بعض المواطنين ضد البعض الآخر. بعكس وظيفة القانون الأصيلة التي هي حفظ كيان المجتمع ونظامه ولذلك يتعلم المبتدئون في القانون أن القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية وأخلاقية.. وقد ورد في الصحيحين "أن قوما دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه الولاية، فقال: إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه".

 

إن الحاكم الذي يباشر تغيير القانون لرغبته أو مصلحته لا يحترم القانون وإنما يتبع هوى في نفسه فمن يحترم القواعد ينصاع لها ولو خالفت رغبته ومصلحته لأن القانون أسمى من أن يفصل على المقاييس الخاصة التي وضع بغض النظر عنها ولذلك يحسن لتعديل النصوص تحين أوقات الإجماع والاجتهاد كي لا تتضمن مقتضياتها ما يخدم أو يضر بمصلحة شخص أو حزب أو جهة دون غيرها كي يبقى القانون فوق التجاذبات وتظل القاعدة القانونية عامة ومجردة ومحترمة كما ينبغي.

 

وسأتجنب، في هذا المقام، إسقاط تعريف الفساد الأكبر على الواقع فحسبي، من منطلق فني، أن أبين أن تعديل الدستور، الذي يجري الحديث عنه، يعد من قبيل الفساد الأكبر بالنظر لملابساته وأهدافه. فالتعديل ينبغي أن يكون نحو الأصلح لا أن يكرس الفساد ولذلك أدعو الموريتانيين إلى تجنب المساهمة في بدعة غرس منتج دستوري فاسد، ستكون فاتورة سقيه مكلفة ولن تسمن ثمرته ولن تغني من جوع لأنه، ببساطة، سيؤدي لتقهقر سيادة القانون التي كانت ناقصة أصلا وقد يجر على البلاد أضرارا لا سابق لها.

 

يجب أن يتوقع دعاة الانحراف عن السكة الدستورية (déraillement constitutionnel) بأنه بغض النظر عن احتمال وقوع الإصابات فإن استتباب المسعى سيؤدي لغوص القطار في الرمال وفقدان الثقة في المعاملات في نطاق الدولة إذ لن يسهل إقناع المواطنين والأجانب بأن قيادة لا تتورع عن انتهاك دستورها وتحييده، دون سند مقبول، ستراعي الاتفاقيات الدولية أو تتجنب انتهاك حق ما، خاصة إذا كان بيدها التغيير والتبديل دون ضابط. فلا بد من كلمة سواء بين الناس.

 

وينبغي أن نستحضر أن اللعن المستمر للدستور وإعلانات الكفر المتكررة به، الصادرة عن أعضاء في الحكومة وعن بعض دعاة الحنث الموالين، تعتبر إساءات بالغة لصورة الدولة ولمن يحكمونها وأن خلفيتها، وإن كانت غير بادية للعوام، فإنها غير خافية على المواطنين المستنيرين والأجانب الذين لا يدرجونها ضمن المعالي.

 

3

أردت أن أسترسل في هذا الموضوع الذي تناولته سابقا في مقال تحت عنوان "سيادة الفساد الأكبر"، نشر بتاريخ 24 دجنبر 2008 ولا يزال متاحا على الإنترنت في أرشيف مبادرة "من أجل موريتانيا".. وعندما قرأت المعالجة وجدت فيها مجمل الأفكار التي كنت أهم بكتابتها ومكنتني علاوة على معطيات التشخيص آنذاك من استرجاع مواقف تاريخية كنت نسيتها.. فمن حسنات الكتابة، بغض النظر عن طبيعة توجهها، أنها توثق للأحداث التي سرعان ما يطويها النسيان.. فقد عاب المعارضون، في الشهور التي تلت الإنقلاب، استخدام السلطة التنفيذية لسوط القضاء لتصفية الحسابات السياسية مما أثار ضجة في صفوف المعارضين ولإقامة الحجة عليهم بث التلفزيون الموريتاني تسجيلات تتضمن مطالبة المصطفى ولد بدر الدين ومحمد ولد مولود بمواجهة الفساد أيام حكم سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.. وأدى تعبير إسلمو ولد عبد القادر عن موقفه من الانقلاب وتحليل عوامله خاصة ما يتعلق بالأركان الخاصة لرئيس الجمهورية، في برنامج تلفزيوني مباشر، إلى حبسه وتحييد مدير التلفزيون ومقدم البرنامج سيدي ولد الأمجاد بينما استقال إسحاق ولد المختار فك الله أسره ورده سالما.. وكان مما عرضته الشاشة الموريتانية الصغيرة، آنذاك، مسرحية تستحق الإدانة لسخريتها من رئيس الجمهورية السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.. كل تلك الأحداث وغيرها من قبيل الأرز العفن ونفض الغبار عن ملف الخطوط الجوية الموريتانية تناولتها في مقال تحت عنوان "سيادة الفساد الأكبر".

 

وقد تجنبت تحيين المادة حفاظا على قيمتها التاريخية المضافة وارتأيت أن أعيد نشرها دون تغيير لذلك يهمني أن ينتبه القراء إلى أن الفصل 4 من هذه المعالجة كتب ونشر منذ أكثر من سبع سنوات، أما الراغبون في الاقتصار على المقال الحالي فيجدون تتمته في الفصل 5 أدناه.

 

4

تصنف المنظمات الدولية المختصة الفساد إلى فساد أكبر وفساد أصغر ويناط الفساد الأكبر بالحكام والقادة بينما يناط الأصغر بصغار الموظفين ويسوغ القول بأن سيادة الفساد الأكبر أخطر تأثيرا على المجتمع وأكثر ضررا بنمائه واستقراره لأنه يكتوي بحرها كل المواطنين والمقيمين إذ تستهدف النظام العام والمصالح العليا بينما لا يتجاوز فساد صغار الموظفين دوائرهم والمنتفعين المباشرين بخدماتهم.

 

ووعيا بخطورة الفساد فقد وقعت المجموعة الدولية المنتظمة في الأمم المتحدة عهدا دوليا بمحاربته وسمحت الدولة الموريتانية بالمصادقة على اتفاقية ميريدا بالمكسيك بموجب الأمر القانوني رقم: 018 – 2006 الصادر بتاريخ: 17 يونيو 2006 والمنشور في عدد الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية رقم: 1126 الصادر بتاريخ: 15 سبتمبر 2006، على فترة من حكم العسكر المتردد على هذه البلاد.

 

وقد تضمنت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في مادتها الخامسة التزام الدول الأعضاء "بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة منسقة لمكافحة الفساد تعزز مشاركة المجتمع وتجسد مبادئ سيادة القانون وحسن إدارة الشؤون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة" وبذلك يسوغ القول بأن سيادة القانون هي العمود الفقري لمحاربة الفساد كما أن تعزيز المشاركة الشعبية والأخذ بمبادئ الشفافية والمساءلة يعتبر ضمن الوسائل الضرورية لنجاعة محاربة هذا الداء الفتاك.

 

وبالنظر إلى أن القانون يتدرج إلى قواعد متفاوتة القوة بحيث تسمو القواعد الدستورية كل القواعد القانونية في الدولة، تتلوها (بحسب الدستور الموريتاني) الإتفاقيات الدولية ومن بعدها قواعد القانون المصوت عليها من طرف السلطة التشريعية، فقد جرم المشرع الموريتاني الاعتداء على الحقوق الدستورية باعتبارها حقوقا سامية تستوجب حماية خاصة.

 

ومنذ ضحى السادس أغشت 2008 فتح ضباط موريتانيون على بلدهم باب فساد أكبر عندما عطلوا سيد القوانين (الدستور) وتنكروا لاتفاقيات دولية موقع عليها من طرف الدولة الموريتانية واعتقلوا الرئيس المنتخب ووزيره الأول وضيقوا على معارضي الوضع الجديد تضييقا لم يعهده المواطنون الذين كانوا رغم شظف العيش ينعمون بالحريات الدستورية كما كانت وسائل الإعلام تنقل آراء المعارضين دون أن يعترض الحاكم.

 

ما بين عشية وضحاها تناقل العالم أخبار الأزمة وتحللت الدولة من المواثيق الوطنية والعهود الدولية وأصبحت الجمهورية الإسلامية الموريتانية كيانا شاردا تزجره المنظمات الدولية عن حياضها كما يزجر السقاؤون عندنا ضوال الإبل عن المناهل.

 

فجأة حظرت التجمعات السياسية العامة وعم قمع المظاهرات ونشرت وسائل الإعلام عبر العالم صور النواب والوزراء والمثقفين وهم يذرفون الدموع بعد أن نالت منهم القنابل رغم أنهم لم يريقوا قطرة ماء لأحد.. ساد الخوف ودخل معارضو النظام العسكري السجون وانقطع البلد عن محيطه الدولي بعد أن قررت الولايات المتحدة الأمريكية، التي تضم مقر الأمم المتحدة، حظر دخول أراضيها على الانقلابيين الجدد ومسانديهم وتجهم في وجههم ذوو القربى من العرب والأفارقة وهددوهم بالعقوبات.. أدانت الانقلاب منظمة الأمم المتحدة والوحدة الإفريقية والاتحاد الأوروبي وارتفع صوت منظمة العفو الدولية التي أعربت عن استيائها البالغ من تصاعد القمع في هذا البلد واتخاذه وسيلة معتادة للتحقيق لدى دوائر الشرطة القضائية وصدقها منتدى المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان في بيان صدر عنه بتاريخ: 10 دجنبر 2008.

 

وبمنطق "ردة الفعل" الانقلابية بادر بعض المتشبثين بالفساد الأكبر بلعن الشرعية جهارا والتصريح بالتملص من سيادة القانون ولاذ آخرون بالتنظير سفها لتحمل الشعب الموريتاني للحصار من أجل أن يستتب الأمر لمن كان يتعين أن يتصرفوا طبقا لأوامر رؤسائهم وانبرى البعض للتركيز على خصوصية الموريتانيين و"دونيتهم" لدرجة أنه لا غرو أن يصارحنا أحدهم بنظرية تفيد أن الدولة الموريتانية كيان عسكري مختلف عن الكيانات الأخرى عبر العالم وينبغي أن لا تنطبق عليها النظريات المدنية وأن لا تكون لمواطنيها الخيرة من أمرهم ما دام العسكر هم الذين جلبوا المدنية إلى هذه الأرض قطعة قطعة.. ولكثرة ما سمعنا من التملق فلن نستنكر إن ذهب بعض المتزلفين إلى أن المواطنين الموريتانيين (بمن فيهم رئيس الجمهورية المنتخب) جنود في أدنى الرتب تجب عليهم طاعة كبرائهم الضباط بعد أن طالب أحدهم في كيفه الجنرال عزيز بالبقاء في السلطة دون انتخابات أو أن يستمر على الأقل في الاستحواذ على باقي مأمورية الرئيس المنتخب حتى آخر يوم منها.. ويبث التلفزيون الرسمي لدولة عضو في الأمم المتحدة هذا القول دون استحياء بينما يحتفل العالم بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي كان الشعب الموريتاني قد أعلن تمسكه به في ديباجة دستوره المخلوع.

 

وفي ظرف من الإحباط وبعد كل ما جرى يعتبر من غير اللائق أن يرفع حكام موريتانيا الجدد رؤوسهم بثقة قائلين إنهم يحترمون القانون ويسعون إلى فرض احترامه في هذا الإقليم فالمأثور أن فاقد الشيء لا يعطيه.

 

ولعل من أدهى الخطوب أن السلطة القضائية التي ينص الدستور على استقلالها عن السلطتين التنفيذية والتشريعية بدت وكأنها تعمل لصالح المتغلبين وتأتمر بأوامرهم، فرغم أنه لا مناكرة في أن القضاء الموريتاني ليس فوق الشبهات ولا يوسم عادة بالاستقامة، إلا أنه في هذه المرة لم يستتر وطبق حدا مقبولا من العلنية وتجلت تبعيته للسلطة الانقلابية عندما غض الطرف عن ما علم من القانون بالضرورة ولم يلتفت إلى ما يمارس من انتهاك للحقوق الدستورية يوجب تطبيق المواد: 106 وما بعدها من قانون العقوبات بل إنه تفرغ لنفض الغبار الكثيف المتراكم على ملف إفلاس الخطوط الجوية الموريتانية (لاتهام ولد الوقف وولد بيه).

 

وبالنظر إلى فحوى الوثيقة المزرية بالعدالة التي اعترف وكيل الجمهورية لدى محكمة ولاية انواكشوط بوجودها في الملف القضائي المعروف بملف الخطوط الجوية الموريتانية فلا غرو أن يتهم القضاء الوطني هذه الأيام وعلى نطاق واسع بأنه يستخدم كأداة لتأديب المعارضين خاصة في ظل شحذه للمقتضيات الجزائية في المدونة التجارية التي كانت معطلة منذ صدور المدونة المذكورة في بداية الألفية (سنة 2000) حتى قيض الله لها الانقلاب الأخير زمانه لتفعيلها، وإذا واصلت النيابة العامة تفعيل المقتضيات الجزائية من مدونة التجارة دون تمييز فستؤدي بالقطع بالغالبية العظمى من الشركاء والتجار إلى سبيل "سجن دار النعيم" لتواتر المقتضيات الجنائية في هذه المدونة واعتياد المواطنين الموريتانيين على الاتجار بطريقة غير مصنفة.

 

ولعل أوضح تجليات التبعية القضائية أن إطلاق سراح المعتقلين تم بعيد تعهدات من الجنرال عزيز تناقلتها وسائل الإعلام قبل حدوثها وكان آخرها الإفراج عن إسلمو ولد عبد القادر بينما كنت أضع اللمسات الأخيرة على هذه المعالجة كما أن وكيل جمهورية محكمة ولاية انواكشوط، رغم بياناته المتكررة، لم يرد على ما قاله الجنرال عزيز من أنه سيطلق سراح ولد الوقف عندما يعمد إلى أكل الأرز العفن ولم يتأخر الوكيل عن الرد على ملاحظات نقيب الهيئة الوطنية للمحامين.

 

مما لا ريب فيه أن الواقع الراهن في موريتانيا لا يروق قطعا لأغلب المستنيرين الذين ألفوا في الفترة المنقضية حوارات مدنية مفيدة وآراء متعارضة في وسائل الإعلام الرسمية وآنسوا في أنفسهم ثقة مردها الإعجاب الخارجي بالتجربة الديمقراطية الموءودة في مطلع عامها الثاني.. والتي يتكرر السؤال، بأي ذنب قتلت.

 

ولا يخفى أن الحجج المثارة لتبرير الانقلاب واهنة.. واهنة.. واهنة: واهنة أولا فيما يتعلق بالتحجج بمنع رئيس الجمهورية لانعقاد دورة برلمانية، لأن حكومته استندت (ولو مراوغة) على أساس شرعي وتمسكت بتصحيح الإجراءات الشكلية لإحالة طلب الانعقاد ولأن من الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية أن يحل الجمعية الوطنية فإنه لا يسوغ الاستناد على تأخيره لدورة واحدة للانقضاض عليه واعتقاله خاصة وأن السياسة لا تخلو من هامش مراوغة مقبول، ومؤخرا (وتحديدا في يوم 4 دجنبر 2008) حصل رئيس الوزراء الكندي استيفن هاربر على موافقة الحاكمة العامة لكندا ميشيل جان على طلبه المتعلق بتعليق البرلمان خوفا من أن يبادر إلى إجراء يطيح بحكومته.. وواهنة ثانيا فيما يتعلق بدعوى تعريض المؤسسة العسكرية للتناحر لمجرد إعفاء ضباط ثبت الآن أنهم متسيسون وغير متفرغين للخدمة العسكرية التي ربما يتركها بعضهم حبا في خوض غمار الانتخابات الرئاسية المحتملة، بما يبرر سحب الثقة منهم خاصة وأن مثلهم كثير.. وواهنة ثالثا لأن التشاور المقرر في نهاية السنة والتعديل الدستوري المزمع في ظل التشرذم الذي نعيشه لا يخلو من عبث ومغامرة وكان من الأسهل التشاور في ظل قيادة شرعية وسيادة دستورية يمكن أن تعتبر مرجعا يحتكم إليه فغاية ما يمكن أن يفضي إليه التشاور هو سن نصوص لم يعد الموريتانيون يمتلكون الباعث لسنها لأنه لا أحد يمكن أن يضمن احترامها بعد محنة الدستور المخلوع، كما أنه لا أحد يملك الدافع لأن يترشح لرئاسة الجمهورية خوفا من أن يزيحه حارسه أو أن يتسلط عليه ضابط متنفذ في هذا "المنكب العسكري".

 

وبعد أن كانت وسائل الإعلام الرسمية تنشر نصوصا من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية وتفسرها تثقيفا للمواطنين أصبحت تستعيذ باقتباسات فظة وتهديدات مخيفة من خطب بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة الذين ما فتئوا ينهرون المواطنين بأساليب آمرة قائلين إن العودة لخيار الشعب خط أحمر ولربما اختلت رؤية الألوان لدى المنقلبين فاحمرت إرادة الشعب في أعينهم بعد أن أصبح انتهاك الدستور خطا أخضر.

 

وبين عشية وضحاها تقهقر الخطاب الإعلامي الرسمي وبعد أن كان الممثل محمدو المعروف بـ"بط مقعور" ورفاقه يشهرون برئيس الجمهورية، في "حجهم" الشهير إلى لمدن وبحثهم عن وزير أول ويتندر المواطنون عندما تعرض هذه التمثيليات في التلفزيون الرسمي دون تثريب من رئيس الجمهورية المتسامح السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.. أضحى التلفزيون الموريتاني في حكم العسكر مكرسا لتكرار دعاية مبتذلة وبغيضة: عاد "السيد البط" إلى البادية لإطفاء حرائق الهشيم بعد أن صوح النبت وتبين أن المدنية في موريتانيا مؤجلة إلى حين.. قبل أن تستدعى إدارة التلفزيون ممثلها أخيرا للسخرية من رئيسنا المنتخب المعتقل في لمدن دون حياء وفي محاولة مكشوفة لإظهار عجزه دون ذكر البدلاء، ودون اعتبار للقواعد الأخلاقية التي تحكم ساكنة هذه البلاد بغض النظر عن مراكز القوة التي قدر الخالق سبحانه تغيرها.

 

وفي مساء السادس أكتوبر 2008 المصادف لانقضاء ستين يوما على الانقلاب كان التلفزيون الموريتاني مسرحا لأحداث هامة عكست حقيقة المرحلة، حيث استضافت الشاشة الموريتانية الصغيرة جدا بعض القائمين على الدعاية العسكرية وقررت أن تشرك معهم مواطنين مستقلين لجذب المشاهدين، فانجلت حقيقة سيادة الفساد الأكبر: أحيل السيد إسلمو ولد عبد القادر إلى "سجن دار النعيم" وأضحى في عهدة المحكمة الجنائية متهما بالمساس بالروح المعنوية للجيش وبإهانة رئيس الدولة (رغم أن المادة 207 من قانون العقوبات الواردة في المحضر كما نشره الإعلام إنما تتعلق بعقاب من يهين أحد قواد القوة العمومية).. وصدر مرسوم بتعيين مذيع قديم من جيل الأحادية خلفا للإمام الشيخ ولد اعل المعين حديثا مديرا للتلفزيون.. وحول سيدي ولد الأمجاد إلى إدارة الحوارات التاريخية بعد أن اكتتب للحوارات السياسية المعاصرة التي شطب عليها من برامج التلفزيون إلى حين.. وفي سياق متصل اتخذ مجلس الوزراء إجراءا خصوصيا بتعيين أبي مدين ولد ابات مديرا عاما للعقارات كما تم انتداب شيخنا ولد النني قنصلا عاما لموريتانيا في السنغال.. وعاد فني التلفزيون سالما لمقر التلفزيون وربما تمتم، لله در إسحاق فقد أدرك آثار "التصحيح" على التلفزيون مبكرا ونجا بنفسه، اللهم سلم سلم.. ورجع المصطفى ولد اقليب لطلبته بعد أن استجوبه الدرك وأخلى سبيله ورأى مصداق القولة الشهيرة (لسانك شدعك..).

 

الجنرال محمد ورفاق السلاح من أعضاء المجلس الأعلى للدولة منشغلون اليوم بالتقليل من شأن معارضتهم الكبيرة في صفوف المستنيرين داخليا وخارجيا وبتلميع صورتهم لدى العوام عن طريق وصل الأحياء الفقيرة في الداخل وخفض سعر الخبز والغاز ودعمه من ميزانية لا يمكن التجني بالقول إن الضباط جلبوها في فترة حكم لا مراء في أنها قصيرة العمر ومطبوعة بقلاقل داخلية ومعارضة خارجية لم يعرف لها هذا البلد مثيلا.. ولا سبيل للثقة في أن الموارد الوطنية الشحيحة ستسمح باستمرار الوضع الراهن إذ لا يخفى أن الدعم مجرد سحابة عابرة لا سبيل لأن تدوم بموارد غير متجددة وآخذة في النضوب، وقد بدأت الشكاوى ترتفع من أن الخبازين يخسرون الميزان كما ارتفعت أصوات سكان انواكشوط مطالبة بإعادة أسعار الغاز لما كانت عل ذلك يسهم في توفير هذه المادة الأساسية.

 

إن تصرف ضباطنا وأعوانهم في خريف 2008 ودأبهم على التقليل من شأن شركاء البلد واستخفافهم بالحق والشرعية الذي تجسد في قول بعضهم إننا في غنى عن العالم وإن عودة الرئيس الشرعي خط أحمر وعدم اعتمادهم لخطط علمية في التعامل مع الشأن العام، "سياسة الخريف" هذه شبيهة بتصرف أحياء البادية حين كنا نضرب خيامنا في ربع لن نلبث أن نودعه ونرتحل لنتركه بعد حين طللا لا حياة فيه.. ولسان حال الضباط المتغلبين يقول لا يهم فالصيف قد لا يدركنا في هذا الربع بينما لا يتورعون عن القول بلسان المقال جهارا ليست لنا حوائج في بلاد العم سام والحصار سيضر الشعب قبلنا.

 

كثيرة هي الأسباب التي تجعل من الوارد التشكيك في قدرة الضباط على حكم موريتانيا: أولها أنهم غير مؤهلين في الأصل للقيادة المدنية وبعد أن صرف البلد أموالا طائلة في تكوينهم العسكري يعتبر عملهم المدني إهدارا لمقدرات دولة فقيرة وثانيها أنهم فيما يبدو لا يدركون حقيقة أزمة موريتانيا في السنوات الأخيرة المتلخصة في انتهاك القانون من طرف صغار الموظفين فكيف بنا عندما يسحق الدستور ويقتاد الرئيس المنتخب إلى المعتقل على خلفية إعفاء بعض الضباط.. ويدخل الوزير الأول السجن المدني وتتناقل الأخبار تأليب سجناء الحق العام للإساءة عليه.. وربما تدفعه القيادة الوطنية الجديدة - بحسب مصادر موثوقة - إلى أكل الأرز العفن شرطا لإطلاق سراحه.. وقد تبين أن بيد الجنرال المتغلب أن يطلق سراح من اعتقلته العدالة الموريتانية.

 

لا يمكن للمطلع على الأحداث أن يثق بأن في هذا الزمان والمكان سلطة تفرض احترام القانون.. بل ما من موريتاني متنور يطمئن على نفسه وعلى مستقبل بلده.. والأدهى أن يتناقل عالم اليوم، الذي يصعب التستر فيه، تلك الأفعال المشينة.. حتى المنظمات الأجنبية بدأت تدرك عمق الانتكاسة كما تجسد في تقرير منظمة العفو الدولية الصادر مؤخرا ومن التقارير المتواترة في الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

لا يمكن حضرات الضباط، في مثل هذه الظروف ولهذه الأسباب، أن أثق بكم بل إنني لا أكتمكم أنني أشعر بالخوف وينتابني القلق على مستقبل المدنية في هذه الدولة.. ولأنكم مواطنون مثلي (مده واحد ما تجاحد) فإنني لا أكتمكم أنني أرى بلدي أمام خيارين لا ثالث لهما فإما أن يفشل مشروع الدولة المدنية في موريتانيا أو أن يفشل مشروعكم الانقلابي العسكري: وعملا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وتقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة فقد ارتأيت الوقوف مع المصلحة العليا للوطن عن طريق مواجهتكم بالوسائل المشروعة التي أدرك جيدا وجود "خرابيط" يملكون تزويرها لتظهر محظورة وموبقة، وكما قلت في حوار مع أحد أنصار الانقلاب فإن اصطياد المعارضين للسمك يمكن أن يكيف في هذا الظرف بأنه جريمة ويروح صاحبه لسجن "دار النعيم" ولن تفشل السلطات الحاكمة في اكتشاف المادة: 428 من قانون العقوبات، كما أشهرت المواد: 79، 81 و207 في وجه إسلمو ولد عبد القادر.

 

ليس بوسع المثقف النزيه في موريتانيا إلا أن يشعر بالإحباط عندما يسود الفساد الأكبر وتتضاءل القواعد القانونية وتعلوها إرادة ثلة من الضباط: قواعد القانون الموريتاني التي كانت منذ شهور التعبير الأعلى عن إرادة المجتمع وكان الدستور يوجب أن يخضع لها الناس أضحت فجأة متجاوزة بعد أن أصدرت الثكنة قرارا بتعطيل الدستور وآذنت باختفاء منطق الشرعية والقانون مفسحة المجال لواقع حقيقته التحكم والفوضى ونشوز المأمورين.

 

وفي الأسابيع الأخيرة بث التلفزيون الرسمي في موريتانيا، على سبيل الانحياز، مداخلتين متميزتين للنائبين المصطفى ولد بدر الدين ومحمد ولد مولود ورغم انقضاء فترة زمنية على المداخلتين فقد كسرتا إيقاع ورتابة ما يبثه التلفزيون من دعاية ممجوجة.. أعيدت مداخلات الرجلين في حينها بعكس مداخلة إسلمو ولد عبد القادر التي يقال إن شريطها تم التحفظ عليه ولم يودع في أرشيف التلفزيون.. ربما لم ينتبه أعوان الانقلابيين إلى أنه لو لم تكن ثمة ضمانات قانونية وسعة في فضاء التعبير لما نشر التلفزيون الرسمي مثل هذه المداخلات أيام الشرعية ولضاق عنها الأرشيف والهواء الرحب خارج وسائل إعلامنا الرسمية.. فلا يخفى أن صدر التلفزيون الموريتاني أصبح ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء..

 

أما مصداقية الرجلين – اللذين أحترمهما وأشاطرهما المواطنة ومعارضة الانقلاب وأصرح هنا أنه لا تربطني بهما أية رابطة خاصة – التي يراد المساس بها فهي على ما يبدو وافرة فقد كانا يحاربان الفساد الأصغر أيام سيادة القانون أما اليوم وبعد أن أوغلت الفأس في الرأس فلا قائل بالإهتمام بالقروح بل يتعين العمل على إسعاف الدولة الموريتانية ومناعتها المتمثلة في "قواعد القانون البيضاء" التي تضاءلت واحمرت إثر النزيف الذي أضعف موريتانيا منذ ضحى السادس أغشت 2008 ولذلك فإن الرجلين في حالة استنفار مع باقي القادة والمدافعين في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وغيرهم لإنعاش دولة القانون.. وعندما تستعيد الدولة الموريتانية عافيتها وتستوي قائمة على قدميها سيعود المناضلون إلى دأبهم في محاربة الفساد الأصغر.

 

وتمكن مطالعة المادة في مصدرها الأصلي على الأنترنت.

 

5

تمكن السياسيون في النهاية من وضع حد للتجاذبات الناجمة عن انقلاب 6 أغشت 2008 بإبرام اتفاق لم يحترم القانون، كما بينت في مقال نشر آنذاك، تحت عنوان: "متى يتصالح الساسة مع القانون في موريتانيا؟"

 http://arc.alakhbar.info/7842-0-C-F-F5-5-F-0C0C-C-.html

 

وتم بناء على بنود داكار إجراء انتخابات رئاسية أصبح إثرها محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية فأدى اليمين ابتداء ثم انتخب لفترة ثانية وكرر قسمه الشهير ليبرحن الكرسي الرئاسي في نهاية فترته الثانية وليتجنبن تغيير وتبديل المادتين 26 و28 من الدستور.. لذلك فإن روح ومنطوق اليمين وواجب السهر على مصلحة الشعب الموريتاني يتطلبان تجنيبه مضاعفات الفساد الأكبر مما يحتم على ربان السفينة المبادرة بما يلي:

1 - الإقلاع عن التحفظ بأن يصدع بالتمسك بالشرعية لفظيا وخطيا تفاديا لـ"التحاقها بأهلها" بسبب هجرها وتهديدها المتكرر وعدم اعتبار شروطها الواردة في العقد. لأن الممانعة في ذلك تؤدي، بالمنطق القانوني، إلى ازورار شرعية عن السلطة. فالقانونيون مجمعون اليوم على أن الشرعية لا تتأتى إلا باحترام سيادة القانون وقد اعتبر بعض كبار فقهاء القانون، منذ القرن التاسع عشر، بأن شرعية الحاكم كانت بالتغلب وحده وربما تأسست على كاريزما القائد إلا أنه ومع التقدم أضحى الحاكم بحاجة للتغلب الشرعي - المعقول (la domination légale-rationnelle) بالاستناد للقواعد الرسمية التي تعد دعامة السلطة في الدولة (راجع آراء Max Weber بخصوص أسس الحكم).

2 - احترام دستور وقوانين الجمهورية التي تفرض مساواة كافة الموريتانيين في معاملات الدولة واتباع معايير موضوعية وشفافة في إسناد مهامها تضمن إفادة الكيان الجامع من الكفاءات المتفرقة في المواطنين فليس من العدل أن تظل منافع الدولة الموريتانية حكرا على الموالين مما أدى بالكثيرين إلى الهرولة، مع الحزب، رغبة ورهبة فالتمييز السلبي على أساس الولاء السياسي، علاوة على جوره، يحرم الدولة من كفاءات هامة مهمشة لمجرد أنها غير مذعنة.

3 - العمل على خفض درجة الحمى الوطنية بتلطيف المناخ السياسي فمن غير الصحي أن تظل الساحة، المقبلة على استحقاقات رئاسية، معتركا لمراوغات مستمرة لذلك تتوجب مراعاة هدنة يتم خلالها تنصيب حكومة غير مطبوعة بالتعصب السياسي تضمن احترام القانون وتنتهج المساواة بين المواطنين.

 

وجملة القول أن الواجب يتطلب من رئيس الجمهورية أن يكرس الدعامة المعنوية المتآكلة لحكمه بإعلان التمسك بالدستور ومساواة المواطنين وأن يعمل كحكم محايد بين الأطراف السياسية المتنافسة. لا عيب على الرئيس في أن يقنع الجميع بأنه قائد شرعي يحترم القانون ويساوي بين جميع مواطنيه وأن يشرح لحزبه بأن انحيازه وإيثاره لمناصريه يحيله خصما للكثير من العدول المستقلين والمعارضين في هذه البلاد. وعندما يبادر بذلك سيكون قد ذلل أكبر صعوبات الحوار.

 

لا بأس بالتوقف قليلا لتفحص المخاطر وإن جادل البعض وطالب بالضغط على المسرع (Accélérateur) بحجة أن الضوء، في نظره، أخضر فلنفرض معه ذلك على أن يقبل معي بأن مراعاة القانون والأخلاق توجب، مهما توهج الضوء الأخضر، التوقف لتجنب دهس الآخرين. وكما أورد شكسبير، في عنوان مسرحيته الشهيرة، فإن الأمور بخواتيمها.