إعلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

نص خطاب العلامة بن بيّه بمؤتمر الإسلام في إفريقيا المنظم بنواكشوط

ثلاثاء, 2020/01/21 - 7:37م

افتتحت صباح اليوم الثلاثاء 21 يناير 2020 بالعاصمة نواكشوط النسخة الأولى من المؤتمر الدولي لعلماء إفريقيا المنظم من طرف منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي يرأسه العلامة الشيخ عبد الله بن بيّه.

 

وحضر افتتاح المؤتمر الرئيس محمد ولد الغزواني والوزير الأول إسماعيل ولد الشيخ سيديا وعدد من أعضاء الحكومة والسلك الدبلوماسي المعتمد بنواكشوط، إضافة إلى وفود من عدة دول إفريقية.

 

وهذا نص خطاب العلامة بن بيه في المؤتمر:

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

 

فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني  المكرم                       حفظه الله

أصحاب المعالي والفضيلة،

كل باسمه وجميل وسمه،

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

في مستهلّ مؤتمرنا هذا الذي يشرف برعاية فخامتكم، أتوجّه بالشكر لحكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية على استضافتها لهذا المؤتمر. وإننا في منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة بأبوظبي لنعتز بعقده بالشراكة مع وزارة الشؤون الإسلامية، فللقائمين على ذلك جميل الثناء وصادق الدعاء.

كما يسرني أن أرحب باسم المنتدى بضيوفنا من علماء ومشائخ إفريقيا الكرام الذين نعول عليهم لإثراء هذا المؤتمر بعلمهم وحكمتهم.

إنّ موريتانيا بهويتها الإسلامية العربية الإفريقية جديرة باستضافة هذا المحفل لما لها من عراقة في الدعوة وأصالة في نشر الإسلام الوسطي المعتدل، فلم تزل منذ عصر المرابطين، مثابة لطلاب العلم ومأوى لمريدي الخير، ومصدرا لبعوث الدّعوة، بذلك نطقت محاضرها العلمية وبه شهدت حواضرها الروحية. 

السادة والسيدات، في وجه التحديات المشتركة تتحتّم المقاربات المشتركة؛ والمتأمل في حال القارة الإفريقية يجد أمراضها وأعراضها مشتركة، ولعل أبلغ ما عبر عن ذلك هو ما أشرتم إليه فخامة الرئيس في خطابكم الشامل أمام "منتدى داكار الدولي للسلم والأمن في إفريقيا" المنعقد بتاريخ ١٩ نوفمبر من السنة الماضية. لقد ألقى خطابكم الضوء على أبعاد التحديات المختلفة، مبرزاً أسبابها وخلفياتها بشرياً وجغرافياً واقتصادياً واجتماعياً، مقدماً خطة عمل واضحة المعالم ونحن هنا اليوم نحاول أن نتكلم عن واحد من هذه الجوانب التي أشرتم إليها ألا وهو الجانب الفكري الديني. لقد رأينا فخامة الرئيس أن من مسؤوليتنا أن نسهم بما نستطيع في الجانب الديني لنكون عند حسن ظنكم وتوقعكم حين أشرتم إلى الاستراتيجية التي تنتهجونها حيث ذكرتم على الخصوص أنه تم "القيام بحملة لمحاربة التطرف بإشراف من علماء أجلاء معروفين مما مكن من توضيح معانى وأبعاد التسامح في الدين الاسلامي والتى تتنافى تماما مع الخطابات الظلامية.". انتهى الاستشهاد.

في هذا السياق، يأتي مؤتمرنا بمشاركة ثلة من خيرة علماء القارة وأرباب الدعوة والفكر، المضطلعين بأمانة التبليغ والمنتهضين بواجب التّرشيد، لإبراز جهودهم وتنسيقها وتوحيد كلمتهم، للدّفاع عن الأوطان ولصيانة الأديان.

إنّ واجب العلماء في كلّ عصر هو المحافظة على أمانة نصوص الكتاب والسنة وما بنى عليهما العلماء من الإجماع والقياس. فعلى عاتق العلماء والنخبة الدينية تقع مسؤولية الوقوف في وجه خطاب التطرف والعنف، الذي يهدد الأوطان بترويجه للمفاهيم الخاطئة وقيم الصراع والمغالبة وإذكاء الانتماءات الضيقة، فالعلماء هم السد المنيع ضد هذا الخطر بالتوعية بقواطع الشريعة والتربية على قيمها المركزية، قيم السلام والمحبة والخير. إننا بحاجة ماسة إلى شراكة بين حكومات وعلماء بلداننا، وتواصل وتفاهم بين علمائنا وشبابنا للوقوف في وجه هذه المخاطر والتحديات. 

إن الحديث عن السلم وأولويته والرد على التطرف موضوع يفرضه الواقع بإلحاحه الدائم المتجدِّد. إن واجب الوَقت اليوم هو البَحث عن السَّلام ووقف الإحتراب، الذي أرهق الأوطان وأساء إلى الأديان، تلك هي المهمة التي ينبغي أن نضطلع بها جميعا، تَأصيلا وتوصيلا، وأن تعقد من أجلها المؤتمرات وتطلق لها المبادرات، وأن تكون دعوتنا دعوةً واحدةً لإحلال السلم محل الحرب والمحبة مكان الكراهية والوئام بدل الاختصام، وأن نبحث عن مسوغات السلام والعافية بدلا من مبررات الفتن والحروب الجاهلية.

السّلام والمحبة هي رسالتنا إلى البشرية، ذلك هو وَاجبنا الديني ومسؤوليتنا الإنسانية.

فنبينا نبي الرحمة ورسول السلام، رحمة في الأولى والآخرة، وسلام في الظاهر والباطن، سلام في النفوس وفي القلوب وسلام مع الذات ومع الآخرين، وهو الذي أمر بإفشاء السلام كما في الحديث الصحيح: (لا تدخلوا الجنـّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وأمر بقراءة السلام كما في الحديث المتفق عليه: أيّ الإسلام خير؟ قال (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)، وأمر ببذل السلام للعالم كما في الصحيح في حديث عمار المحكوم له بالرفع (ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من إقتار). والسلام هنا ليس لفظ السلام فقط كما أشار إليه الحافظ بن حجر بل السلام هو الأخلاق وأسباب المحبة.

إن الحديث عن قيم السلام والمحبة في قارتنا الإفريقية، ليس بدعا من القول ولا بدعة من العمل، حيث لم تفتأ المجتمعات الإفريقية تقدّم النموذج الحيّ على الرواية الإسلامية الأصيلة من خلال عقدها الاجتماعي القائم على مبادئ التعايش والوئام، والمؤسس على التسامح والسماحة، عقد اجتماعي يحيل الاختلاف ائتلافا والتنوع تعاونا، ويرشح الحوار حلا للخلاف، والصلح علاجا للنزاع.

إن جلسات الحكمة تحت ظلّ شجر الدّوم الباوْباب الإفريقية، لتدبير الاختلاف بين المزارعين والرعاة جسّدت بحقّ نموذجا حضاريا ناجحا لتحكيم العقل ومنطق المصلحة والأخوة على منطق المغالبة والقوة. وهي تفعيل ثقافي ملموس لمبدإ الصلح الإسلامي الذي وضع له الإسلام فقها كاملا ومتكاملا لحلّ النزاعات بالوسائل السلمية العاقلة.

وقد عرّف الفقهاء الصلح بأنه: مُعَاقَدَةٌ يرتفع بها النِّزَاعُ بين الخصوم، ويُتوصَّل بها إلى الموافقة بين المختلفين. وهو عند أكثر الأئمة مندوب، وعند المالكية يكون واجباً إذا خيفت الفتنة والشر، فيعدل القاضي عن الحكم ويدعو إلى الصلح، قال ابن عاصم الغرناطي:

                       الصُّلحُ يَسْتَدْعي لهُ إنْ أَشْكَلاَ ... حُكْم، وَإنْ تَعَيَّنَ الحقُّ فَلاَ

                        مَا لمْ يَخَفْ بنافِذِ الأحكامِ ...    فتنةً أو شَحنا أولي الأرحامِ    

ويقول خليل:" وَأَمَرَ بِالصُّلْحِ ذَوِي الْفَضْلِ وَالرَّحِمِ كَأَنْ خَشِيَ تفاقم الأمر" ومعنى تفاقم الأمر الفتنة بين المحكوم عليه وله ومعناها خوف وقوع القتل كما في شروح العاصمية، فيجب على القاضي أن يأمرهما بالصلح دفعاً للمفسدة ولا يحكم بما تبين له من الحق.

وفي حديث صلح الحديبية روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، قال الخطابي في شرح هذا الحديث (إن حرمات الله هي القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة والكف عن إراقة الدماء). فإنما قبل النبي صلى الله عليه وسلم الصلح مع قريش ورضي بشروطهم التي شقّت على المسلمين، طلباً للسلام.

وحكمة الصلح كما يقول الزاهد البخاري في محاسن الإسلام: "هي أَنَّ الصُّلْحَ رَافِعٌ لِفَسَادٍ وَاقِعٍ، أَوْ مُتَوَقَّعٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ الصُّلْحُ عِنْدَ النِّزَاعِ. وَالنِّزَاعُ سَبَبُ الْفَسَادِ، والصلح يهدمه ويرفعه، ولهذا كان من أجلّ المحاسن".

وفي مثل هذا يقول الحاج عمر بن سعيد الفوتي المعروف بالحاج عمر تال، رحمه الله:

                    يا من أبى عن فعل صلح وامتنع                 والصلح خير قاله من يُتّبع

                   كم نعمة في الصلح والتوافق            وكم فضيلة لذي التسابق

                   من فضله قطع كلام الناس              عنكم وتقليد أخِ الخنّاس

إن هذه النصوص والأحكام المباركة بحاجة وضرورة إلى التفعيل اليوم في ظل تحدٍ مصيري بارز يهدد سكينة المجتمعات وأمنها وبقاءها.

إن مواجهة الفكر المتطرف، مواجهة علمية تروم تفكيك الخطاب وتقويضه، ولا تكتفي بالإدانة العامة، لا بد أن تعتمد على ركيزتين أساسيتين ومتكاملتين:

فعلى مستوى الركيزة الأولى يلزم القيام بعملية حفر معرفي في الأصول الإسلامية للكَشف عن نصوص السلم المنسيّة ومقاصده المعطّلة، من خلال استنفار النّصوص وإثارة التراث للبرهنة على الدعوى التي نقدمها، وهي أنّ الإسلام دين سلام وأن السّلم بوصفه مقصدا شرعيا هو أوثقُ ضمانا للحقوق وحفظِ الضروريات الخمس من الحرب والفتنة. وقد كان لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة بأبوظبي محاولات في هذا الاتجاه حيث اعتنى في ملتقياته العلمية ببيان أولوية السلم في سلم مقاصد الشريعة، وقد خص المنتدى هذه السنة الأخيرة التي تزامنت مع عام التسامح بدولة الإمارات العربية المتحدة بإطلاق الجزء الأول من "موسوعة السلم في الإسلام" والذي يتناول مفهوم التسامح في الإسلام تأصيلاً ودراسة، كما خصص المنتدى مؤتمره الأخير الذي انعقد في أبوظبي لإطلاق "حلف الفضول الجديد". إن نموذج "عام التسامح" هو تجربة فريدة يمكن أن نستلهم منها في قارتنا الإفريقية لنخصص عاماً نحث فيه الجميع على تغليب التسامح والسلام ووضع السلاح.

وفي هذا السّياق تنبغي العناية بتصحيح المفاهيم المتعلّقة بالسلم، وذلك أن جزءا كبيرا مما يعيشه العالم اليوم من فتن مردُّه إلى التباس مفاهيم دينية في أذهان شريحة واسعة من المجتمعات، كدولة الخلافة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وطاعة أولي الأمر وهي مفاهيم كانت في الأصل سياجا على السلم وأدوات للحفاظ على الحياة ومظهرا من مظاهر الرحمة الربانية، فلما فهمت على غير حقيقتها وتشكلت في الأذهان بتصور يختلف عن أصل معناها وصورتها، انقلبت إلى ممارسات ضدّ مقصدها الأصلي وهدفها وغاياتها. إن المشكلات والمظالم الحقيقية والمزعومة يمكن أن تسوى بطرق غير طرق الاقتتال، وفي طريقنا لإزالة المظالم يجب ألا نتسبب في زيادة تلك المظالم. 

كما يلزم الكشف عن الأخلال المنهجية كاجتزاء النصوص والإعراض عن الكليات وتغليب الجزئيات وفك الارتباط بين خطاب التكليف وخطاب الوضع وبين منظومة الأوامر والنواهي ومنظومة المصالح والمفاسد وإغفال السياقات والغفلة عن سنن الله عز وجل. ومن هذا ما نصّ عليه الفقهاء من ضرورة مراعاة شروط وأسباب وموانع ومآلات الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها حتى لا يؤدي فعلها إلى زعزعة السلم. وفي هذا يقول سيدي أحمد زروق رحمه الله : "والتعرُّض للأمور الجمهورية -وهذه عبارته- كالجهاد وردّ الظّلامات وتغيير المناكر بطريق القهر والاقتدار دون يَدٍ سلطانية ولا ما يقوم مقامها من الخطط الشرعية مفتاح باب الفتنة وإهلاك المساكين بغير حق". وأورد زروق بعد هذا قصتين من عصره شاهدتين على خطورة التصدّي ولو من مُنطلق حسن ونية طيبة لهذه الأمور.

يقول شيخ مشايخنا عالي ولد آفه في نظمه الطويل المتعلق بمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

وجاهل الإجماع قوله هبا                ولو صفا وبالشروط رُتّبا                          

وغير حاكم وقاضٍ دون ريب                   فما له إلا اللسان والقليب

فأعط كل زمن حكم الزمن              ولترعَ قول الأموي المؤتمن

فالحال أن أسكَتَتِ الشرعُ سَكَتْ                 أو كلّمت بما اقتضت تكلّمت

عليك بالخويصة استعِن تُعنْ            لرؤية الذي اقتضاها في الزمنْ

 

وخلاصة الأمر وأهم الشروط هو ألا يؤدي إلى منكر أكبر كما ذكره العلماء.

إن هذه الرّكيزة التّأصيلية لا توتي ثمارها إلا إذا عُضّدت بركيزة تنزيلية، تقوم على أهمية الوعي بطبيعة العصر، حيث نلاحظ لدى الكثير منّا قصورا في إدراك الواقع، فكثير لا يزالون يرون العالم كما كان في عصور ماضية، في عصر الامبراطوريات، عصر التمايز والعيش المنفصل ويتجاهلون ما استجدّ من أسباب التمازج والعيش المتّصل. إننا بحاجة إلى بناء رؤية جديدة للعالم تقوم على حقائق الوضع القائم اليوم. فقد توصلت البشرية إلى مواثيق أممية وقوانين دولية تُؤطّر بها العلاقات، وابتكرت نظماً وأساليب لترتيب العيش المشترك والتعددية الدينية والعرقية أضف إلى ذلك وجود الأسلحة الفتاكة المبيدة للبشرية. ذلك هو الواقع اليوم، الذي صار يفرض تأويلا جديدا وتنزيلا متجدّدا، فالواقع شريك أساسي في الاستنباط وفهم النصوص وتطبيقها.

إن من أهم المواضيع التي تنبغي العناية بها موضوع تأصيل مفهوم المواطنة السعيدة انطلاقا من صحيفة المدينة المنورة المشهورة بوصفها خيارا يرشحه الزمن وترجحه القيم للتعامل مع كلي العصر وتفعيل المشترك الإنساني، من أجل تحقيق السلم الاجتماعي القائم على الاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات، والقبول بما يفرضه التنوع من اختلاف العقائد والمصالح وأنماط الحياة.

ينبغي أن نحقق المصالحة بين الهوية الدينية والهوية الوطنية، لنرد على من يرى أنّ قوة الانتماء إلى الهوية الدينية تؤدي إلى انهيار روح المواطنة ولنؤكد أن الانتماء الديني يمثل حافزا لتجسيد المواطنة وليس حاجزا دونها.

تلك هي المقاربة التي نعتقد نجاعتها وهي التي بها ترتقي المواطنة إلى المؤاخاة وتنتقل من الوجود المشترك إلى الوجدان المتشارك. وفى نفس الوقت فإننا ندرك أن هذه المقاربة لتحقق النجاح المرجو منها لابد ان تصحب بمشاريع تنموية تعالج الفقر والبطالة، فلابد من العمل على تشغيل العاطل وتعليم الجاهل وإنصاف المظلوم.

على أن أي عمل ترجى له النجاعة والديمومة ويتوخى رأب صدع المجتمعات لا بد أن يرتكز على مباديء من أهمها التالي:

أولاً: مبدأ البيِّنة وذلك لضرورة معرفة السياقات والملابسات التي تحيط بظاهرة العنف والتطرف. فإن حسن التشخيص يؤدي إلى معرفة الدواء الناجع. فمن المهم التفريق بين الإرهاب الذي يلبس لباس الدين وبين الحروب التي تنشأ لأسباب أخرى.

ثانياً: مبدأ شخصية المسؤولية الجنائية، ومفاده أن المشروع الإفريقي يجب أن يؤكد على قاعدة عدم أخذ البريء بالمجرم، فلا تؤاخذ قبيلة ولا عرقية بجريمة أشخاص منها نظراً للقاعدة القرآنية التوراتية الإبراهمية: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم 36-39) وهى قاعدة تعترف بها كل الشرائع والقوانين الدولية.

ثالثاً: مبدأ الوفاء بالمواثيق والعهود، وذلك بالتأكيد على وجوب احترام المواثيق الدولية وسيادة الدول.

رابعاً: مبدء نزع الشرعية الدينية عن الاقتتال الأعمى الذي تسفك فيه الدماء وتنتهك فيه حقوق الأبرياء، فحتى الصلاة بلا شروط ولا أسباب تعتبر باطلة.  

 

خامساً: مبدأ التعاون على البر والتقوى بين القادة الدينيين من مختلف الطرق والمذاهب، وذلك في الإسهام في نشر السكينة وبناء السلم، والتصدي للتطرف والفكر العنيف، وخطابات التحريض والكراهية، وانتهاج مقاربة تصالحية، لترسيخ التسامح والعدل بشتى معانيهما وأبعادهما.

سادساً: مبدء البحث عن العدالة ورد المظالم بالحوار والاحتكام إلى منطق العقل والشرع وجلب المصالح ودرء المفاسد.

وختاماً أشكركم جميعاً وأدعو الله أن يحفظ أوطاننا ويصلح أعمالنا وأن يجعل اجتماعنا اجتماع خير وأن يكلله بالنجاح والتوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته