ولد أبوبكر: الكبار يفلتون من المحاسبة وصغار المتورطين في المخدرات يملؤون السجون

انتقد رئيس الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" يحيى أبوبكر، ما وصفه باختلال مقاربة مكافحة المخدرات والفساد في موريتانيا، معتبرا أن المساءلة غالبا ما تقتصر على صغار المتورطين، بينما يفلت المتورطون الكبار من العقوبة والمحاسبة.

 

وقال ولد أبوبكر خلال جلسة برلمانية مخصصة لنقاش مشروع قانون مكافحة المخدرات، إن واقع هذه الظاهرة يشبه إلى حد كبير ما يحدث في ملفات الفساد، حيث لا يُعثر على المجرمين الحقيقيين، وإنما يجري البحث عن صغار المتورطين الذين يتحولون إلى ضحايا للملاحقة القضائية.

 

وأوضح أن غالبية صغار المتورطين في قضايا المخدرات ينتمون إلى فئات اجتماعية مهمشة، مشيرا إلى أن بعضهم أطفال قد يكون تعاطي المخدرات لديهم حالة مرضية تستدعي التشخيص والعلاج والرعاية، بدلا من الاقتصار على العقوبات السجنية.

 

وحذر النائب من أن إيداع هذه الفئات السجون بسبب حالات تعاطٍ بسيطة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يمكن أن يتحول السجن، بحسب تعبيره، إلى بيئة تدفع بعضهم نحو مزيد من التعاطي والانحراف، بدل أن يكون وسيلة لإعادة التأهيل والإصلاح.

 

وأشار ولد أبوبكر إلى ما وصفه بواقع مؤلم يلاحظه زوار السجون والمتابعون لجلسات المحاكم في موريتانيا، يتمثل في الحضور الواسع لفئة اجتماعية بعينها ضمن نزلاء السجون والمعنيين بالقضايا المعروضة أمام المحاكم، مؤكدا أن إثارته لهذه المسألة لا تنطلق من أي خلفية عنصرية أو رغبة في التمييز بين مكونات المجتمع، وإنما من ضرورة معالجة واقع اجتماعي يستدعي تدخلا جادا.

 

وشدد على أن الحديث عن تمكين الفئات الهشة لا ينسجم، حسب رأيه، مع استمرار الظروف التي تدفع أبناءها إلى مسارات الجريمة والسجون، في ظل غياب الرعاية الاجتماعية والاحتضان اللازمين، داعيا الحكومة إلى تبني مقاربة تحمي هذه الأجيال وتوفر لها فرص الاندماج.

 

وفي سياق متصل، أثار رئيس الفريق البرلماني لحزب "تواصل" مسألة العلاقة المحتملة بين المخدرات وتبييض الأموال، متسائلا عن صحة ما يتردد بشأن ارتباط الارتفاع الملحوظ في أسعار العقارات والقطع الأرضية بعمليات غسل الأموال، ودور عائدات المخدرات في تمويلها.

 

وخاطب ولد أبوبكر وزير العدل مطالبا بتوضيحات رسمية بشأن هذه المعلومات، وما إذا كانت الجهات المختصة تمتلك معطيات تؤكدها أو تنفيها، والإجراءات التي اتخذتها لمواجهة أي أنشطة محتملة لتبييض الأموال عبر القطاع العقاري.

 

 

3 November 2026