الطماطم تغلو في عاصمة الزراعة.. أين وعود الاكتفاء الذاتي؟

تشهد مدينة روصو، عاصمة ولاية اترارزة وأبرز المناطق الزراعية في موريتانيا، ارتفاعا في أسعار الطماطم، بالتزامن مع ندرة المادة في الأسواق، في مشهد يعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة البلاد على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، رغم ما تمتلكه من إمكانات زراعية معتبرة والوعود المتكررة بتطوير الإنتاج المحلي.
وتتراوح أسعار الطماطم في أسواق المدينة، بين 250 و300 أوقية جديدة، وسط شكاوى من ندرة المادة وما يُثار بشأن احتكار بعض التجار لها، وذلك بالتزامن مع إعلان قطاع التجارة والسياحة عزمه التصدي لارتفاع أسعار هذه المادة الأساسية في المائدة الموريتانية.
ولا تقتصر مظاهر ارتفاع الأسعار على الطماطم وحدها، إذ تشهد بعض المواد الأساسية المزروعة محليا ارتفاعا ملحوظا في مدينة روصو، ما يثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس البرامج الزراعية المنفذة على وفرة المنتجات المحلية واستقرار أسعارها في الأسواق.
وتعيد هذه الوضعية النقاش حول واقع القطاع الزراعي في موريتانيا، ومدى قدرة السياسات الحكومية والتعهدات التي أعلنها اتحاد أرباب العمل الموريتانيين بشأن دعم الإنتاج الوطني على ترجمة الإمكانات الزراعية المتاحة إلى وفرة فعلية في المنتجات، تقلل الاعتماد على الأسواق الخارجية وتحمي المستهلكين من تقلبات الأسعار.
وبين الإمكانات الزراعية التي تزخر بها ولاية اترارزة، واستمرار ارتفاع أسعار بعض المنتجات المحلية وندرتها في الأسواق، يظل تحقيق الاكتفاء الذاتي تحديا مطروحا، لا يُقاس بحجم الاستثمارات والوعود المعلنة فحسب، بل بمدى قدرة الإنتاج الوطني على تلبية احتياجات المواطنين وضمان وصول المنتجات الأساسية إليهم بأسعار مناسبة.
وتضع هذه التطورات قطاعي الزراعة والتجارة أمام تساؤلات بشأن نجاعة الإجراءات المتخذة لزيادة الإنتاج وتحسين تسويقه وضبط أسعاره، ومدى قدرة هذه التدخلات على معالجة الاختلالات التي تجعل بعض المنتجات الزراعية المحلية عرضة للندرة وارتفاع الأسعار، حتى في المناطق التي تشكل ركيزة أساسية للإنتاج الزراعي في البلاد.
