نائب رئيس "جمع": المأمورية الثالثة قد تحول المطالبة بها إلى صك غفران للمفسدين

حذر نائب رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة "جمع" المحامي والأستاذ الجامعي معمر ولد محمد سالم، من تداعيات السعي إلى مأمورية رئاسية ثالثة، معتبرا أن خرق الدستور قد يؤدي إلى ربط السلطة بمصالح المفسدين، ويجعل دعمهم لاستمرار الحكم وسيلة لتجنب الإقالة والملاحقة.
وقال في مقال بعنوان "نذر المأمورية الثالثة"، إن أخطر ما ينطوي عليه خرق الدستور هو أن تصبح السلطة، "متخادمة مع المفسدين ومدينة لهم بدعمهم لطموحات الاستمرار".
وأضاف أن المطالبة بمأمورية ثالثة قد تتحول، في ظل خرق الدستور، إلى "صك غفران يجبُّ ما قبله"، بحيث يعصم كل من يرفع صوته مطالبا بها نفسه من الإقالة والملاحقة.
ورأى ولد محمد سالم أن المأمورية الثالثة من شأنها سد أفق الانتظارات السياسية، محذرا من أن إغلاق المجال أمام التداول السلمي على السلطة قد يشجع على اللجوء إلى خيارات غير سلمية.
وأشار إلى أن مؤشرات السعي نحو مأمورية ثالثة، ظلت حاضرة في ثنايا الممارسة السياسية منذ فترة، مستشهدا بما وصفه بالتردد في اتخاذ إجراءات بحق أشخاص تحوم حولهم شبهات فساد أو أخطاء في التسيير.
وشبّه هذا التردد، في مقاله، بحال الكاهن الذي يداعب النار المقدسة بيديه دون أن يلامسها، في إشارة إلى ما اعتبره تجنبا للمساس ببعض المسؤولين رغم الشبهات المثارة حولهم.
وفي سياق حديثه عن المساءلة الإدارية والتأديبية، أشار ولد محمد سالم إلى ما وصفه بتكرار حالات يُعلن فيها عن مسؤولية أشخاص إدارية أو تأديبية، قبل أن يعودوا لاحقا إلى الحياة العامة.
واستحضر في هذا السياق تقليدا لدى بعض المجتمعات الصحراوية، يتمثل في قطع عرقوب الدابة تمهيدا لتقديمها ديةً لجبر الضرر، معتبرا أن المشهد السياسي يشهد، حالات يُعلن فيها عن محاسبة مسؤولين، دون أن تحول تلك الإجراءات دون عودتهم إلى الواجهة مجددا.
وختم ولد محمد سالم طرحه بالتأكيد على ما يراه من ارتباط بين المواقف السياسية الداعمة لاستمرار الحكم والمصالح المرتبطة بتجنب المساءلة، قائلا إن "المواقف الفاسدة لا تليق سوى بالفاسدين".
وتأتي هذه المواقف في سياق النقاش السياسي المثار حول المأموريات الرئاسية والتداول السلمي على السلطة في موريتانيا، وهو نقاش تتباين بشأنه مواقف الفاعلين السياسيين.
