جيشنا أمننا/ عبد الفتاح ولد اعبيدن

الجيش أهم مكونات المؤسسة العسكرية،و هو أملنا فى الحماية و الاستقرار،و رغم أهمية العوامل الأخرى فى تحقيق و تكريس الاستقرار،مثل طبيعة و تسامح المجتمع الموريتاني و بعده فى الأغلب الأعم عن العنف،إلا أن الجيش الموريتاني،ظل من أهم مصادر الاستقرار السياسي و المجتمعي لدولتنا و مجتمعنا،و إن كان لكل تجربة بشرية نواقص،إلا أننى أفضّل إبعاد الجيش عن اللغط المعتاد،من مختلف أوجه الخوض فى الشأن العام،و لا يعنى ذلك الامتناع عن النقد الموضوعي،لكن بشرط أن لا يكون ذلك النقد لاذعا أو مسيئا و لا محرضا.
و إذا كانت الجهات الحكومية قد قررت اجتهادا بعض الإجراءات فى موضوع المتقاعدين،و عرض بعض ذلك على البرلمان،فالأفضل لدولتنا و مؤسستنا العسكرية و استقرارنا السياسي تناول ذلك كله بقدر موزون من النقاش الإيجابي،الضامن للسكينة العامة و حرمات مؤسستنا العسكرية،و التى يقودها فى الوقت الحالي أحد الجنرلات،الذى ساهم فى تكوين و تقوية الجيش فى حقبته المعاصرة عموما،الفريق محمد فال ولد الرايس.
جيشنا،أفرادا و ضباط صف و ضباطا و جنرالات يبذل جهدا وطنيا محوريا لضمان استقرار هذا الوطن و تنميته،و ينبغى فى سياق العمل الإعلامي أن نعي ذلك و نلتزم به،لتعزيز حرماته و أدواره الإيجابية،بإذن الله و عونه.
و خلال التجربة الصعبة خصوصا فى مواقع التوتر فى العالم أظهرت التجارب أن الأمم و الدول ،التى تمتلك جيوشا قوية مهنية مشبعة بعناصر التكوين و التسلح و الخبرة تمكنت فى كل اللحظات الحرجة من الحفاظ على حوزتها الترابية و استقرارها و مختلف مصالحها.
و لا استقرار من دون جيش قوي،و لا هيبة من دون جيش متماسك مهني،و ينبغى أن يمنح جيشنا كل الموارد الضرورية لتحقيق ذلك،و ننتظر أن تعطي فرصة الثروة الغازية المرتقبة لجيشنا المزيد من الوسائل لتعميق جاهزيته و مختلف قدراته،بإذن الله.
و ستظل كل التحديات المحتملة على الحدود أو داخل الوطن بحسابات الجيش عند الاقتضاء،و قادر على الرد عليها، بصرامة و حزم،تناغما مع العقيدة الوطنية الجمهورية،المحترمة و الخادمة للاعتبارات الدستورية.
إن وضعنا الإقليمي يفرض علينا تقوية جيشنا و تشجيعه و الوقوف خلفه دائما.
و لولا هذا الجيش المهاب الصلب،لطمع فينا القريب قبل البعيد ،رغم مسالمتنا و حرصنا على حسن العلاقات.
و إن كان الوعي و جهد الإدارة الإقليمية له دوره الكبير فى صد الهجرات و الاختراقات غير الشرعية ،إلا أن جيشنا،لله الحمد،هو صاحب الدور الأظهر فى تلك التحديات كلها.
إن الجميع،رسميا و شعبيا و نخبة،مدعوون لمساندة دور الجيش و مساعدته للقيام بكل أدواره،الأمنية و التنموية.
و طالما ظل جيشنا قويا متماسكا، ستظل دولتنا و مجتمعنا كذلك،بإذن الله و عونه.
و ينبغى أن يظل الجيش و مختلف أذرع مؤسستنا العسكرية بعيدين كل البعد عن تأثير الانتماءات الضيقة،مترجما فى مختلف عناصره للروح الوطنية الجامعة،المتمسكة بقيم الإسلام.
