هل تشعل صحيفة "لا كروا" أزمة جديدة بين مالي وفرنسا؟

نشرت سفارة جمهورية مالي في فرنسا، أمس الأول الأربعاء، ردا رسميا وجهته إلى صحيفة "لا كروا" (La Croix) الفرنسية، احتجاجا على مقال نشرته الصحيفة في 18 مايو/أيار تحت عنوان "الطوارق في طريقهم للسيطرة على أزواد، شمال مالي"، اعتبرته السفارة منحازا وماسا بسيادة البلاد.

 

وقالت السفارة إنها قرأت المقال "بذهول"، ونددت بما وصفته بـ"انحراف أخلاقي" من جانب الصحيفة، متهمة إياها بأنها "منحت منبرا لجماعات إرهابية" دون عرض رواية القوات الحكومية، بما يخالف القواعد الأساسية للتحقق من المصادر.

 

 

ويتركز اعتراض السفارة على استخدام كلمة "الطوارق" لوصف مقاتلي "جبهة تحرير أزواد"، إذ رأت أن في هذا الخلط "إهانة" لمكون الطوارق في مجمله، الذي وصفته بأنه يتطلع إلى السلام والأمن، وقدّمته بوصفه ضحية لأعمال عنف تنسبها إلى الجبهة وحليفتها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".

 

كما اعترضت السفارة على مصطلح "أزواد"، ووصفته بأنه "انتحال" لا يقابله أي كيان إقليمي معترف به في مالي، وانتقدت الصحيفة لعدم استشارتها مؤرخين أو علماء أنثروبولوجيا في هذه المسألة.

 

وعلى الصعيد الميداني، أكدت السفارة أن القوات المسلحة المالية تنفذ عمليات نشطة في عموم الأراضي الوطنية، مع "تقدم ملموس" تقول إنها حققته في مناطق عدة من بينها منطقة كيدال، وشددت على أن الجيش يعمل في إطار احترام القانون الدولي الإنساني، وذلك خلافا لما ورد في المقال المعترض عليه، بحسب البيان.

 

وأضافت السفارة أنها تبقى مستعدة لتزويد الصحفيين بالمعلومات اللازمة لـ"فهم أفضل للوضع" في مالي، فيما لم تكن صحيفة "لا كروا" قد ردت علنا على حق الرد حتى الآن.

 

وكانت "لا كروا" قد تناولت في مقالها تقدم "جبهة تحرير أزواد" ميدانيا. وبحسب قراءة إذاعة مونت كارلو الدولية لمضمون المقال، فإن الجبهة تعتزم بعد سيطرتها على مدينة كيدال شمال مالي مواصلة القتال بهدف السيطرة على النصف الشمالي من البلاد، في حين يتمثل هدفها الثاني في إسقاط النظام القائم في باماكو الذي يتهمه المتمردون بـ"استخدام العنف" ضد سكان الشمال.

 

ويأتي هذا السجال في ظل تصاعد التوتر الأمني في شمال مالي. فقد قُتل وزير الدفاع المالي في 26 أبريل/نيسان 2026 في هجوم بسيارة مفخخة استهدف منزله، وبسط مقاتلون من الطوارق سيطرتهم على مدينة كيدال.

 

 

22 May 2026