ولد منصور: قضية الحراطين تتطلب مقاربة عقلانية وتحرير ملف العبودية من التجاذبات

دعا رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة محمد جميل ولد منصور، إلى اعتماد مقاربة "معتدلة وعقلانية وجادة" في التعاطي مع ما وصفه بقضية الحراطين، مؤكدا أنها أصبحت قضية رأي عام تستوجب نقاشا مسؤولا وخطوات عملية.
جاء ذلك خلال مداخلة قدمها مساء الخميس في ندوة فكرية وحقوقية نظمتها هيئة الساحل، حيث تناول ملف العبودية والاسترقاق من زاويتين أساسيتين: "العبودية بين الدين والمجتمع"، و"قضية الحراطين محاولة للفهم".
وقال ولد منصور إن الرق والاستعباد مورسا تاريخيا على نطاق واسع في المجتمع الموريتاني بمختلف مكوناته، معتبرا أن ذلك خلف ميراثا من انتهاك حقوق الإنسان والعدوان على النفس البشرية.
وأضاف أن المسار القانوني لإلغاء الاسترقاق ظل لفترة طويلة دون تفعيل فعلي، مشيرا إلى أن إلغاء الرق سنة 1981 لم ينعكس بشكل كامل على أرض الواقع، رغم التطورات اللاحقة التي شملت تجريم الممارسة دستوريا وإنشاء محاكم مختصة.
وانتقد ولد منصور ما وصفه بتبرير بعض ممارسات الاستعباد باسم الدين، مؤكدا أن كثيرا من المستعبدين كانوا يعتقدون أن واقعهم قدر شرعي، في ظل غياب مواقف صريحة من عدد من العلماء تجاه هذه الممارسات، وفق تعبيره.
كما شدد على ضرورة تحرير النقاش حول وجود العبودية من التجاذبات السياسية التقليدية، معتبرا أن الجدل القائم بين من ينكر استمرارها ومن يؤكد انتشارها يعرقل المعالجة الموضوعية للملف.
وفي حديثه عن قضية الحراطين، وصفها بأنها قضية سياسية واجتماعية ذات خلفية حقوقية، لافتا إلى أن هذه الشريحة تُعد من أكثر المجموعات الوطنية عددا، لكنها تعاني – بحسب تعبيره – من الغياب أو التغييب في مجالات متعددة.
وأشار إلى أن اختلال موازين القوى المادية والمعرفية، إضافة إلى مستوى تطور الأوساط الاجتماعية المعنية، من أبرز العوامل التي تفسر هذا الوضع.
وشهدت الندوة كذلك مداخلات لكل من لو غومو عبدول والكوري ولد اصنيبه والسالكة بنت احميده، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية.
