القضاء يعلق مؤتمر نقابة الصحفيين ويوقف المسار الانتخابي

قررت الغرفة المدنية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية تعليق انعقاد المؤتمر الخامس لنقابة الصحفيين الموريتانيين، الذي كان مقررا تنظيمه يوم الجمعة 15 مايو الجاري، وذلك قبل نحو 72 ساعة من موعد انعقاده.

 

وأمرت المحكمة بوقف المسار الانتخابي وتأجيل المؤتمر إلى حين صدور حكم نهائي في الدعوى الأصلية المتعلقة بشرعية النظام الأساسي واللائحة الانتخابية للنقابة.

 

واعتبرت الغرفة المدنية أن استمرار العملية الانتخابية في ظل ما وصفته بوجود "شكوك جدية وجوهرية" حول النظام الأساسي واللوائح الانتخابية قد يؤدي إلى وضع قانوني معقد، خاصة إذا انتهت محكمة الموضوع لاحقا إلى بطلان هذه النصوص.

 

وأكدت المحكمة أن تأجيل المؤتمر يشكل إجراءً قضائيا تحفظيا تمليه مصلحة السلم النقابي وحماية المراكز القانونية لجميع الأطراف من ضرر قد يتعذر تداركه.

 

وأوضحت الغرفة المدنية أن اختصاص القضاء الاستعجالي ينعقد كلما توفرت حالة الاستعجال وعدم المساس بأصل النزاع، بهدف اتخاذ تدابير مؤقتة لحماية الحقوق والمراكز القانونية.

 

وجاء القرار بناءً على طلب تقدم به المترشح عالي محمد أبنو، الذي طعن في المسار الانتخابي، مبررا طلبه بوجود ما اعتبرها شروطا إقصائية تحد من الحرية النقابية، إضافة إلى تضارب مصالح يتعلق برئيس اللجنة المشرفة على صياغة النصوص، والذي يعد – بحسب الطعن – المرشح الوحيد لمنصب النقيب.

 

كما أشار الطعن إلى وجود تضارب في الأختام الظاهرة على النظام الأساسي، ما يثير الشكوك حول طبيعته القانونية ومدى احترام الإجراءات المعتمدة، فضلا عن عدم تحيين اللوائح الانتخابية واحتوائها على أخطاء وتكرار في تحديد صفة العضوية داخل النقابة.

 

نص الأمر الاستعجالي:

محكمة ولاية نواكشوط الغربية
الغرفة المدنية
الرئيسة

الأمر الرقم: 2026/57
بتاريخ: 2026/05/12

أمر بتأجيل انعقاد مؤتمر

نحن تكبر بنت اوديكة، رئيسة الغرفة المدنية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، قاضي الاستعجال؛
بعد الاطلاع على

* الطلب المقدمة إلينا بتاريخ 2026/04/29 من طرف السيد/عالي محمد ولد أبنو، والرامي إلى إلغاء عملية إيداع ملفات الترشح وتأجيل مؤتمر نقابة الصحفيين الموريتانيين إلى حين البت في دعوى الأصل؛
* صورة من لائحة الخلاص المترشحة للانتخابات المقرر القيام بها في المؤتمر المقرر انعقاده بتاريخ 15 مايو 2026؛
* صورة من قرار عدم قبول لائحةالخلاص المشار إليها أعلاه للمشاركة في الانتخابات؛
* صورة من اللائحة الانتخابية؛
* الرد المقدم من طرف المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين الموريتانيين؛
* محضر الجلسة المنعقد بتاريخ 2026/05/07؛

وحيث يبرر الطلب بشروع نقابة الصحفيين في مسار انتخابي على أساس نظام أساسي، محل منازعات جدية، تتمثل في:

* وضع شروط إقصائية، تحد من الحرية النقابية؛
* تضارب المصالح حيث إن رئيس اللجنة التي تولت صياغة النص هو المترشح الحصري لمنصب النقيب؛
* تضارب الأختام الظاهرة على النظام الأساسي، مما يثير الشكوك حول طبيعته القانونية ومدى احترامه للإجراءات القانونية؛
* عدم تحيين اللوائح الانتخابية وتنقيحها مما فيها من أخطاء و تكرار، مع تحديد صفة العضوية في النقابة؛

وحيث ردت المعروض ضدها بأن العارض قام بالطعن أمام اللجنة المشرفة على الانتخابات في قرار رفض لائحته، حيث تبين للجنة أن ملفه غير مكتمل خاصة على مستوى التزكيات، وأن اللجنة منحته أجل 5 أيام لتسوية ملفه إلا أنه عجز عن ذلك، وأن هذا ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء، بهدف التشويش على المؤتمر، وأنه أيضا لا يتمتع بالصفة في فتح دعوى نيابة عن الذين يدعي أن أسمائهم اختفت من اللائحة؛

حيث يهدف الطلب الحالي إلى استصدار أمر استعجالي يقضي بوقف عملية إيداع ملفات الترشح وتأجيل مؤتمر نقابة الصحفيين الموريتانيين المقرر انعقاده بتاريخ 15 مايو 2026، وذلك إلى حين البت في دعوى الأصل المتعلقة بشرعية النظام الأساسي واللوائح الانتخابية؛

وحيث من المستقر عليه قانونا و قضاء أن اختصاص قاضي الاستعجال ينعقد كلما توفر ركنا الاستعجال وعدم المساس بالأصل، ويهدف بالأساس إلى اتخاذ تدابير مؤقتة لحماية المراكز القانونية من ضرر محدق قد يتعذر تداركه؛

وحيث تذرع العارض بوجود منازعات جدية تمس صلب النظام الأساسي المنظم للانتخابات، لاسيما ما تعلق بـ “تضارب الأختام” الظاهرة عليه، وهو دفع يلامس النظام العام القانوني للمنظمة النقابية، إذ إن صحة المستندات التأسيسية هي حجر الزاوية في مشروعية أي إجراء ينبثق عنها؛

وحيث إن الدفع بوجود “تضارب مصالح” متمثل في قيام المترشح الحصري لمنصب النقيب بصياغة القواعد الانتخابية، هو دفع يثير شبهة جدية حول مبدأ “حياد القواعد القانونية” و”تكافؤ الفرص” بين المترشحين، وهي مبادئ دستورية ونقابية أصيلة لا يستقيم معها مسار انتخابي سليم؛

وحيث إن الطعن في اللوائح الانتخابية من حيث “التكرار وعدم التنقيح” وغموض معايير العضوية، يجعل من الهيئة الناخبة محل شك، وبما أن الانتخابات هي تعبير عن إرادة الجمعية العمومية، فإن أي خلل في حصر هذه الجمعية يفرغ العملية الانتخابية من محتواها الديمقراطي ويجعلها عرضة للبطلان؛

وحيث إنه بخصوص دفع النقابة بأن ملف الطاعن غير مكتمل أو أنه يفتقر للصفة للحديث عن الغير، فإن هذه الدفوع تظل فرعية أمام الدفوع الجوهرية المتعلقة بسلامة “النظام الأساسي” نفسه، إذ لا يمكن الاحتجاج بنصوص نظام أساسي مطعون في صحة أختامه لإقصاء مترشح أو تحصين مسار انتخابي؛

وحيث إن استمرار المسار الانتخابي في ظل هذه الشكوك الجدية والجوهرية، من شأنه أن يؤدي إلى وضع واقعي معقد في حال قضت محكمة الموضوع لاحقا ببطلان النظام الأساسي أو اللوائح، مما يجعل تأجيل المؤتمر ضرورة قضائية تمليها مصلحة السلم النقابي وحماية المراكز القانونية لجميع الأطراف من ضرر محقق؛

وحيث إن هذا الإجراء لا يمس بالأصل، بل هو تدبير تحفظي يهدف لتنقية المناخ الانتخابي وضمان صدور نتائج محصنة قانونا؛

لهذه الأسباب

وعملا بالمواد 233 و 234 و235 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية وبعد التأمل طبقا للقانون.

فـــــــإننا

نأمر بوقف المسار الانتخابي وتأجيل انعقاد مؤتمر نقابة الصحفيين الموريتانيين المقرر بتاريخ 15 مايو 2026، وذلك إلى حين صدور حكم نهائي وفاصل في دعوى الأصل المتعلقة بشرعية النظام الأساسي واللوائح الانتخابية.

والله الموفق
الرئيـــــسة

 

13 May 2026