بين شعارات محاربة الفساد وواقع المواطن: قراءة نقدية في السياسات الحكومية

أعلنت الحكومة — وربما كان إعلانها في سياق كسب الوقت — حربها على الفساد والمفسدين، غير أن واقع الحال يوحي بأن سياساتها موجهة، في معظمها، نحو المواطن البسيط، الذي يظل يتحمل أعباء البؤس، في مقابل تمتع أباطرة الفساد بامتيازات تُثقل كاهله.

 

وقد أُحكمت الضغوط على المواطن من مختلف الجهات، حتى ضاقت أمامه سبل العيش الكريم.

 

وبات يعاني من ارتفاع الأسعار بشكل متواصل، في ظل ما يُنظر إليه على أنه تقارب بين الحكومة — المفترض فيها حماية مصالحه — وبعض رجال الأعمال، على حساب قدرته الشرائية واستقراره المعيشي.

 

وأدى ذلك إلى انشغال المواطن بتأمين ضروريات الحياة اليومية، بدل التفكير في تحسين مستوى معيشته أو السعي نحو التقدم والرفاه.

 

وفي الجانب الصحي، يشير الواقع إلى تراجع ملحوظ في أداء المنظومة الصحية، ما جعل الحصول على العلاج تحديا يوميا للكثير من المواطنين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة أمراضهم بإمكانات محدودة.

 

أما في قطاع التعليم، فقد امتدت المعاناة إلى مستقبل الأجيال، حيث يعاني التلاميذ من الاكتظاظ داخل فصول دراسية متقادمة تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيز والرعاية، إضافة إلى نقص ملحوظ في الكادر التعليمي، وهو ما ينعكس سلبا على جودة التحصيل العلمي.

 

ولم تقف التحديات عند هذا الحد، إذ يرى منتقدون أن الاعتماد على بعض الزعامات التقليدية أو ما يُعرف بالوجهاء قد أسهم في التأثير على حرية التعبير، والتوجيه غير المباشر لإرادة المواطنين.

 

وفي المجمل، يذهب هذا الطرح إلى أن الفجوة بين الخطاب الرسمي حول محاربة الفساد، والواقع المعيشي للمواطن، تظل قائمة، ما يطرح تساؤلات حول أولويات السياسات العمومية ومدى انعكاسها على حياة الفئات الأكثر هشاشة.

 

عبد الله ولد المولود

عضو مجلس بلدية روصو

رئيس قسم حزب "تواصل" في مقاطعة روصو

 

28 April 2026