اختطاف والدة معارض سياسي يثير جدلا حول الانتهاكات في غينيا

الوزير السابق والمعارض السياسي الغيني المقيم في المنفى، تيبو كامارا

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن مصادر عائلية أن والدة الوزير السابق والمعارض السياسي المقيم في المنفى، تيبو كامارا، اختُطفت مساء أمس الأول هي واثنتان من قريباتها في مدينة دينغيراي بشمال شرقي البلاد، بأيدي رجال يرتدون زيا عسكريا.

 

وبحسب رواية أحد أفراد العائلة للوكالة توقفت ثلاث سيارات رباعية الدفع أمام منزل الأسرة أثناء صلاة المغرب، واقتحم رجال بزي عسكري ساحة المنزل وطلبوا من السيدة المسنّة البالغة من العمر 84 عاما، أن ترافقهم.

 

وأضاف المصدر أن "المجموعة اقتادت السيدة بالقوة إلى الخارج، ثم حملتها مع اثنتين من قريباتها في إحدى المركبات".

 

يذكر أن تيبو كامارا، الوزير السابق والمستشار الشخصي للرئيس المخلوع ألفا كوندي، يعيش في المنفى منذ الإطاحة بكوندي عام 2021، وقد تحول إلى أحد أبرز المنتقدين لسياسات الجنرال مامادي دومبويا، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري ثم انتُخب رئيسا في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

 

ولم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن من السلطات الغينية بشأن الحادثة، رغم المحاولات المتكررة للاتصال بها، حسب الوكالة، وهو ما يعزز المخاوف من أن تكون عمليات الاختطاف جزءا من سياسة منهجية تستهدف المعارضين وأسرهم.

 

 

 

تضييق على المعارضة؟

وتشير منظمات حقوقية إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها. ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اختُطف ابنا المغني المعارض إيلي كامانو، البالغان من العمر 14 و16 عاما، ولم يعثر عليهما حتى اليوم. كما سجلت حالات مشابهة لأقارب صحفيين معارضين في المنفى.

 

وكانت الأمم المتحدة قد وصفت هذه الممارسات بأنها "مقلقة للغاية"، مطالبة بفتح تحقيقات عاجلة في قضايا الإخفاء القسري.

 

وقد شهدت البلاد منذ تولي الجنرال دومبويا السلطة، سلسلة من الإجراءات القمعية شملت تعليق نشاط أحزاب سياسية، وحظر المظاهرات منذ عام 2022، واعتقال العديد من قادة المعارضة والمجتمع المدني أو دفعهم إلى المنفى.

 

وبحسب منظمة "تورنون لا باج" (Tournons La Page)، فقد تم توثيق 20 إخفاءً قسريا منذ بداية الحكم العسكري، مما يعكس نمطا متصاعدا من استهداف المعارضين وأسرهم.

 

وبحسب مراقبين تفتح حادثة اختطاف والدة تيبو كامارا الباب مجددا أمام تساؤلات حول مستقبل الحريات في غينيا، حيث يبدو أن دائرة الاستهداف لم تعد تقتصر على المعارضين أنفسهم، بل امتدت لتشمل أسرهم، في مؤشر على تشديد القبضة الأمنية وتضييق مساحات التعبير السياسي.

 

5 March 2026