بعيدا عن التنافس الكُروي.. روابط تقوي شراكة المغرب والسنغال
تربط المغرب والسنغال علاقات قوية في العديد من القطاعات تجسدت مؤخرا خلال اجتماعات النسخة 15 للجنة العليا المشترك بين البلدين والتي عقدت في العاصمة الرباط يومي 26 و27 يناير/ كانون الثاني الجاري، حيث جرى التوقيع على 17 اتفاقية بعدة مجالات.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 370 مليون دولار خلال العام 2024، ونحو 300 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وفق بيانات رسمية للمغرب.
العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، تل تمتد إلى الجانب الديني والروحي، حيث يحرص الكثير من السنغاليين المنتسبين إلى الطريقة التيجانية إلى زيارة مدينة فاس (شمال) حيث يوجد ضريح مؤسس هذه الطريقة الصوفية أبو العباس أحمد التيجاني (1737 -1815).
** تعزيز التعاون
والاثنين الماضي، وقع المغرب والسنغال 17 اتفاقية بعدة مجالات، أبرزها التعليم ولصناعة والزراعة والصيد البحري، وذلك على هامش النسخة الـ15 للجنة العليا المشتركة بين البلدين، والتي انعقدت برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره السنغالي عثمان سونكو.
كما وقع البلدان مذكرات تفاهم تشمل تطوير الشركات المتوسطة والصغرى وتقوية البنيات التحية الصناعية، وإنشاء آلية للمشاورات القنصلية، وأخرى في مجال الشباب.
وخلال كلمته باجتماع اللجنة المشتركة، أكد أخنوش على أن اجتماعات اللجنة تمثل "فرصة لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية"، مشددا على أن دور البعد الديني في تقوية العلاقات بين البلدين.
بدوره، دعا رئيس وزراء السنغال إلى ضرورة تعزيز العلاقات بين البلدين والعمل على "تحقيق التوازن" فيها.
ولفت إلى أن "الشركات السنغالية تطمح للولوج إلى السوق المغربية عبر تسهيلات في الاستثمار، على غرار الشركات المغربية التي تستثمر بالسنغال في عدة قطاعات، مثل البنوك والتأمين والطاقة والبناء".
** نموذج للتكامل
الإعلامي السنغالي محمد التيجاني، قال للأناضول إن التوقيع على 17 اتفاقية مع المغرب يعكس "متانة العلاقات" بين البلدين.
واعتبر تلك الاتفاقيات امتدادا لـ140 اتفاقية سابقة موقعة بين المغرب والسنغال.
وقال التيجاني إن "العلاقة بين البلدين تاريخية واستراتيجية، فطالما ارتبط البلدان بروابط عميقة تتجلى بعدة مجالات، منها التنموية والدينية، وجوانب أخرى جمعت البلدين على مر السنين".
وأشاد بالتعاون بين البلدين، واصفا إياه بأنه "نموذج حقيقي للشراكة، وينبغي على الدول الإفريقية الأخرى تشجيعه وتقديره".
ودعا التيجاني إلى استلهام هذا النموذج لتعزيز التكامل التدريجي، أو حتى التكامل الشامل والفعال، للقارة الإفريقية بأكملها.
جدير بالذكر أن العاهل المغربي محمد السادس، زار السنغال 9 مرات، ما جعلها أكثر دولة إفريقيا يزورها الملك، وفق بيانات وزارة الخارجية المغربية.
كما تقع السنغال ضمن مشاريع الربط الطاقي بين المغرب ودول غرب إفريقيا وأوروبا باستثمارات تفوق 25 مليار دولار.
ومن المقرر أن يمر الأنبوب عبر عدة دول غرب إفريقية، بينها بنين، وتوغو، وغانا، وكوت ديفوار، وليبيريا، وسيراليون، وغينيا، وغينيا بيساو، وغامبيا، والسنغال، وموريتانيا، وصولا إلى الأراضي المغربية ثم إلى دول أوروبا.
** الكرة لا تفسد للود قضية
وللمرة الثانية في تاريخه بعد العام 1988، استضاف المغرب النسخة 35 من كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في الفترة بين 21 ديسمبر/ كانون الأول 2025 و18 يناير 2026، بمشاركة 24 منتخبا.
وشهدت المباراة النهائية للبطولة احتساب الحكم ركلة جزاء لصالح المغرب في الدقيقة 8+90، عقب العودة لتقنية حكم الفيديو المساعد (فار)، ما أثار اعتراضات قوية من لاعبي منتخب السنغال الذين انسحب عدد منهم من أرضية الملعب.
ولكن ساديو ماني، قائد منتخب السنغال، تدخل لاقناع زملائه بالعودة إلى الملعب، ليتصدى الحارس إدوارد ميندي لركلة جزاء بطريقة "بانينكا" سددها إبراهيم دياز.
وفي الدقيقة الرابعة من الوقت الإضافي للمباراة، سجل بابي غاي هدف المباراة الوحيد ليحقق ثاني انتصار للسنغال في كأس الأمم الإفريقية في خمس سنوات بعد لقب 2021 على حساب مصر.
وعقب تلك الحادثة، حرص مسؤولو البلدين، في تصريحات منفصلة، التأكيد على قوة العلاقات بين المغرب والسنغال.
رئيس الوزراء السنغالي شدد في اجتماعات اللجنة المشتركة على أن "البلدين تربطهما علاقات قوية، ولا يجب أن يؤثر الشغف الرياضي على العلاقات".
وقال سونكو: "الرياضة لا يمكن أن تفرق بين البلدين، فرغم وجود بعض الانزلاقات في المجال الرياضي، فلا يمكن المبالغة فيها".
وأوضح العاهل المغربي وفق بيان للديوان الملكي أن "الحفل الكروي القاري الكبير" الذي احتضنته المملكة "شابته أحداث مؤسفة".
وقال: "بمجرد أن تتراجع حدة الانفعال والعواطف، ستنتصر روابط الأخوة الإفريقية بشكل طبيعي، فهذا النجاح المغربي هو أيضا نجاح لإفريقيا كلها".
** "دقائق المباراة لا تطغى على المصالح"
الإعلامي السنغالي قال إنه "لا ينبغي لهذه المباراة، بأي حال من الأحوال، أن تطغى على المصالح الاقتصادية الكبرى القائمة بين البلدين"، خاصة في ظل "مصالح متجذرة تاريخيا" بينهما.
وبحسب التيجاني: "لا يمكن تعريض تلك العلاقات للخطر في 90 أو حتى 120 دقيقة من اللعب".
ودعا مشجعي كرة القدم بالبلدين إلى "استعادة رباطة الجأش وإدراك أن ما هو على المحك يتجاوز بكثير ما يحدث على أرض الملعب".
وشدد التيجاني على أن بطولة كأس الأمم الإفريقية "لا يمكنها أن تضعف أو تزعزع استقرار العلاقات بين البلدين".
