كسوف الإشراق/ الهيبة الشيخ سيداتي

ودعنا اليوم خيرة شبابنا وأحسنهم أخلاقا وأكثرهم قبولا.

ودعنا الدكتور البشوش الخلوق صاحب المحيا الباسم والسعي الدائم في خدمة الضعفاء الدكتور ازيدبيه لمام.

وودعنا فتانا وزينة مجالسنا الدكتور محمد الامين المصطفى.

ودعنا أهدأنا صوتا بكتاب الله وأصدقنا عاطفة وأكثرنا علما وأدبا.

ودعنا من كان يذكرنا بالله إذا غفلنا ويقدمنا في الصف إذا استهدفنا.

ودعنا أكثرنا أريحية وبشرا وحبا، ودعنا لمين الذي نحبه جميعا ونفرح للقياه جميعا.

ودعنا من يصدق في نصحنا ويبكي إذا أصبنا ويفرح بما كسبنا.

ينتابني شعور بالعجز لا يوصف، فكلما حاولت الكتابة عنه تذكرت أنه لمين رحمه الله

لمين الذي تعرفت عليه قبل عشرين عاما، مرت كأنها أيام قليلة أو كأنها حلم جميل، كان خلالها الأخ والصديق والمربي، كنت إذا تضايقت من الهموم والتقيت لمين تحول الهم لفرح، كنت كلما لقيته أشعر أني أحتاج وقتا أطول معه.

كان كريما جوادا، وكان مخبتا خوافا، وكان أديبا ممتعا لا يمل حديثه.

إن حدثك في السياسة حدثك بالمبادئ، وإذا وعظ أبكى، وإذا درس أمتع وأفاد.

عاش لمين عمرا عريضا وإن لم يطل، أوصل رسالته وعلمه لكل البلدان، من تونس للمغرب، ومن الجزائر لدول المشرق.

كان له سهم في كل خير، يحب الجميع بقلب سليم ولسان صادق.

رحم الله لمين، تركنا في وحشة.

عزاؤنا أنه كان يستعد لهذا اليوم وكان يعمل للقاء ربه.

رب بما كان لمين يخافك ويذكر بك فارحمه وأحسن مدخله ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

رحمك الله يالمين فقد كان أول إشراق بعد غياب نسماتك موحشا.

 

25 December 2025