مستشار بلدي في روصو ينتقد توظيف الخطاب الشرائحي ويحذّر من مخاطره

حذّر عبد الله ولد المولود، المرشح السابق لحزب تواصل لعمدة بلدية روصو وعضو المجلس البلدي للمدينة، من خطورة ما وصفه بتوظيف الخطاب الشرائحي لأغراض سياسية وشخصية، معتبرا أنه يمثل أحد أبرز التهديدات التي تواجه وحدة المجتمع وتماسكه.

 

وقال ولد المولود، في مقال رأي، إن بعض الفاعلين يلجؤون إلى مهاجمة مكوّنات اجتماعية بعينها وتحميلها مسؤولية الأزمات والتأخر التنموي، بهدف استمالة فئات أخرى وإثارة العصبيات، ما يؤدي إلى تغذية خطاب الإقصاء والكراهية وإحياء نزعات الجاهلية.

 

وأوضح أن هذا الأسلوب يتحوّل، مع مرور الوقت، إلى وسيلة للمتاجرة السياسية محليا ودوليا، حيث يُقدم أصحابه أنفسهم ممثلين حصريين لفئات بعينها، دون أن ينعكس ذلك على تحسين أوضاعها المعيشية أو التعليمية أو الاجتماعية.

 

نص المقال:

تُعد الشرائحية أداةً جاهزة يلجأ إليها كل من يسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية على حساب الوطن والمواطن. إذ يبدأ هذا النهج عادة بهجوم عنيف على شريحة أو مكون من مكونات المجتمع، مُحمّلا إياه مسؤولية تدهور الأوضاع وتأخر التنمية، ومصورا إياه سببا في حرمان الشريحة التي يدّعي الدفاع عنها.

 

وبهذا الخطاب، يشدّ انتباه أبناء تلك الشريحة، ويغذّي فيهم نزعات العصبية والجاهلية، ويحضّهم على معاداة الآخر، ليحوّلهم لاحقا إلى رصيد سياسي يتاجر به في كل المحافل، ويتصدر بهم المجالس والمنتديات. وحين يرتفع شأنه ويعلو صيته، يبدأ مرحلة المتاجرة العلنية، فيساوم بهم محليا؛ فتارةً يغازل الأنظمة الحاكمة ويمدحها ويناصرها إن لاح له من ذلك مكسب، وتارةً يتقمّص دور المعارض عند الحاجة، في تنقل انتهازي لا ثبات فيه، أشبه بالحرباء التي تتلون وفق ما يناسبها.

 

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى المتاجرة الدولية، حيث يقدم نفسه وصيا على "المهمشين"، والساعي في مصالحهم، والمدافع الوحيد عن حقوقهم، فيما يصور غيره خائنا للقضية وعديم الإحساس بمعاناة شعبه وأمته. وهنا تتلقّفه بعض المنظمات الدولية، ولا سيما تلك التي تجد مصلحتها في تفكيك المجتمعات، فتروّج خطابه، وتمنحه الأوسمة والألقاب، وتغدق عليه الدعم، فيبلغ بذلك مراده ويظنّ نفسه قد حقق النجاح.

 

غير أن الحصيلة على أرض الواقع تبقى صفرا؛ فلا شيء يتغيّر في أوضاع الشريحة التي يزعم المنافحة عنها. فلم يسعَ إلى تعليم أبنائها أو مكافحة الجهل في صفوفهم، كالمساهمة في بناء مدارس في الأرياف، أو التكفل بدراسة أبنائهم في الداخل والخارج، ولم يقدم دعما ماديا حقيقيا لفقرائهم يساعدهم على تجاوز أوضاعهم، رغم ما يجنيه باسمهم من جوائز ومكاسب. بل إنه لم يترك لهم حتى فرصة تنمية علاقاتهم ببقية مكوّنات المجتمع، بما يتيح لهم الاندماج والاستفادة المتبادلة.

 

ويبقى هذا الصنف من الممارسات، وأصحابه، آفة خطيرة تهدد وحدة المجتمع وتماسكه، وتمثل أحد أكبر العوائق أمام بناء وطن يتسع لجميع أبنائه.

 

23 December 2025