الشرائحية: طبلٌ أجوف يدقّ عليه كل من أراد الصعود على حساب الوطن والمواطن

تُعد الشرائحية أداةً جاهزة يلجأ إليها كل من يسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية على حساب الوطن والمواطن. إذ يبدأ هذا النهج عادة بهجوم عنيف على شريحة أو مكون من مكونات المجتمع، مُحمّلا إياه مسؤولية تدهور الأوضاع وتأخر التنمية، ومصورا إياه سببا في حرمان الشريحة التي يدّعي الدفاع عنها.

 

وبهذا الخطاب، يشدّ انتباه أبناء تلك الشريحة، ويغذّي فيهم نزعات العصبية والجاهلية، ويحضّهم على معاداة الآخر، ليحوّلهم لاحقا إلى رصيد سياسي يتاجر به في كل المحافل، ويتصدر بهم المجالس والمنتديات. وحين يرتفع شأنه ويعلو صيته، يبدأ مرحلة المتاجرة العلنية، فيساوم بهم محليا؛ فتارةً يغازل الأنظمة الحاكمة ويمدحها ويناصرها إن لاح له من ذلك مكسب، وتارةً يتقمّص دور المعارض عند الحاجة، في تنقل انتهازي لا ثبات فيه، أشبه بالحرباء التي تتلون وفق ما يناسبها.

 

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى المتاجرة الدولية، حيث يقدم نفسه وصيا على "المهمشين"، والساعي في مصالحهم، والمدافع الوحيد عن حقوقهم، فيما يصور غيره خائنا للقضية وعديم الإحساس بمعاناة شعبه وأمته. وهنا تتلقّفه بعض المنظمات الدولية، ولا سيما تلك التي تجد مصلحتها في تفكيك المجتمعات، فتروّج خطابه، وتمنحه الأوسمة والألقاب، وتغدق عليه الدعم، فيبلغ بذلك مراده ويظنّ نفسه قد حقق النجاح.

 

غير أن الحصيلة على أرض الواقع تبقى صفرا؛ فلا شيء يتغيّر في أوضاع الشريحة التي يزعم المنافحة عنها. فلم يسعَ إلى تعليم أبنائها أو مكافحة الجهل في صفوفهم، كالمساهمة في بناء مدارس في الأرياف، أو التكفل بدراسة أبنائهم في الداخل والخارج، ولم يقدم دعما ماديا حقيقيا لفقرائهم يساعدهم على تجاوز أوضاعهم، رغم ما يجنيه باسمهم من جوائز ومكاسب. بل إنه لم يترك لهم حتى فرصة تنمية علاقاتهم ببقية مكوّنات المجتمع، بما يتيح لهم الاندماج والاستفادة المتبادلة.

 

ويبقى هذا الصنف من الممارسات، وأصحابه، آفة خطيرة تهدد وحدة المجتمع وتماسكه، وتمثل أحد أكبر العوائق أمام بناء وطن يتسع لجميع أبنائه.

 

عبد الله ولد المولود

المرشح السابق لحزب تواصل لبلدية روصو

عضو المجلس البلدي للمدينة

 

23 December 2025