ضعف الإقبال وغياب الدعم يخيّمان على المعرض المصاحب لمهرجان مدائن التراث

بين أروقة المعرض المصاحب لمهرجان مدائن التراث في نسخته الرابعة عشرة، اصطفت منتجات تقليدية حملها أصحابها من مسافات بعيدة، في مشهد يجمع بين التمسك بإحياء الذاكرة الثقافية وقلق المشاركين من ضعف الإقبال وغياب الدعم المؤسسي.
عشرات العارضين، غالبيتهم من النساء، وصلوا إلى مدينة وادان للمشاركة في المعرض بعد أن تكفلوا بتكاليف السفر والإقامة من مواردهم الخاصة، مؤكدين أن حضورهم جاء بدافع الإيمان بأهمية المعرض كفضاء لعرض التراث الوطني، رغم ما وصفوه بظروف مشاركة أكثر مشقة مقارنة بالدورات السابقة.
وقالت فاطمة بنت الحضرامي، وهي مشاركة في عرض الصناعات التقليدية، إن حضورها هذا العام تم دون أي دعم، موضحة أنها تحملت جميع المصاريف على أمل أن يتيح المهرجان فرصة لتسويق المنتجات التقليدية والتعريف بها.
من جهتها، أكدت لاله بنت عبد الله أن العديد من المشاركات قدِمن من مناطق بعيدة، معتبرة أن المشاركة تحمل طابعًا ثقافيًا أكثر منه تجاريا، لكنها شددت على أن غياب الدعم يثقل كاهل العارضات.
ويشارك في المعرض عدد من التعاونيات النسائية القادمة من مدن تاريخية ومناطق مختلفة من البلاد، حيث تتنوع المعروضات بين المنسوجات التقليدية وأدوات الزينة والصناعات اليدوية.
إقبال محدود وآمال مخيبة
وأجمع عدد من المشاركين على أن الإقبال على المعرض ظل محدودا هذا العام، مقارنة بتوقعاتهم.
وقال العارض صمب جالو إن حركة الزوار لم ترقَ إلى المستوى الذي يسمح بتغطية المصاريف، مضيفا أن المعرض يشكل جزءا أساسيا من المهرجان ويحتاج إلى مزيد من الترويج والتنظيم.
بدورها، رأت فاطمة السالكة بنت بمبه أن تجاهل الوزارة للمعرض تسبب في مشقة إضافية للمشاركات، خاصة في ما يتعلق بتكاليف القدوم والسكن، مطالبة بتعويض يخفف الأعباء أو يساعدهن على العودة إلى مناطقهن.
مقارنة بدورات سابقة ومطالب بالدعم
واستحضر مشاركون تجارب الأعوام الماضية، حيث قال محمد ولد اطفيل إن وزارة الثقافة كانت تقدم دعما مباشرا أو غير مباشر للمشاركين، سواء عبر التعويض أو توفير فضاءات العرض، معتبرا أن ذلك "كان عاملا أساسيا في تشجيع الحضور".
وأضاف أن غياب هذا الدعم هذا العام انعكس سلبا على عدد المشاركين وحجم المعروضات، مشيرا إلى أن كثيرين اعتذروا عن المشاركة بسبب التكاليف.
وطالب المشاركون وزارة الثقافة والجهات المنظمة بإعادة النظر في آليات دعم المعرض المصاحب لمهرجان مدائن التراث، مؤكدين أنه يمثل واجهة أساسية للتراث الموريتاني وفرصة لتمكين النساء والفاعلين في الصناعات التقليدية من عرض منتجاتهم ضمن إطار وطني جامع.
وشددوا على أن استمرارية المعرض وتطويره تتطلبان دعما مؤسسيا يضمن مشاركة أوسع وإقبالا أكبر، بما ينسجم مع أهداف المهرجان في صون الموروث الثقافي وتعزيزه.
