عيشة منت بو اشحيمة… امرأة صنعت الفارق

في زمن تتعدد فيه المسؤوليات وتتشابك فيه خيوط القضايا، برزت عيشة منت بو اشحيمة كواحدة من النساء القلائل اللواتي حملن الأمانة بصدق، ووقفن في الصفوف الأمامية دفاعًا عن الحقوق وصونًا لكرامة فئة واسعة ظلت طويلًا تنتظر من يتحدث باسمها ويناضل من أجلها.
لم تكن مهمتها سهلة، فقد أخذت على عاتقها ملفًا شائكًا يخص أكثر من 1800 متعاون مع الإعلام، وهو ملف تاه بين المكاتب وتناوبت عليه الوعود، لكنه لم يجد من يرفعه بجرأة ويطرق به أبواب القرار بثبات كما فعلت هذه المرأة. واجهت عقبات كثيرة في كواليس أهل النفوذ، ورأت عن قرب ما يجري خلف الستار من تجاذبات ومصالح تضرب أحيانًا في صميم العدالة.
لكن عيشة منت بو اشحيمة لم تتراجع، ولم تنحرف بوصلتها رغم كل تلك الرياح. بل رصّت الصفوف، وجمعت شمل أصحاب القضية، وبثت في نفوسهم الأمل بأن الحق لا يضيع ما دام وراءه من يطالب به، وأن المعركة لا يكسبها الأقوى صوتًا، بل الأكثر ثباتًا وإصرارًا.
كانت تعرف أن الطريق طويل، وأن الضربات ستكون موجعة، لكنها قطعت على نفسها عهدًا لا رجوع عنه، عهدًا جعلها تقف في مواجهة كل أشكال التردد والخيانة والطمع التي أسقطت وعود الكثيرين. ظلت صامدة، تحمل الهمّ وتواجه الضغط وتُذكّر دائمًا بأن العدل لا يتحقق إلا حين يُرفع الظلم عن الجميع بلا استثناء.
وها هي اليوم تحصد ثمار تلك الرحلة الشاقة،
إن المرأة الموريتانية حين تُعطى الفرصة، وحين تؤمن بقضيتها، يمكن أن تغيّر الواقع وتكتب فصلًا جديدًا من الأمل.
إن تجربتها ليست مجرد محطة عابرة، بل درس في الإخلاص والثبات والإرادة. درسٌ يقول إن من يخدم الناس بإخلاص لن تهزمه العواصف، وأن من يناضل من أجل الآخرين لا ينتظر مكافأة، لأن المكافأة الحقيقية هي أن يرى ثمرة جهده تتحقق على أرض الواقع.
تحية لامرأة كانت أهلًا للمسؤولية… واثبتت أن الثبات على المبدأ أقوى من كل رياح الطمع والجشع.
المهندسة عيشة منت امبي
في المحطة الجهوية لإذاعة موريتانيا بروصو
