غزواني: مكافحة الفساد مسؤولية جماعية ولا تنمية ممكنة في ظله

شدد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني على أن لا تنمية ولا عدالة مع الفساد، مؤكدًا أن استمرار التخطيط والمتابعة وتفعيل آليات الرقابة من شأنه أن يضع البلاد على مسار تجاوز مراحل مهمة نحو التنمية. وأضاف أن محاربة الفساد بجميع أنواعه مسؤولية جماعية وليست مقتصرة على الدولة وحدها.
وجاء حديث الرئيس خلال لقائه الليلة مع ممثلي سكان مقاطعة جكني، آخر محطات جولته في ولاية الحوض الشرقي، حيث أوضح أن من الخطأ حصر مفهوم الفساد في الجوانب المالية والإدارية، “فرغم خطورتهما، إلا أن الفساد المجتمعي والأخلاقي أخطر، لأنه يشكل الحاضنة التي تُنتج كل أشكال الفساد الأخرى”.
وأشار ولد الغزواني إلى أمثلة من الفساد المجتمعي المنتشر، منها:
- التحايل وعدم دفع الفواتير في شركتي الماء والكهرباء،
- رمي النفايات في غير مواقعها،
- التعدي على الملك العمومي واحتكار المراعي والأراضي بدافع قبلي،
- قطع الأشجار والصيد غير المشروع وما يترتب عليه من اختلال بيئي،
- إضافة إلى التبذير والتباهي بوصفهما مظهرين سلبيين يسيئان إلى المنظومة الاجتماعية.
وأكد الرئيس أن الدولة لا تهرب من مسؤوليتها في مكافحة الفساد المالي والإداري، “لكن محاربة بقية أنواعه تقع على عاتق النخب”، مشددًا على أن الجهود الرسمية لن تكون مجدية دون انخراط المجتمع في مواجهة هذه الممارسات.
كما دعا إلى استغلال ثورة وسائل التواصل الاجتماعي لمحاربة الفساد بدل استخدامها فيما لا يخدم الصالح العام، مشيرًا إلى أن كل المؤثرين معنيون بالإسهام في هذا المسار، على أن تتم المواجهة دائمًا “وفق القانون، بعيدًا عن الاتهامات العشوائية والشعوبية”.
وفي سياق التأكيد على نزاهة المسار، شدد ولد الغزواني على أنه لن تُستخدم مكافحة الفساد لتصفية الحسابات، ولن يُستثنى أي شخص من المحاسبة مهما كانت صلته أو قرابته أو مكانته.
وأكد الرئيس أن البلاد حققت تقدمًا مهمًا في هذا المجال، مضيفًا أن عشر ملفات فساد تمت إحالتها إلى القضاء خلال الأشهر العشرة الأخيرة، شملت سبعين شخصًا:
- 20 منهم في السجن،
- 19 استفادوا من حرية مؤقتة،
- 30 ما زالوا أمام النيابة العامة.
وعلى مستوى الطلبية العمومية، أوضح أنه تم تصنيف الشركات وفق معايير دقيقة لتعزيز الشفافية، واعتماد تقنيات رقمية في التعاقد لضمان احترام دفاتر الالتزامات، فضلًا عن خفض صفقات التراضي من 27 صفقة سنة 2019 إلى 6 فقط سنة 2025.
وختم ولد الغزواني بأن الفساد منظومة معقدة، ولا يمكن القضاء عليه إلا بجهد وطني جماعي يشارك فيه الجميع دون استثناء.
