سيدي محمد متالي يكتب: ثلاثية الأبعاد.. تأبين الزميل لمانا ول إكَاھي

اتصل بنا في الإذاعة الوطنية والي ترارزه الإداري المحنك إسلمو ولد سيدي ليطلب منا انتداب من يرافقه في جولة يقوم بها في البلديات الريفية التابعة لمقاطعات الولاية الست  آنذاك ( 2013).. فانتدبتني الإدارة لتلك المھمة.. فقبلت ذلك لأسباب منھا أنني أعلم أنھ سيرافقني ذلك الرجل خفيف الظل، حلو الفكاهة ذو التجربة الكبيرة في الميدان الإعلامي.. حيث درس في نھاية السبعينات في الجمھورية العراقية و عاد لينخرط في العمل الصحفي.. فكان وجھا إعلاميا لامعا.. خاصة من  خلال تقاريره التي يرسلها للإذاعة الوطنية و يوقعھا ب ( مراسل ومص) في ولاية ترارزه..

 

خلال تلك الرحلة التي دامت تسعة أيام كنت أجلس في السفر إلى جانب ( ادويانھ) كما نسميھ و نحن في سيارة  كتيبة الدرك..

 

قصّ عليّ من الطرائف و التلائد.. و من تاريخ الولاية و من طرائف تجربتھ المھنية..

 

عجول البحر:

حدث العميد لمانا.. قال: " عثر صيادو نھر السنغال سنة 1983 على زوج عجول بحر في بحيرة (تنكّن)، شرقي روصو.. و حضر والي الولاية و السلطات الإدارية و الأمنية.. و استطاع الصيادون أن يدخلوا عجول البحر في مكان ما من النھر تجعل ھذھ الحيوانات تستعيد رحلتھا بعيدا عن شبابيك الصيادين و عبث العابثين..

 

أعددت  مراسلتي و أذيعت في نشرة الساعة الواحدة زوالا و الثامن مساء... و عدت مساء إلى الحي فإذا بأحد ساسة البقر ينتظرني على أحرّ من الجمر..  و ما كدت ألقي عليه التحية حتى سألني بنبرة احتجاجية قائلا: " لقد بلغ بكم التسرع درجة لم تقولوا لنا ما العلامة التي تحملھا ھذھ العجول.. و ھل ھي من حيوانات المنطقة أم لا؟
يضحك لمانا و يقول للرجل ھذھ العجول لا تحمل أي ميسم...."

 

في مجلس العمدة.
الطريق بين انجاكو و بحجرة يمر بكثير من الأحراش قبل أن يتعثر في رمال الشاطئ على مستوى ( ابسينو و اتاكلالت... ) ھنا كما ھو الحال في الطريق بين بوطلحايھ في مقاطعة اركيز و انتيشط في مقاطعة بتلميت.. يعاني سائقو السيارات كثيرا من المعاناة.. سرعان ما يجعلهم العمدة بيجل يتناسونھا بحلو فكاھتھ و معرفتھ الكبيرة بتاريخ المنطقة.

 

يضحك المرحوم لمانا ملء فيھ عندما يسمع عمدة انجاكو يتعثر في استرجاع قول الشاعر الفذ سيديا ول ھدار:
 .... غاني مولانا عن لكراع
و اتويزرزيت ؤ بلارَ
بانجول ؤ بانتير ؤ بفراغ
خر امبام ؤ سطحها تارا...

 

رحم الله العميد لمانا ول إكاھي ول حمدان.. بما تميز بھ من حسن الخلق و الإخلاص في العمل الدنيوي و الأخروي.. و من حب الخير لكل الناس.. و ألھم ذويھ الصبر و السلوان.. و إنا لله  وإنا   إليه راجعون..
 

 

2 November 2025