أحمدو ولد أعليت.. نموذج لإقصاء الكفاءات وتغليب الولاءات على الشعبية والكفاءة

تحليل إخباري (لكوارب) تثير موجة الإقصاء التي تطال عدداً من النخب المحلية البارزة في ولاية اترارزة وخصوصاً مقاطعتي روصو والمذرذرة، تساؤلات متزايدة حول منهجية الدولة في اختيار ممثليها ومسؤوليها المحليين، إذ يلاحظ مراقبون أن السلطات كثيراً ما تمنح الثقة لأشخاص يفتقرون للتقدير الشعبي، ولا يمتلكون سجلاً مهنياً أو اجتماعياً يبرر تصعيدهم، بينما يتم تهميش الكفاءات ذات الرصيد الموثوق والخدمة العامة المشهودة.
ويأتي في مقدمة هذه النخب البروفيسور أحمدو ولد أعليت، أخصائي الأعصاب المعروف، والمستشار السابق لوزير الصحة، والقيادي البارز في تجمع أطر تنمية روصو، الذي يُجمع سكان المدينة ونخبها على احترامه وتقدير جهوده في خدمة المجتمع.
فقد عُرف الرجل منذ سنوات بنشاطه الميداني الواسع، وبتبنيه مبادرات إنسانية وتنموية هادفة، شملت تنظيم أيام طبية وصحية في روصو والمذرذرة وكرمسين، وتوزيع الأدوية على المحتاجين، فضلًا عن قيادته لحملات تحسيسية خلال جائحة كورونا، واستقباله للمرضى المعوزين في عيادته الخاصة وعلاجهم مجانًا.
ورغم هذه المسيرة العملية والإنسانية المشرفة، فإن السلطات – بحسب المتابعين – تصر على تجاهل هذه الطاقات الوطنية، مفضلةً منح المناصب لأشخاص لا يمتلكون رصيداً اجتماعياً أو مهنياً معتبراً، الأمر الذي يثير استغراباً وقلقاً متزايدين بشأن معايير التعيين التي يبدو أنها تميل إلى الولاء الشخصي أو الجهوي، لا إلى الكفاءة والقبول الشعبي.
ويحذر بعض المراقبين من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى فقدان الثقة في خيارات الدولة وإضعاف العلاقة بين الإدارة والمجتمع المحلي، مؤكدين أن بناء دولة قوية وعادلة يتطلب الاستفادة من الكفاءات الوطنية المخلصة التي أثبتت حضورها في الميدان، بدل مكافأة الولاءات الضيقة على حساب الأداء والخدمة العامة.
إن حالة البروفيسور أحمدو ولد أعليت، تمثل أكثر من مجرد مثال فردي؛ إنها مرآة لخلل أعمق في فلسفة التعيين وتقدير الكفاءات، وإشارة إلى الحاجة الماسة لإعادة النظر في سياسات الإقصاء غير المبررة، واستعادة الثقة بين الدولة ونخبها التي تمثل بحقّ واجهتها الأكثر إشراقًا في الداخل.
