روصو بين الزيارات ومواسم الغياب.. حين تنكشف هشاشة العلاقة بين الأطر والسكان

مع مغادرة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مدينة روصو بعد زيارة رسمية أشرف خلالها على إطلاق مشاريع تنموية كبرى، بدأت ملامح ما يسميه السكان بـ"موسم القطيعة" في الظهور من جديد. فقد رصدت "وكالة أنباء لكوارب" مغادرة عدد من أطر وساسة المدينة نحو نواكشوط، بعضهم حتى قبل عودة الرئيس، في مشهد بات مألوفًا ومتكرّرًا عقب كل زيارة رئاسية.

 

يصف سكان روصو هذا السلوك بأنه انعكاس لضعف الارتباط بين النخب السياسية والمجتمع المحلي، حيث يتحول الحضور السياسي خلال الزيارات الرسمية إلى نشاط موسمي محكوم بموعد الزيارة أكثر مما هو متجذر في الحياة اليومية للمدينة.

 

 

ويؤكد أحد المواطنين أن "علاقة الأطر بأهل المدينة باتت شكلية، فهم لا يظهرون إلا أمام عدسات الكاميرات، ثم يختفون بعد مغادرة الموكب الرئاسي".

 

ويشير السكان إلى أن بعض منازل المسؤولين في المدينة لم تُفتح منذ آخر زيارة رئاسية، ما يعزز الشعور بأن الوجود الإداري والسياسي في روصو يرتبط بالمناسبات الرسمية فقط.

 

ويضيف أحد المواطنين بنبرة استياء: "في السابق كنا نلتقي الأطر، نتبادل معهم الحديث والطعام خلال المناسبات، أما اليوم فقد أصبحت لقاءاتنا بهم نادرة، وصاروا يصطحبون معهم زوارًا من نواكشوط بدل أن يخالطوا أهلهم".

 

ويرى مراقبون أن هذا الانقطاع المتكرر يعكس أزمة أعمق في العلاقة بين السلطة والمجتمع المحلي، ويكشف عن ضعف في مفهوم الخدمة العامة لدى بعض الأطر، الذين ينظر إليهم السكان بوصفهم ممثلين لمصالحهم وصوتهم في دوائر القرار. إلا أن الواقع — بحسب هؤلاء — يظهر أن معظم هؤلاء الأطر يعودون إلى العاصمة فور انتهاء المناسبات الرسمية، تاركين خلفهم مدينة تواجه تحديات متكررة في الماء والكهرباء والنظافة والإنارة العامة.

 

ويحذر محللون من أن استمرار هذه الظاهرة قد يعمق حالة اللامبالاة السياسية والاجتماعية، ويزيد من فجوة الثقة بين السكان وممثليهم.

 

كما يدعو كثير من أبناء المدينة إلى تجديد الطبقة السياسية وإتاحة الفرصة لقيادات أكثر التصاقًا بالناس وأكثر إدراكًا لحاجاتهم اليومية.

 

ويختم أحد أبناء المدينة حديثه لوكالة "لكوارب" بالقول: "كل عام نعيش المشهد نفسه، تزدان المدينة قبل الزيارة وتُطفأ أنوارها بعدها، فيما يبقى المواطن ينتظر موسمًا جديدًا من الوعود... وعودة جديدة لمن غابوا".

 

 

24 October 2025