روصو بين زيارات الرؤساء وغياب الأطر: مدينة تبحث عن صوتها

تعيش مدينة روصو، عاصمة ولاية اترارزة، حالة من الترقب الممزوج بالأمل مع كل زيارة رئاسية، إذ يرى فيها سكانها فرصة نادرة لعودة "أطر المدينة" الذين غابوا طويلاً عن هموم الناس، واكتفوا بالحضور الموسمي كلما دعت الحاجة إلى التقاط الصور أو الظهور في مواكب الاستقبالات الرسمية.
ورغم ما تحمله المدينة من رمزية تاريخية واقتصادية باعتبارها بوابة الجنوب وسلة الزراعة الوطنية، فإن واقعها اليوم لا يعكس مكانتها ولا إمكاناتها. فـ أزمات الكهرباء والماء وتهالك البنية التحتية أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، فيما تزداد شكوى المواطنين من تهميشٍ مزمنٍ وغيابٍ شبه كاملٍ للأطر المحليين عن الدفاع عن مصالحهم.
يقول سكان المدينة إنّ روصو لم تعد بحاجة لوعود جديدة بقدر حاجتها لأصوات صادقة تتحدث باسمها داخل المكاتب والدوائر الحكومية في نواكشوط. فالمشاريع التي أُطلقت خلال السنوات الأخيرة، رغم أهميتها، لم تنعكس على حياة المواطن البسيط الذي ما زال ينتظر نصيبه من "النهضة الزراعية" و"العدالة التنموية".
ويرى مراقبون أن الخلل ليس في حجم المشاريع بقدر ما هو في غياب الرقابة المحلية وابتعاد النخب السياسية المنحدرة من المدينة عن هموم سكانها. ففي حين تحوّلت بعض المشاريع إلى مصدر ريعٍ لفئة محدودة من كبار المزارعين والمستفيدين الدائمين من المال العام، ظل المواطن البسيط الخاسر الأكبر من غياب الشفافية وضعف تمثيل صوته.
وفي انتظار زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني المرتقبة، يأمل سكان روصو أن تكون الزيارة أكثر من مجرد محطة بروتوكولية، وأن تفتح الباب أمام مراجعة جذرية لعلاقة الأطر بمدينتهم، حتى لا تبقى روصو مجرد ساحة للزيارات الموسمية، بل مدينة حية تستحق نصيبها من التنمية والمكانة التي تليق بتاريخها ودورها الوطني.
