ملك المغرب يعطي إشارة الانطلاق لتنزيل الورش الاجتماعي الشامل.. تركيز على الصحة والتعليم وتمكين الشباب

ترأس ملك المغرب محمد السادس، يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، مجلسا وزاريا خصص لتدارس مشروع قانون المالية لسنة 2026، وإطلاق المرحلة الجديدة من الورش الاجتماعي الكبير الذي يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وفق ما ورد في بيان الديوان الملكي.
ويأتي هذا الاجتماع ترجمة عملية للتوجيهات الملكية التي وردت في خطابي عيد العرش وافتتاح الدورة التشريعية، حيث شدد العاهل المغربي على ضرورة تصحيح الاختلالات الاجتماعية والمجالية، وعدم السماح لـ"مغرب يسير بسرعتين"، مؤكدا أن التنمية لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بمدى صون الكرامة الإنسانية وتحسين ظروف العيش.
صحة وتعليم في صدارة الأولويات
خصص مشروع قانون المالية لسنة 2026 غلافا ماليا ضخما بقيمة 140 مليار درهم (نحو 14 مليار دولار) لقطاعي الصحة والتعليم، مع إحداث أكثر من 27 ألف منصب شغل جديد في المجالين، في إطار رؤية شمولية لإصلاح المنظومتين الصحية والتربوية.
وتشمل خطة الإصلاح الصحي تعميم التغطية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، إلى جانب إحداث مراكز استشفائية جامعية جديدة في أكادير والعيون وبني ملال وكلميم والرشيدية، واستكمال مشروع المستشفى الجامعي الكبير ابن سينا بالرباط، فضلا عن تأهيل 90 مستشفى إقليميا.
أما في قطاع التعليم، فتركز الحكومة على تسريع تنزيل خارطة الطريق لإصلاح المنظومة التربوية، من خلال تعميم التعليم الأولي، ودعم التمدرس، وتحسين جودة التعليم عبر مقاربات بيداغوجية رقمية حديثة، بما يواكب تحولات سوق العمل ويخدم التنمية المستدامة.
تمكين الشباب والنساء من المشاركة السياسية
ولتعزيز الانخراط السياسي، تضمن البيان إجراءات تحفيزية جديدة للشباب والنساء، من بينها تبسيط شروط الترشح لمن تقل أعمارهم عن 35 سنة، مع تحمل الدولة لما يصل إلى 75% من تكاليف حملاتهم الانتخابية، إلى جانب تخصيص الدوائر الجهوية الانتخابية حصريا للنساء، دعما لمشاركتهن في المؤسسات التمثيلية.
العدالة الاجتماعية والمجالية في قلب الرؤية الملكية
وأكد المجلس الوزاري على مواصلة برامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة أربعة ملايين أسرة، وتوسيع الاستفادة من أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، إضافة إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق القروية والجبلية، ترسيخا لمبدأ التضامن بين الجهات.
وفي ختام الاجتماع، شدد الملك على أن الورش الاجتماعي ليس برنامجا حكوميا ظرفيا، بل خيار استراتيجي لبناء مغرب متضامن ومتوازن، حيث تبقى الكرامة الإنسانية والتنمية العادلة حجر الزاوية في المشروع المجتمعي للمملكة.
