إلى متى..؟ صرخة وطن في مواجهة النهب المنظم

في ليلة صمت طويل حيث يغيب صوت الحق تحت وطأة السلطة والمال نستحضر قصيدة الشاعر هاشم الرفاعي “رسالة في ليلة التنفيذ” التي تحمل في طياتها صرخة المظلومين وهم ينتظرون مصيرهم المحتوم.
لكن في واقعنا يبدو أن ليلة التنفيذ لا تأتي أبدا للفاسدين بينما ينفذ حكم الفقر والحرمان على الشعب يوما بعد يوم.
لقد تحدث المدونون والشرفاء من اعلاميين من قبل عن اختفاء أكثر من 400 مليار من أموال الشعب الموريتاني. واليوم لم تعد الأدلة مجرد شهادات بل تحولت إلى وثائق رسمية تفضح العار.
فقد كشف تقرير محكمة الحسابات للسنة المالية 2022/2023 النقاب عن اختلالات مالية وعمليات هدر وتبديد للمال العام تصل إلى عشرات المليارات في مشاريع وهمية أو مبالغ فيها وصفقات مشبوهة ودفعات غير مستحقة.
هذا التقرير الرسمي هو بمثابة اعتراف من داخل المؤسسة نفسها بأن “النهب المنظم” ليس شعارا بل هو سياسة قائمة.
وتأتي الأدلة لتتراكم من خلال زيارات لمدن أوروبية حيث وقف شهود عيان على عمارات فاخرة بل قصور باذخة، مسجلة بأسماء شخصيات وازنة بينما المصادر الموثوقة تؤكد أن المالكين الحقيقيين هم شخصيات وازنة في الحكومة والدولة.
فكيف تنهب المليارات في الوطن وفقا لتقرير المحكمة الحسابات وتظهر فجأة في قصور أوروبا؟
أسئلة تبحث عن إجابات:
· كيف يمكن لموظف حكومي يتقاضى راتبا محدودا أن يمتلك قصورا في أوروبا بينما يكشف تقرير المحكمة عن هدر المال العام في بلده؟
· أين تذهب ثروات شعب يعاني نصفه من الفقر والحرمان وقد وثق التقرير الرسمي بنفسه مسارات إهدارها؟
· من يحاسب من سرقوا مستقبل الأجيال القادمة إذا كانت التقارير الرسمية تظل حبيسة الأدراج؟
إن ما يحدث ليس مجرد فساد إداري بسيط بل هو عملية منهجية لنهب ثروات البلاد يحميها نظام من المحسوبية والإفلات من العقاب.
تقرير محكمة الحسابات هو الدليل القاطع على ذلك فهو لا يترك مجالا للشك في أن ثروة الشعب تحول إلى ممتلكات خاصة في دول أخرى بينما يدفع الشعب الثمن من صحته وتعليمه وحاضره ومستقبله.
لقد حان الوقت لكسر جدار الصمت فالشعب لم يعد غافلا عما يحدث والعيون لم تعد مغمضة عن الحقائق.
إننا أمام معركة وجود بين مستقبل الوطن ومصالح فئة قليلة تستفيد من حالة الإفلات من العقاب.
نطالب بتحقيق شفاف ومحايد في خلاصات تقرير محكمة الحسابات 2022/2023، ومحاسبة كل من تورط في استنزاف ثروات الشعب واستعادة الأموال المنهوبة حيثما كانت.
كما قال الرفاعي في قصيدته: “فاصبر لظلم الحاكمين فإنما ** يد الله فوق كل يد ظالم”. لكن الصبر لا يعني السكوت والانتظار لا يعني القعود. فلنرفع أصواتنا معا ولنكن يد الله التي ترفع الظلم عن المظلومين.
إن مستقبل موريتانيا يستحق أكثر من أن يكون نهبة للمفسدين وشعبها جدير بأن يحيا بكرامة وعزة.
