فضيحة المليارات المختفية وإهمال المنشآت الحيوية: أين تذهب أموال الشعب؟

ليست مجرد ملاحظات في تقارير رقابية.. إنها شهادة وفاة لإدارة كاملة وجريمة ترتكب في وضح النهار ضد شعبٍ أعزل. فما كشفته محكمة الحسابات ليس مجرد إهمال أو تقصير بل هو عملية منهجية لتفكيك الدولة من الداخل وتحويل مؤسساتها الحيوية إلى غنائم تقسم بين المنتفعين.
أن تتحول منشأة حيوية تزود العاصمة والولايات بالوقود إلى قنبلة موقوتة هو أعلى درجات الخيانة. فتعطل صندوق الإنذار وتآكل الخزانات وتعطل أنظمة مكافحة الحرائق منذ 19 عاما ليس تقصيرا بل هو انتحار جماعي ببطء. أن ينام مسؤولون ليلهم هانئين ومستودع الوقود تحت أنوفهم يتحول إلى جحيم مزمِن يعني أن لدينا “ثقافة موت” تحكمنا.
كيف تصل شركة كهرباء إلى مديونية 800%؟
كيف تهدر 28 مليار أوقية في الهواء؟
كيف يسرقون حتى “الكهرباء” وينام 20 ألف مشترك دون أن يدفعوا قرشا؟
هذه ليست أزمة مالية بل هي منظومة فساد كاملة: فساد المحاسبين الذين لا يحاسبون وفساد المسؤولين الذين يتغاضون وفساد النظام الذي يشرعن السرقة.
أن تتحول الشركة الوطنية للاستصلاح الزراعي إلى ماكينة لنهب المال العام فهذه سخرية مأساوية. 327 مليون أوقية تدفع لتأجير سيارات و168 مليونا في تجاوزات عقود وملايين تهدر في صفقات وهمية.
إنهم يسرقون لقمة العيش من أفواه الفلاحين ويبيعون مستقبل البلاد الزراعي في سوق النهب العلني.
الخطير في هذه الكوارث أنها ليست حوادث فردية بل هي ثقافة مؤسسية متجذرة. ثقافة المسؤولية المتنازع عليها واللوم المتبادل. الجميع يسرق ولا أحد مسؤول. الجميع يتهم ولا أحد يحاسب. هذه ليست دولة بل سوق لتبادل الغنائم.
كفى!
لم يعد مقبولا أن نتعامل مع هذه الجرائم كـ”ملاحظات” في تقارير.
آن الأوان لتحويل هذه الملفات إلى قضايا جنائية.
آن الأوان لمحاكمة كل من خان الأمانة وعرض حياة المواطنين للخطر ونهب مقدرات البلاد.
الشعب الذي يدفع ثمن الكهرباء والمحروقات والخبز يستحق أن يعرف:
من يحاكم من سرق كهرباءه؟
من يحاسب من حول وقوده إلى قنبلة؟
من يقاضي من نهب أموال استصلاح أراضيه؟
الوقت ليس وقت التوصيات والمراجعات تحت ظل الحوارات، بل وقت المحاسبة والقصاص. “فالدول لا تبنى بيد لصوص والأوطان لا تزدهر تحت أنقاض الفساد”.
