صوتية الصحفي عبد الفتاح ولد اعبيدن 24-07-2025

إن خطي التحريري يتضمن بعض المسارات السامية التي تتضمن أمورًا لا أستطيع شرحها كثيرًا، ولا يمكن أن أصفها بالمخاطر فهي في سياق "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون". ولا أستطيع أن أصفها بأنها مكاسب، لاعتقادي أن هذه الجماعة لا تريد إلا رضا الله وإصلاح الوطن، وأوضاع الكون عمومًا بمنظور شامل. لكنها لا تتعجل تحقيق مكاسب خاصة، على الرغم من أنها لا تمانع في الحصول على حقوقها، لكن الأهم بالنسبة إليها هو رضا الله وإصلاح هذا الكون الذي أشرف على الفساد، نتيجة لما ظهر من فساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس.

باختصار، نحن نركز على الوطن، وكذلك على أوضاع غزة التي ندعو الله أن يفرج عنها. أما في وطننا، فنحن بين يدي مجموعة من الرؤى، فالوطن في حقيقة الأمر في وضعية كارثية، ومن لا يتقن في حقيقة الأمر ما كتب عن المقاصد من زاوية شرعية، أو من زاوية وضعية، يظل بعيدًا عن فهم الواقع بشكل شامل؛ مع وجود مشترك واسع في نطاق حفظ الكليات الخمس، حتى من منظور مشترك بين الديانات السماوية والتجارب الأرضية.

وهنا أود أن أفصل قليلًا: فمن يريد المشرب الجامع والنجاة دنيا وآخرة يتمسك بقول الله تعالى: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"، فمن باب أولى الدنيا.

الفقه المقاصدي، كما كتب عنه الشاطبي وغيرهم، لا يمكن أن يُحكم على موريتانيا في الفترة الراهنة إلا من كان متمكنًا منه ويفهمه حق الفهم. ولا أعتقد حتى أن أحدًا يمكنه حكم البلاد بشكل صحيح إلا إذا استعان بصديق في مستوى عبد الفتاح ولد اعبيدن. وأقصد هنا فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، الذي أسميه الجوهرة، لأنه يمتلك المنبع الأصلي المتمثل في الحلم الذي يتجسد في قوله: "ولنهدينهم سبلنا"، فهو ليس في عجلة من أمره، ويعطي مساحة للتأمل، وهو نفسه منذ ولادته يمتاز بالحلم، وهذه الصفة تشمل كل من يتصف بها. لا بد له من مساحة واسعة من الهدوء وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، ودوماً يركن إلى المراجعات، ويبدو للبعض أنه يتردد أو يتأخر، بينما هو يبحث فقط عن ما هو أعمق وأدق، أي أن الأمور المستعجلة يتم تنفيذها بسرعة، مع تفادي إحداث أي ضرر أو إساءة بشكل مطلق. وهذه من مآخذ البعض على صاحب الفخامة، الذي تجنب أن يدخل البلاد في حروب مع مالي أو المغرب، أو مع أنفسهم، أو أن يخوض حربًا بعد الانتخابات الرئاسية 2024، ولم يدخل في صراع مع ولد عبد العزيز، الذي عمل على السيطرة عليه فقط. في الحقيقة، ولد عبد العزيز يحتاج إلى ذلك، فهو "كالشاة التي تبحث عن سكين تذبحها"، وهو بمثابة أخيه الشقيق، وأكثر حرصًا عليه منا نحن.

إن فخامة رئيس الجمهورية يتمتع برؤية واسعة في سياق المقاربة الأمنية والتعايش في ظل الدولة، بغض النظر عن خصوصية العلاقات الثنائية ومزاجيتها. وقضية ولد عبد العزيز لا تعني الرئاسة فقط، بل هي قضية عائلية تتعلق بمحيطه الخاص، الذي ينبغي أن يضع حدًا لتصرفاته. فالمجنون يحتاج إلى من يسيطر عليه، وموريتانيا جزء من العالم الثالث، وما حدث فيها يجب فهمه بشكل صحيح، ولا يمكن اعتبار ذلك انعكاسًا لغياب الديمقراطية.

أنا شخصيًا مقتنع أن ولد عبد العزيز أصابه شيء من حب السلطة والانبهار بها. الرواية المتواترة تقول إنه رفض نصيحة ولد داهي بالابتعاد عن الأمور السياسية، معتبرًا أنه لا يستطيع ذلك.

باختصار، نحن في حاجة إلى مسار مطمئن لمستقبل الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وأعتقد أن ذلك سيحصل، وأنه سيخرج - بإذن الله - من السجن، على الأقل من باب التفاؤل، "إن الله يحب أن يسمع الفأل الحسن". بعض الأمور المتعلقة بالثقافة والمقاصد في السياق الإسلامي لم تُكتب بعد، وتحتاج إلى الاستعانة بصديق هو عبد الفتاح ولد أعبيدن. والشريعة سعت إلى تهدئة ظروف الشرفاء والعمل على تسليمهم ما يستحقون من بيت مال الدولة. وأعتقد أن من يحكم البلد على الترتيب هو صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، ومحمد أحمد ولد محمد الأمين، وعبد الفتاح ولد اعبيدن، وهذه المرحلة تحتاج الاستعانة بصديق في الفهم المقاصدي على نهج "ا م ب س".

24 July 2025