أحمد سالم ولد الباشة يكتب: تفاصيل قصة "مانِ" المدير الجهوي

قبل أسبوعين تواصل معي أحد زملائي الأساتذة يود التبادل معي، وافقت على مقترحه، وبدأنا في إجراءات التبادل.

 

تواصل زميلي مع المدير الجهوي للتربية وإصلاح النظام التعليمي السيد لمرابط ولد الشيخ محمود عن طريق "واتساب" وأعطاه الموافقة المبدئية وأن كل ما يتطلبه الأمر كتابة طلب ويُوقع من طرف مديريْ مؤسستينا، - مؤسستينا في نفس المدينة - وهو ما تم بالفعل، ذهبنا من مدينة بوگى إلى مدينة ألاگ يوم الأربعاء 27 نوفمبر 2024،

 

قابلنا المدير الجهوي في مكتب رئيس مصحلة المصادر البشرية -حيث غالبا يستقبل المدرسين بجواره بعد حادثة الصفع الشهيرة العام الماضي - لكنه رفض توقيع الطلب بحجة أنه لا يتعامل مع الأساتذة المضربين، بدأ زميلي في محاولة إقناعه بأن الإضراب حق للمدرس ولا ينبغي عدم التعامل مع المدرس لكونه مُضربا، تدخلت أنا وحاولت إخراج زميلي لكي لا يتحول الحوار إلى جدال لا طائل من ورائه ثم بدأت أحاور المدير - بكوني أهدأ قليلا منه - تعهد لي المدير بتوقيع الطلب لكن ليس في أيام الإضراب، شكرته وسألته متى نعود لكم؟

 

قال لي في أي يوم ليس من أيام الإضراب، قلت له بعفوية "جزاكم الله خيرا امع عنّ كنّ نختيروكم الا تخزو عنكم الشيطان واتوقعوهلن اليوم بما انَّ فتن جيناكم" - وهي بالمناسبة جملة عادية نقولها في منطقتنا لكل من غضب - استشاط غضبا من هذه الجملة وقال لي بالحرف الواحد: "أنت ابلا أخلاق، وذَ الطلب ماتليت لاه انوقعو أبدا"،

 

أسررتها في نفسي ولم أبدِها له وقلت له: "اسمحولن السيد المدير ذ ما كنت شاك عن فيه ش ولا قصدي بيه شي شين عندكم "قال لي تفضل بالخروج، خرجت إلى زميلي وأخبرته بما جرى، قال لي سنذهب إلى الوالي نحكي له ما حدث لعله يحل لنا هذه المشكلة، جئنا إلى الوالي لكنه لم يستمع لنا ولم يحل لنا المشكلة، قلت لزميلي سنترك الطلب عند مفتش التعليم الأساسي بالمقاطعة (ؤوخيرت بعد) ليحاول مع المدير الجهوي،

 

وفي طريق خروجنا من المفتشية التقينا بأحد أعيان مدينة ألاگ كنا قد التقينا به خلال انتظارنا للوالي وقصينا عليه - هناك - قصتنا مع المدير الجهوي، قال لنا تعالوا معي إليه لعله يوقعه لكم قلنا له بأن الطلب تركناه عند مفتش المقاطعة لكنني أنا أود أن أعتذر للمدير عن ما اعتبره إساءة، ذهبت معه إليه واعتذرت له وقبِل اعتذاري،

 

وأنا أعتذر له عن جملة "نختيروكم تخزو عنكم الشيطان" تذكرت اعتذار الفنان اللبناني وديع الصافي للجماهير الليبية في حفل أقامه في مدينة بنغازي حيث قال وهو في ذروة تفاعله مع الجمهور "الله يعطيكم العافية" بعدها لاحظ عدم رضى الجمهور عن الجملة قبل أن ينبهه أحد منظمي الحفل أن كلمة "العافية" في منطقة الشرق الليبي تعني "الموت" حينها قال لهم معتذرا: "معلش اعذروني، الله لا يعطيكم العافية" وهنا انتهى الجزء الأول من قصة "مانِ" وذهبت أنا وزميلي إلى مدينة بوكى حيث مكان عملنا.
 

وفي بداية الأسوع الموالي تواصلت مع مفتش المقاطعة وذكّرته بالطلب وقال لي إنه جاء للمدير في مكتبه ولم يجده حيث يقضي أغلب وقت دوامه مع الوالي في إطار التحضير لحفل تكريم "المتميزين" وفي يوم الأربعاء الماضي الموافق 04 دجمبر 2024 ذهبت إلى مدينة ألاگ لقيت المفتش في مكتبه وقال لي بعد التحية سأذهب بطلبك إلى المدير الجهوي فانتظرني هنا،

 

وبعد أقل من ساعة عاد وأخبرني أن المدير امتنع عن توقيع الطلب، حينها استلمته منه غير موقع، وقلت في نفسي سأذهب إليه لأستفسره بنفسي عن المانع من توقيع الطلب، دخلت عليه وألقيت عليه التحية وسألته عن سبب عدم توقيعه لطلبنا قال لي: "ألا آن توف ماني، تعرف ماني؟" سألته مستفسرا إن كان المانع مرتبطا بعدم أحقيتنا من الناحية القانونية فكانت إجابته: "الا آن وتوف ذ الطلب ماني اموقعو"..
 

لاحظ المدير أنني أحمل هاتفي في يدي - وهذه عادتي، فهاتفي دائما في يدي - وظن أنني أصوره فقال لي: تصورني!! لن تذهب قبل أن تمسح ما سجلته، واستشاط غضبا مرة أخرى واستدعى أحد أعوانه وقال له خذ هاتف هذا الأستاذ وامسح منه مقطع الفيديو الذي سجله وقام بنفسه إلى باب مكتبه وأغلقه بالمفتاح، وأنا جالس بأريحية قلت له هاهو هاتفي سأفتحه لك وابحث عن الفيديو الذي ذكرت إن وجدته فامسحه، أخذ أحد أعوانه الهاتف فتحته له واعطيته الإذن في آخر الفيديوهات وآخر التسجيلات، لم يجد شيئا وأعاد لي هاتفي، حينها قلت: السيد المدير لا تنسوا أنكم منعتموني حقي دون مبرر واتهمتوني ولم تثبتوا علي التهمة وهددتموني بالفصل وأغلقتم علي باب مكتبكم كالمعتقل وقلتم لي في ما قلتم: عني نلحگ اللي انگد نلحگ"، أبشركم أن هذه الحادثة لن تمر مرور الكرام وأقول لكم "عني اندور نلحگ اللي گاد نلحگ" أخذ أحد أعوانه بيدي محاولا إخراجي واحتواء الموقف وقال لي : " اخزي عنك الشيطان" قلت له احذر هذه الجمله فإنها تُغضب المدير، فرد ضاحكا "المهم ظرك الا ما تفگعك أنت"، ابتسمتُ و"اخزيت الشيطان" وخرجت من الإدارة الجهوية وعدت أدراجي إلى مدينة بوكى.. 

 

11 December 2024