من أزمـــــــــــــات السلطــة في موريتانيا (3)

"حين تكون الموارد نادرة فإن العلاقات السياسية تكون زائفة، لأنها تقوم على مراقبة تلك الموارد" جون واتربوي من كتاب أمير المؤمنين.

"حين تكون الموارد نادرة فإن العلاقات السياسية تكون زائفة، لأنها تقوم على مراقبة تلك الموارد" جون واتربوي من كتاب أمير المؤمنين.

أخضلت الحرب في السودان وأخضبت وتمادت وتمددت حتى توارى الأمن، وعبثت قوى خارجية طامعة في ثرواته بهذا الوطن الإسلامي العريق، وأزهقت الأرواح، وانتهكت الأعراض، ويقتل الشعب باسم الشعب، وهناك دويلة مشئومة عربية اللسان، يهودية الجنان، ما دخلت أرضا إلا وأسرع إليها الخراب، وانتشر فيها الهرج، وعمتها الفوضى، وغذيت الصراعات الضيقة، لكن المظلوم له دعوة لا ترد، وعند الله تلتقي الخصوم.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا
فالظلم مرتعه يفضي إلى الندم

"إن النهوض بموريتانيا لن يتحقق بالثروات ولا بالشعارات، بل باستعادة الدولة من أَسر القبيلية والعشائرية والأسرية. فالمعركة الحقيقية ليست ضد الفقر وحده، بل ضد البنية الذهنية التي تحمي الفساد وتقزم الدولة في عيون مواطنيها"
مفارقة الثروة والواقع المختل

"فستكون حربنا ضد الفساد حربًا مصيرية لا هوادة فيها؛ فلا تنمية ولا عدل ولا إنصاف مع الفساد، ومن ثم فلا تسامح معه مطلقًا؛ والحرب على الفساد والرشوة وسوء التسيير هي حرب الجميع: حرب المنظومات الإدارية والقضائية، حرب أجهزة الرقابة والتفتيش، حرب النخبة من مثقفين وقادة رأي وصحافة ومؤثرين اجتماعيين، ولا سبيل للنصر فيها إلا بتضافر جهود الجميع". فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني – فاتح أغسطس 2024.

في امبيكت لحواش، كما في وادان وتيشيت وجول، كما في نواكشوط فاتح مارس 2019، ظل فخامة رئيس الجمهورية يذكّر الموريتانيين بأن بناء الدولة لا يتحقق بالخطابات ولا بالولاءات الضيقة، بل بخيارٍ واحد لا بديل عنه: خيار المواطنة.
وفي خطابه بهذه المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، عاد فخامته ليؤكد، بوضوح وهدوء، أن مستقبل موريتانيا مرهون بقدرتها على تجاوز الإرث القبلي والسياسي الذي كبّل مسارها لعقود.

لطالما عبرنا أكثر من مرة عن خطورة التقري العشوائي ووقوفه عائقا صلبا أمام كافة أوجه التنمية، ومن نافلة القول أن هذا الداء العضال تغذيه الأطر القبلية القائمة منذ تأسيس الدولة الحديثة، هذه الأطر التي تنمو و تكبر في بعض الفترات من خلال تعاطي بعض الأنظمة السياسية المتعاقبة معها بالأحضان، وقد تنحسر و تدخل في بيات شتوي -نادرا -عندما لا تجد في النظام السياسي ملجأ لإشباع تغولها و تمددها و تماديها..

في أحد البرامج التلفزيونية مساء الجمعة، قلت إن زيارة الرئيس للنعمة زيارة سياسية بخطاب تقني موغل في سرد الأرقام والتفاصيل الفنية للمشاريع.
من الناحية الإعلامية، لا يمكن أن تحظى زيارة الرئيس بمتابعة إعلامية في المستوى ما دام حديثه محصورا في تفاصيل مثل عدد الفصول في هذه المقاطعة، وعدد الآبار في تلك، رغم أهمية ذلك للساكنة التي يتحدث إليها.

الرسالة التي وجّهها مؤخرًا رئيس الجمهورية إلى موظفي الدولة، مؤكّدًا على ضرورة العمل بما يتوافق مع الانتماء للدولة والمواطنة، تُعدّ تذكيرًا أساسيًا.
إنها تبرز مطلبًا لطالما دافعت عنه شخصيًا: وهو ضرورة وجود دولة قوية بالمواطنة، تتحرر من منطق القبائل والانتماءات الخاصة.
في عام 2023، وخلال ظهور تلفزيوني، وجّهتُ رسالتين في هذا الإطار إلى رئيس الجمهورية.

تعتبر مشاريع البنى التحتية من أكثر المشاريع تعقيدا من حيث التنسيق الزمني، وتعدد الأطراف، وتشابك المراحل التنفيذية.
وغالبا ما تتأخر هذه المشاريع بسبب ضعف التخطيط، أو بطء اتخاذ القرار، أو سوء التنسيق بين المتدخلين وغياب جدول زمني للأشغال عملي وملزم.
لذلك، أصبح من الضروري اعتماد منهجية متميزة لإدارة المشاريع تضمن السيطرة على الزمن والتكلفة والجودة في آن واحد.
كل مشروع ناجح يبدأ بخطة مدروسة وواقعية.

تابعتُ مقطعا من مداخلة رئيس الجمهورية في زيارته الحالية لولاية الحوض الشرقي، تحدّث فيه عن "خطر "استخدام القبيلة" في استخدامات منافية لمفهوم الدولة على حاضر ومستقبل البلاد، وأعلن أن ذلك "لم يعد مقبولا".
