قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

بالتفصيل.. أبرز محطات محاكمة أول قائد عسكري في روصو

أربعاء, 2018/02/07 - 7:54م
المقعد الذي جلس عليه قائد فرقة الدرك بروصو أمام رئيس المحكمة اليوم الأربعاء (لكوارب)

في حدود الساعة الحادية عشر والنصف من صباح اليوم الأربعاء كان قائد فرقة الدرك بمقاطعة روصو إبراهيم ولد لكور، أول شخص يدخل قاعة المحكمة إلى جانب أحد الصحفيين.

 

ظهر هادئا رغم أنه لم يستطع إخفاء قدر من القلق كان باديا على محياه، يرتدي فضفاضة خضراء وقميص أزرق، يحمل رزمة من الأوراق في يده اليمنى.

 

جلس على المقاعد الأمامية مقابل رئيس المحكمة، وحين بدأت مداخلته جلس في قفص الاتهام على المقعد الظاهر في الصورة.

 

لم تمضي سوى دقائق معدود حتى دخل رئيس المحكمة، معلنا افتتاح جلسة الغرفة الجزائية لمحكمة ولاية اترارزة للسنة القضائية 2018، والتي يتقدم فيها الأستاذان الشيخ ولد سيدي محمد ولد حمدي، ومحمد المامي ولد مولاي أعل، نيابة عن موكلهما محمد ولد أحمد ولد غده ضد إبراهيم ولد لكور.

 

ودعا رئيس المحكمة إلى إغلاق الهواتف والتزام الهدوء داخل القاعة، متحدثا عن أدبيات الجلسة، مؤكدا أنها ستبدأ بمداخلات الدفاع واستجواب المتهم، قبل أن يفسح المجال أمام ممثل النيابة، وقد طالب الدفاع بالتعقيب عليه وهو ما قال رئيس المحكمة أنه سيكون متاحا.

 

وذكر الدفاع أنه له شهوده الذين يمكن أن يستمع لهما عند الضرورة.

 

مرافعات الدفاع..

 

بدأت المرافعات بمداخلة الأستاذ محمد المامي ولد مولاي أعل، الذي قال في مستهل كلمته إن المحكمة أمام مسطرة استثنائية من كل النواحي، "الإجراءات، المتهم، الوقائع، وحتى الطلبات"، مشيرا إلى أن القانون الموريتاني حدد ثلاثة طرق لتحريك الدعوى العمومية، وأنهم تقدموا بشكاية يوم 27/07/2017 سجلت تحت الرقم 37/2017، وأن الوكيل قام بحفظ الدعوى دون بحث ومتابعة، مضيفا أن ذلك هو ما دفع موكلهم للجوء للقضاء الجالس مباشرة، مبررا ذلك بكون القضية واضحة من الوضوح ما يجعل الدفاع في غنى عن الأدلة والتحقيق.

 

وأشار ولد مولاي أعل إلى أن هذه القضية تم استثناؤها من بين عدد من القضايا في الدول المجاورة، مضيفا أن المملكة المغربية المجاورة جعلت جرائم انتهاك المساكن والمراسلات من بين القضايا التي لا يحتاج تحريك الدعوى فيها إلى النيابة العامة، قائلا إن "المتهم هو الآخر في هذه القضية استثنائي، لأنه ضابط شرطة قضائية"، مضيفا "ولذلك حرصنا على على تدقيق الإجراءات القانونية والمرور بها جميعا، وإبلاغ نقيب المحامين بموضوع الشكوى"، مؤكدا أن القانون المنشئ للدرك استثنى القضية موضوع الشكوى من القضايا التي يحاكم فيها رجال العسكر أمام محاكم عسكرية في القضايا المرتكبة أثناء الخدمة، مشددا على أنه لا مراء في اختصاص المحكمة، وقانونية النظر في هذه القضية.

 

وذكر الأستاذ بوقائع القضية التي تعود إلى حادث سير وقع الجمعة 12/05/2017 إثر حادث سير أليم، حيث تم حجز الهواتف يوم 15/05/2017، مضيفا أنه بالعودة إلى تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي تبين أن الهواتف تم فتحها في أوقات مختلفة، وتم التصرف في المراسلات والصور الشخصية للسيناتور محمد ولد غده، مؤكدا أن المحكمة ورغم أنها أمرت في 24/05/2017 برد المحجوزات إلى صاحبها، وهو الحكم الذي أكدته محكمة الاستئناف في 20/06/2017، فقد تمكن ولد غده من استعادة كافة المحجوزات باستثناء الهواتف.

 

وقال المحامي إنه في يوم الأربعاء 19/7/2017 بدأت عمليات تسريب رسائله بهدف المساس بسمعته والإضرار بعلاقاته السياسية، وأن آخر هذه التسريبات كان بتاريخ 23/07/2017، مضيفا أن تحقيقا استقصائيا أجرته وكالة أنباء الأخبار المستقلة تتبع مصدر هذه التسريبات وانتهى إلى أن الدرك هو مصدرها، وأن الدركي عبد الفتاح ظهر في تسريب يعلن من خلاله للرأي العام أنهم قدموا تسريبات هامة، وسيوقفونها لبعض الوقت قبل تقديم دفعة جديدة من هذه التسريبات.

 

وقد سلم المحامي نسخة من تحقيق الأخبار لرئيس المحكمة من أجل ضمها لملف القضية، مؤكدا استغرابه لقيام الدرك بحجز هواتف محمد ولد غده، قائلا إن "القانون صريح في هذه القضية، وأنه أكد على عدم قانونية الحجز في القضايا المتعلقة بالجنح"، معتبرا أن حجز الهواتف غير مبرر إجرائيا، قائلا "موكلنا لم يستعد هواتفه إلى هذه اللحظة، وما وقع يعتبر مساسا خطيرا بحرمة وخصوصية ومراسلات موكلنا، مشيرا إلى أنه تضرر تضررا بالغا من جنحة المساس بالحياة الشخصية، مؤكدا أن كافة الشرائع الوطنية والدولية تولي أهمية خاصة لحماية المراسلات وانتهاك الحياة الشخصية، مذكرا في نفس الوقت بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي حرمت التجسس وأكدت على ذمه.

 

وقال عضو الدفاع إنه وهو في السن الـ 10 من عمره كان يتابع مسلسل تبثه التلفزة الموريتانية تحت عنوان "المفوض العجوز"، وأن وقائعه تدور حول عملية قتل، وكان لدى المحققين رسالة من المتهم يهدد فيها الضحية، إلا أنهم حين أرادوا فتحها نهرهم المفوض بقوة، مشددا على حرمة المراسلات الخاصة.

 

وطالب ولد مولاي أعل بالتعويض من الأوقية الرمزية، ونشر اعتذار صريح يجبر الضرر في مجلة الدرك من أجل رد الاعتبار للقطاع، إضافة إلى 10 جرائد أخرى ذائعة الصيت.

 

الشيخ ولد سيدي محمد قال إنه سيركز على ملاحظات بسيطة تركها له زميله تكرما، معتبرا أن مداخلته أحاطت بالموضوع من كل جوانبه.

 

وشدد ولد سيدي محمد على أن المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية تفصل في هذه المحكمة، مؤكدا على أن القضية استثنائية بأطرافها وطلباتها، معتبرا أنها بدأت بحجز خارج القانون وانتهت بهذا الانتهاك الخطير.

 

واستعرض المحامي وقائع قانونية مشابهة، إضافة إلى عدة مواد قانونية تدعم ما ذهب إليه، معلنا تمسكه بطلبات زميله.

 

الاستماع للشهود..

 

وقد طالب الدفاع بالاستماع للشهود وهو ما أثار حفيظة النيابة، معترضة على ذلك بحجة أنه لا مبرر لوجود شهود في هذه القضية.

 

وفي الأخير قرر رئيس المحكمة الاستمتاع للشهود، ليبدأ في دعوتهم واحدا واحد، وأخذ معلوماتهم الشخصية، وما إن كانت تربطهم علاقات قرابة بالسيناتور محمد ولد غده، والقسم على أن لا يقولون إلا الحق.

 

وقدم وجاه ولد محمد ولد الأدهم، وأحمدو فال ولد أحمدو بمب، وسيدي محمد ولد الإمام، شهاداتهم أمام المحكمة، مؤكدين أنهم من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وأنهم تلقوا على الخاص وضمن المجموعات تسجيلات صوتية للسيناتور ولد غده تكشف مراسلاته الخاصة.

 

واكتفى ممثل النيابة بسؤال كل واحد منهم عما إذا كان يعلم مصدر هذه التسريبات، فكانوا يردون بأن لا علم لهم بذلك.

 

ولد لكوار: هذه التهمة لا أساس لها من الصحة

 

قائد فرقة الدرك بروصو إبراهيم ولد لكوار المولود في أكجوجت عام 1962، خاطبه رئيس المحكمة بالقول "أنت متهم بانتهاك الخصوصية"، ليرد عليه "هذه التهمة لا أعترف بها ولا أساس لها من الصحة ولا أقبلها".

قائد الدرك في روصو

وأضاف يوم 12/05/2017 أبلغت بحادث سير توفي فيه ثلاثة أشخاص، وقد انتقلت إليه بعد إبلاغ الوكيل وحاكم روصو، وقادتي في جهاز الدرك، مؤكدا أنه حين وصل الحادث شرع في عمله المهني الموضح في المحضر رقم 46/12/7/2017، وقد أخبرته أنني احتفظ به للمثول أمام النيابة بجريمة القتل الخطأ.

 

وقال ولد لكوار الذي كان يقرأ مداخلته في ورقة سلمها له أحد أفراد الدرك الذين رافقوه طيلة جلسة المحاكمة، إنه سلم كافة المحجوزات لوكيل الجمهورية بحضور المتهم ومحاميه الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني، وأن الهواتف كانت بالوضعية التي أخذت بها، ولم يتم فتحها.

 

اعتراضات وكيل الجمهورية..

 

وكيل الجمهورية الذي قاطع الدفاع عدة مرات، ووقعت مشاداة بينه والدفاع كانت سرعان ما تنتهي بقرار رئيس المحكمة، اعتبر أن الدعوى لم تقم بطريقة عادية، وأنه حين حفظ الدعوى يلزم القانون أن تحرك أمام قاضي التحقيق، معتبرا أن الدفاع تجاوز ذلك.

 

وأشار ممثل النيابة إلى أنه حين قرر حفظ الدعوى فمعنى ذلك أنها لم تجد مبررا للمتابعة.

 

وقال الوكيل إن التسريب وقع وتداولته منصات التفاعل الاجتماعي، متسائلا "لكن من المسؤول عن ذلك ومن قام به، وما هي الأدلة على أن جهة معينة قامت به؟"، مؤكدا على أن فتح الهواتف لا يمكن أن يكون أساسا لإدانة شخص.

 

وأضاف "إبراهيم لم يسرب ولا يوجد دليل على أنه سرب وقرينة البراءة قرينة قوية ولا يمكن أن تتجاوزها المحكمة إلا على أساس واضح"، مشيرا إلى أن النيابة بحوزتها وثيقة استلام المحجوزات، مشددا على أن الماثل أمام المحكمة يعتبر "ضابط شرطة قضائية محترم ومهني لم يتلقى استفسارا أو توبيخا في حياته المهنية ولم يقصر في عمله".

 

وطالب وكيل الجمهورية برفض الدعوى من أصلها وعدم قبولها لعدم تأسيسها ووجاهتها وغياب الدليل الذي يركن إليه.

 

وقد عقب الدفاع على مداخلة ممثل النيابة، مستغربا أن النيابة العامة أخذت دور دفاع المتهم، وقد اعترض ممثل النيابة بقوة على وصف الدركي الماثل أمام المحكمة بـ "المتهم"، وهو ما رد عليه رئيس المحكمة بالقول "إن مجرد تحريك الدعوى حوّله إلى متهم".

 

وقال الأستاذ الشيخ ولد سيدي محمد إن دور النيابة العامة هو تطبيق القانون الموجود وليس إثارة الشكوك في القضايا القانونية أمام المحاكم، مستغربا أن مسار الهواتف انتقل من الضبطية القضائية في روصو إلى النيابة العامة في نواكشوط.

 

وحين طلب رئيس المحكمة من قائد فرقة الدرك الكلمة الأخيرة، قال ممثل النيابة إن قائد الفرقة قام بعمله وقرأ الرد مكتوبا وليس لديه ما يضيفه، وهو ما أدى إلى مشاداة مع الدفاع، الذي اعتبر أن النيابة تقمصت دور الدفاع عن المتهم.

 

وقد قرأ المتهم المادة 53 من قانون الدرك – الذي سلمه له أحد أفراد الدرك- معتبرا أنه قرر اعتمادا عليها حجز الأغراض التي كانت بحوزة ولد غده أثناء الحادث، وهو مارد عليه الدفاع بالقول إن المرسوم لا يحل محل القوانين.

 

وقد أمر رئيس المحكمة قائد فرقة الدرك بالتوقيع على أقواله، قبل أن يقرر حجز القضية للدراسة والتأمل إلى الجلسة المقرر للغرفة الجزائية يوم 14/02/2018.

 

ومن المنتظر أن ينطق رئيس المحكمة بالحكم في هذه القضية الأربعاء القادم، وذلك في مستهل جلسة الغرفة الجزائية بروصو والتي ستستعرض عدة ملفات جزائية أخرى.