قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

رائد صلاح.. شيخ الأقصى الذي أرهق الاحتلال

ثلاثاء, 2018/01/09 - 6:16م

سيشهد شيبه النوراني على أنه لم ينحن يوما للاحتلال الإسرائيلي، ولم يُسّلم يوما بتهويد الأرض الطيبة فلسطين، دافع عن قضيته العادلة فخط بذلك مسارا كله نضال ومنافحة عن أرضه.

 

هو صاحب مقولة "الأرض والأقصى في خطر"، التي أصبحت علامة مسجلة باسمه، وعنوانا لمسيرته النضالية التي لا تعبأ كثيرا بتصرفات الاحتلال الإسرائيلي، ولا تقيم لها وزنا، فالشهادة على أي حال "شرف يتمناه الجميع"  يقول الشيخ رائد صلاح رائد ومؤسس الحركة الإسلامية بفلسطين.

 

تلقى رائد صلاح تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في أم الفحم، وحصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل الإسلامية في فلسطين عام 1976، وخاض انتخابات بلدية أم الفحم (إحدى كبرى المدن العربية بالداخل بعد الناصرة)، التي نجح في رئاستها لثلاث دورات متتالية كان أولها في عام 1989.

 

رائد صلاح بدايات الانتماء...

أسس رائد صلاح سليمان أبو شقرة محاجنة، المعروف باسم "الشيخ رائد صلاح"، المولود في أم الفحم شمال فلسطين سنة 1958 في بداية السبعينيات، الحركة الإسلامية داخل ما يعرف بـــ"الخط الأخضر"، وبقي من قادتها حتى الانشقاق الكبير الذي أصاب الحركة نهاية التسعينيات عندما قرر بعض قادتها ومنهم الشيخ عبد الله نمر درويش خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وهو  ما رفضه الشيخ صلاح، فبقي زعيما لتيار كبير في الحركة.

 

وانتخب رئيسا لـ"جمعية الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية" التي ساهمت بشكل فعال في الدفاع عن المساجد في كافة أراضي فلسطين. 

 

هكذا أفشل مخططات الصهاينة

تحدى الاحتلال الإسرائيلي، حيث بدأ نشاطه في إعمار المسجد الأقصى وبقية المقدسات وتعاظم هذا النشاط منذ سنة 1996، واستطاع أن يفشل المخططات الساعية لإفراغ الأقصى من عمارة المسلمين عن طريق جلب عشرات الآلاف من عرب الداخل إلى الصلاة فيه عبر "مسيرة البيارق".

 

وقال في هذا السياق في أحد تصريحاته، "نحن وعلى مدار العقود التي مرت لم نستسلم، ولا زال صمودنا يشكل عائقا أمام تنفيذ هذه المخططات، وقد أفشل هذا الصمود الكثير من أحلام المشروع الصهيوني السوداء في فرض التطهير العرقي على وجودنا".

 

نجح وزملاؤه في إعمار المصلى المرواني داخل الحرم القدسي الشريف وفتح بواباته العملاقة، وإعمار الأقصى القديم وتنظيف ساحاته وإضاءتها، وإقامة وحدات مراحيض ووضوء في باب حطة والأسباط وفيصل والمجلس، وعمل أيضا على إحياء دروس المصاطب التاريخية.

 

رائد صلاح شيخ الطفولة

كان أرحم الناس بالأطفال، فحتى في انغماسه دفاعا عن القضية الفلسطينية، لم ينس الطفولة الفلسطينية، إذ أسس صندوق "طفل الأقصى" الذي يهتم برعاية نحو 16 ألف طفل فلسطيني.

 

ولم يكتف بذلك، بل نجحت حركته في إقامة "مهرجان صندوق الأقصى"، كما نجحت في إقامة مهرجان سنوي عالمي في مدينة أم الفحم باسم "الأقصى في خطر".

 

ونتيجة لنشاطاته هذه عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى التضييق عليه، ففي بداية أكتوبر سنة 2002 أعلن "الشاباك" أنه "يمكن بدون أدنى شك محاكمة صلاح بتهمة إقامته علاقات مع تنظيمات معادية لإسرائيل في داخل البلاد وخارجها".

 

رحلة المعاناة

لم يسلم الرجل لا من الاعتقالات ولا من الإقامة الجبرية ولا من السجن ومحاولات الاغتيال، مُنع من السفر خارج فلسطين، كُبلت يديه  ولكن ظل يرفعهما عاليا يردد الأقصى لنا ولا لغيرنا غير مباليا ببشاعة الوجوه التي تطوقه من كل جهة.

 

وسُجن الشيخ رائد بتهمة الارتباط بمنظمة محظورة وهي" أسرة الجهاد" سنة 1981، وبعد خروجه وُضع تحت الإقامة الجبرية، وكان خلالها ممنوعا من مغادرة المدينة ومن مغادرة بيته خلال الليل، وملزما بإثبات وجوده مرة أو مرتين كل يوم في مركز الشرطة.

 

وفي سنة 2000، تعرض لمحاولة اغتيال من قبل "الشاباك" وهو جهاز الأمن العام للاحتلال الإسرائيلي في مواجهات انتفاضة الأقصى وأصيب برصاصة في وجهه.

 

كما أصدرت وزارة الداخلية الإسرائيلية سنة 2002 أمرا بمنعه من السفر خارج البلاد، بناء على ما اعتبرته معلومات استخباراتية مصدرها جهاز الأمن العام "الشاباك"، ورفضت محكمة العدل العليا طلب الالتماس الذي تقدم به ضد منعه من السفر.

 

ولم يكتف الاحتلال بهذه الممارسات للنيل من شيخ الحركة السلامية، بل قرر سنة 2002 إغلاق جريدة "صوت الحق والحرية" الناطقة باسم الحركة الإسلامية لمدة سنتين، بناء على طلب جهاز الأمن العام الشاباك بالتنسيق مع رئيس الحكومة، الذي اعتبر الصحيفة تحريضية ومنبرا لمواقف حركة حماس.

 

واستمرت حملة التحريض تشتد حتى سنة 2003 حيث اعتقل الشيخ رائد، وأفرج عنه بعد سنتين سجنا عام 2005، وقد كانت وجهت إليه تهم من قبيل القيام بتبييض أموال لحساب حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

واستمر الشيخ في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، وفي الوقت نفسه واصل الاحتلال الإسرائيلي محاولاته إبعاد صلاح عن مدينة القدس، ومُنع من دخول مدينة القدس عام 2009 ثم أصدرت المحكمة الإسرائيلية عام 2010 قرار بسجنه تسعة أشهر بتهمة المشاركة في "أسطول الحرية" الهادف لفك الحصار عن قطاع غزة.

 

وتعرض الأسطول لعملية قرصنة بحرية في المياه الدولية من السفن الحربية الإسرائيلية، قُتل على إثرها أكثر من 16 من المتضامنين العزل، وأصيب أكثر من 38 جريحا واعتقل آخرون.

 

الاحتلال و مواصلة التضييق

ويواصل الاحتلال مسلسل التضييق على الشيخ، حيث قامت الشرطة البريطانية أثناء زيارته العاصمة لندن باعتقاله بتحريض من "إسرائيل"، وكان من المقرر أن يحل ضيفا على فعاليات "يوم فلسطين" الذي يعقده وينظمه المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، حيث اعتقل بطريقة غير إنسانية من قبل الشرطة البريطانية في منتصف الليل، وجرى تكبيله بالقيود واقتياده إلى السجن.

 

وأوضح المسؤولون في مركز شرطة وسط لندن، أن لديهم مذكرة اعتقال وقرار إبعاد للشيخ صلاح من بريطانيا في يوليوز سنة 2011، لكن الشيخ لم يستسلم كعادته ورفع الأمر إلى القضاء الذي حكم بأن قرار اعتقاله وإبعاده غير قانوني، وهو ما اعتبر انتصارا للشيخ على وزارة الداخلية البريطانية.

 

وبعد عودته منتصرا إلى فلسطين منعته سلطات الاحتلال من دخول مدينة القدس حتى نهاية 2012، ومنعته من مغادرة فلسطين، رغم أنه فاز في العام التالي بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام.

 

وفي العام التالي، حكمت محكمة "الصلح" الإسرائيلية عليه في مارس عام 2014  بالسجن ثمانية أشهر نافذة وثمانية أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة التحريض على العنف والعنصرية في خطبة يوم جمعة في وادي الجوز.

 

ويتواصل مسلسل الاعتقال والتوقيف بحق الشيخ، في محاولة لثنيه عن مشروعه وهاجسه في التنبيه لخطورة الوضع في القدس، لكن صلاح يواصل تحديه ومواجهة أكثر من 250 جماعة يهودية متخصصة في الحفر أسفل المسجد الأقصى، وبشكل خاص أن نحو 120 جماعة من هذه الجماعات تحاول هدم الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

 

وفي نونبر 2015، أعلن الاحتلال الإسرائيلي حظر الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر و17 مؤسسة تابعة لها، معتبرة إياها مؤسسات محظورة وخارجة عن القانون.

 

وأفرج عن الشيخ صلاح في 17 يناير من عام 2016، بعد اعتقال دام 9 أشهر، ولكن الاحتلال فرض قيودا على حركته بما في ذلك المنع من السفر، والمنع من دخول القدس والمسجد الأقصى، قبل أن تعيد اعتقاله.

 

وحددت محكمة الصلح التابعة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة حيفا يوم 22 مارس المقبل من هذه السنة، موعدا لمحاكمة الشيخ رائد صلاح.

 

اعتقال رائد صلاح وتحويل حركته إلى حركة "غير قانونية" كلها محاولات ستبقى واهية بالنظر  إلى أن القضية الفلسطينية محفورة في قلب كل عربي لأنها قبلتهم، فما يحرك الناس هو الانتماء لتراب هذه الأرض الطاهرة فهما حاول الاحتلال تشويه معالمها ستبقى محاولات فاشلة لأن معالمها مرسومة في كل قلب فلسطيني عربي.