قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

ولد المشري يكتب: الشاعر الإنسان 'الشيخ بلعمش' في الذاكرة ..

أحد, 2018/01/07 - 11:36ص

كثيرة هي الزوايا التي تفرض نفسها عند الحديث عن 'الشاعر الإنسان' كما وصفه العارفون به.

 

إنه الشيخ ولد بلعمش الشاعر الرمز ، رمز للطبيعة والوطن ، رمز للتربية والتعليم ، رمز للأب الحنون ، رمز للتنمية والرفق ، وهو كذلك رمز لأصالة التاريخ وطيب المحتد.

 

كل هذه الصفات عرفها من عرف الشيخ في أخلاقه واهتماماته ، لا يكاد ذا بصيرة عرف أو قرأ عن الشيخ ' الشاعر الإنسان ' إلا ورآها عيانا منه ، وما من رأى كمن سمع ..

 

كان الشيخ كذلك وظل كذلك إلى أن وافاه الأجل المحتوم.

 

وهكذا حفظت لنا نافذته الخاصة على عالمنا الإفتراضي صورة حية عن تلك الإهتمامات بل تلك الأبعاد المتناهية في العظمة والفائقة في التركيز والمدلولية.

 

تظهر الصورة المرفقة ' المأخوذة بطريقة التقاط الشاشة من صفحته على الفيسبوك ' خمس صور لآخر المواضيع التي تحدث عنها ، طبعا إضافة لموضوعه الأخير والمعروف عند الجميع موضوع ' القدس الشريف فك الله أسره ' ، وكذلك واجهة صفحته التي اختار لها صورة من المسجد النبوي الشريف.

 

وما تلك المواضيع الخمس إلا الطريق السليم والأساس الصحيح لاسترجاع هوية الأمة الضائعة في غياهب نكران الذات ، من نصرة للمظلوم ، وتطهير للمقدسات ، وتعظيم للشعائر.

 

والصور الخمس هي على التوالي:

 

الأولى عن تضاريس منطقة آدرار ، وفي ذلك ما فيه مما هو معروف عن الشاعر الأديب من حب لهذا الوطن وتعلق به ، تعلقا يجعل الشخص يهتم بالتفاصيل ذوقا ودراية.

 

الثانية : يظهر فيها فضيلة الشيخ الحاج المشري مع مدير الابتدائية الأولى في معطى مولانا سيدي عبد الودود حمود ، في انسجام بين الطاقم التربوي أساتذة و وكلاء التلاميذ ونصحاء ومصلحين ، كل ذلك من أجل تأدية رسالة التربية والتعليم ، فما كان لمثل هذا التناغم الإيجابي ليفوت دون إشادة وتأييد بل واعتزاز من شاعرنا الرمز ، فالله يرحم السلف ويبارك في الخلف.

 

الثالثة : عن مدينة امحيرث ' ولمحيرث في ذاكرة الشيخ حديث ذو شجون ' تأكد ما علم بالضرورة من ما عرف به الراحل من حبه لوطنه من أقصاه إلى أقصاه.

 

الرابعة : عن حنان الأب في تربية وحسن خلق ، وفيها الرفق والتوجيه بالحسنى وبحنكة للأمثل دون ضغط ولا تعنيف ، قرب يغير فيه الوالد اهتمام ابنه بذكاء وعطف وبدون جرح شعور ، حكمة يحتاجها كل أب سيما في عصر كهذا ..

 

أما الخامسة والأخيرة فهي مكملة لسابقتها ففيها الاعتزاز بالتاريخ والإرث التربوي للأسرة وللمجتمع بصفة أعم وهي سمة معلومة من صفات الراحل.

 

تلك الصفة التي جعلت الراحل مرتبطا ارتباطا وثيقا بجميع أفراد المجتمع ، ارتباطا جعل الكل يحس بالمسؤولية في التعاطف مع أسرة الفقيد شعرا ونثرا وبكل أساليب التعبير ، ولعل الشاعر الأديب لمرابط دياه في اعتذاره عن نفسه إنما يعتذر عن كل من لم تسعفهم القريحة بتقديم الواجب:

 

وقد خانني التعبير عما أريده

لأني مكلوم القريحة جامد

ولا دور للألفاظ فيما نقوله

إذا فهمت مما نقول المقاصد

 

ومن هذا الإعتذار أعتذر عن نفسي عن هذه الأبيات التي قلت في حق المرحوم ، والتي بلا شك لا ترقى لمستوى مكانة الرجل لا في القلوب ، ولا لمستوى مكانته عندي بشكل أخص.

 

ونص المرثية:

........................

ستبكي فتى شنقيط منا اللطائف

إذا جال فكر أو بنا طاف طائف

ويبكيه جذع النخل ما لاح باسقا

ببيداء فيها جردته العواصف

وتبكيه من حب البلاد وعزها

تلائد أخلاق وتبكي صحائف

ويبكي لفقد الشيخ كل منافح

له صولة لا تعتريها النواسف

وما عاش يوما من تركن خانعا

و ما مات من قد خلدته المواقف

فإن كان غير عاش بالشعر كسبه

وفكرته فيه تبدت زخارف

فإنك قد ذللت كل صعابه

لكل ضعيف غادرته العواطف

فكنت له جنبا لجنب مآزرا

بعينيك ترعاه ودمعك واكف

وكنت لأهل الله حبا وذاكرا

لعهد تليد شيدته الغطارف

وإن كان في غر الشباب فراقه

فتلك لعمري حادثات خواطف

ولكننا راضون والحال منشد

فلله حمد وهو لا شك خالف

يقيض للأهلين خير خلافة

تسير على نهج الألى وتؤالف

وبارك في الأبناء بعدك في الورى

ولا زال سر الحب فيهم يصادف

صلاة على المحبوب ما اشتاق مادح

إلى قربه يوما فراقت لطائف

 

أبا العباس المشري