قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

الحركات الشبابية في روصو.. حين يرتدي الكبار أقنعة الشباب

جمعة, 2017/09/29 - 4:37م
إحدى اللافتات التي رفعت أثناء زيارة ولد عبد العزيز لمدينة روصو في حملة الدستور الأخيرة (أرشيف لكوارب)

محمدن سالم لـ "وكالة أنباء لكوارب"

 

تشهد الساحة السياسية بمدينة روصو في الآونة الأخيرة تكوين حركات شبابية متعددة الأهداف والمشارب، لكن القاسم المشترك بينها هو زعم التجديد، والتذمر من الأوجه السياسية القديمة التي أغرقت سمعة مدينة روصو في وحل النفاق والتملق، وهو ما لم يعد مقبولا بعد اليوم، حسب شعار هؤلاء..

 

هذه الحركات بشعارها البراق هذا جعلت شباب روصو المتعطش للتغيير يتوجه إليها بشكل كبير، ويؤمن بأن هناك بوادر عهد جديد بدأ يلوح في الأفق، ويجب أن يقفوا بكل عزم وقوة مع المبشرين به والحاملين للوائه.

 

لكن السؤال الذي غاب عن هؤلاء وظل يطرح نفسه بقوة هو: هل هذه الحركات فعلا جاءت لأجل تجديد طبقة سياسية هي في أمس الحاجة إلى ذلك؟، أم أنها مجرد مسرحية يشرف على إخراجها القدماء مستفيدين من بريق الشباب ولمعانه ؟

 

تجديد بعد طول انتظار..

مع البدايات الأولى لظهور هذه الحركات استبشر شباب روصو بها خيرا واعتقدوا أنها اللحظة التي جاءت بعد طول انتظار، فبادروا بالانضمام إليها بقوة مؤمنين بأنهم باتوا على أعتاب توديع عهد تضررت منه سمعة مدينتهم كثيرا، وتدشين عهد جديد الحكم فيه والصدارة لمن اختاروه بإرادتهم التي لا سلطان عليها بعد اليوم، فدفعوا أموالهم نصرة لهذه الحركات وضحوا بأوقاتهم من أجل أن تُحقق ما يعتقدون أنها جاءت لأجله، وقد ساهم نضالهم ذلك في انتشار بعضها بشكل كبير، حيث يقول الشاب عبد الله دوود، إنه ناضل بكل قوة في معظم هذه الحركات السياسية وساهم في تأسيس بعضها ظنا منه أنها حركات تهدف للتغيير وهو ما كان يطمح له منذ زمن طويل، ليتفاجأ بأنه يسير عكس ما كان يعتقد.

 

ويضيف عبدالله "لم أعد أثق بأن هناك شباب يؤمن بضرورة التغيير بعد اليوم، فعقلية الفساد والنفاق لا زالت هي سائدة وقد ورثها الشباب عن الشيب".

 

أما الناشط السياسي والقيادي المعارض عبد الله ولد مولود فيرى بأن هذه الحركات تعتمد كل واحدة منها في الغالب على شخصية سياسية من الدولة العميقة، تقدم لها الدعم وتديرها من وراء الستار.

 

وهذه الحركات - حسب قول ولد مولود- ترفع شعارات زائفة للحصول على جماهيرية في المدينة، وهو ما فشلت فيه.

 

 ويضيف عبد الله بأنه "لا يمكن لها إطلاقا أن تكون بديلا عن الأحزاب السياسية التقليدية، بل إنها امتداد لبعضها".

 

 حلم شعب يتحقق..

أصحاب هذه الحركات يقولون دائما بأنهم جاؤوا لتحقيق حلم شعب بديمقراطية تحكمها معايير حديثة لا مكان فيها لتأثر القبيلة، ولا للتوازنات الاجتماعية، الولاء فيها للمشروع، والانتصار للمظلوم، والصدارة فيها لمن يستحق، وليس هناك والحالة هذه من هو فوق المشروع، والجميع يمكن أن يدفع الثمن ليبقى هو قائما متماسكا حتى يتحقق الهدف الأسمى.

 

هذه الأهداف الطموحة يقول الناشط الشبابي إطول عمر بأنها لا تتجاوز ألسنة القوم بل يتلفظون على بها استحياء .

 

ويضيف إطول عمر "على أولئك الشباب أن يدركوا أن خطاباتهم المبشرة بغد مشرق لم تعد تغرينا بعد اليوم، والجميع باتوا يعرفون الهدف الذي تطلق لأجله، وهو إعادة ساسة اختاروا طريق الفساد والمحسوبية فاختار الشباب التخلي عنهم، للساحة السياسة من جديد".

 

حقائق تتكشف..

 وقبل أن تصل معظم هذه الحركات لربيعها الأول، أو تجرب حظها في أي معركة سياسية، بدأ يتضح أن وراء الأكمة ما وراءها، وبدأ الحلم يتحول إلى كابوس، فمن حين لآخر تتكشف حقائق لا تنبئ بأنها تطمح لما ضحى من أجله الشباب، ويتضح للشباب البريء الذي جاء لهذه الحركات بحسن نية أنه ليس سوى وقود يستخدمه دعاة التجديد للتمكين لعهد ظنوا هم أنه أصبح من التاريخ، والحقيقة أن قوما من الكبار هم من يحرك اللعبة ويدير تفاصيلها من وراء الستار.

 

هذه الحقائق حسب الناشط محمد أحمد لم تكن غائبة بالكامل عنه هو وبعض الشباب منذ البداية بل كانوا على دراية ببعضها.

 

ويضيف محمد أحمد  "لكن أملنا في تصحيح المسار ظل كبيرا، واخترنا محاولة الإصلاح، لتثبت لنا الأيام أننا نحاول المستحيل، ونكتشف أن اللعبة أكبر مما نتخيل، وأن هذه الحركات ليست سوى أذرع للنظام ".

 

انسحابات..

وما إن بدأت تلك الحقائق في الظهور حتى باتت تلك الحركات تلفظ أنفاسها الأخيرة، فبدأت الانسحابات بالجملة تعصف بها، فلم يبق في أغلبها غير من خططوا للعبة ونفذوها، أو أشخاص قلة لم يدركوا مدى المآمرة بعد، فانشطرت هذه الحركات إلى قسمين كل منهما يدعي الشرعية، ويعتبر أنه هو الأصل وغيره الفرع.

 

وتقول الناشطة الشبابية "فاطمة" إنها قررت هي ومجموعة من زملائها في النضال  الانفصال عن هذه الحركات بعد أن اكتشفوا أن ما يبذلون من جهد يتاجر به ساسة كبار هناك في العاصمة، ويبتزون به المسؤولين، ويأخذون ثمنه كبيرا، فنحن - تضيف فاطمة- مجرد أدوات لترسيخ الفساد ونشر النفاق والتملق دون أن نعلم.

 

صدمة..

وقد ولدت حالة الانقسام هذه خيبة أمل كبيرة وصدمة قوية لدى الشباب الذين راحوا ضحية لهذه اللعبة القذرة - كما يصفها نشطاء-  وجعلتهم يفقدون الثقة في كل شيء.

 

لكنها رغم الصدمة التي خلفتها - يقول الناشط الشبابي محمد-  كانت بمثابة انتصار لنا في وجه الفخ الذي نصبته لنا نخب الفساد والتملق في روصو والتي أهلكت الحرث والنسل وشوهت سمعة المدينة، فلفظها الشعب، واختارت أن تعود بطريقة غير مباشرة عن طريق بعض الشباب، وهو ما أفشلناه".

 

لعبة مكشوفة..

ويرى مراقبون أن هذه الحركات الشبابية قد استخدمت لعبة مكشوفة لخديعة شبابها واتسمت بالنفاق والخديعة في التعامل معهم، فقادتها يرفعون لهم شعار التجديد في العلن ويعملون في الخفاء لصالح من تدفع المدينة وشبابها ثمن نفاقهم وسياساتهم الخاطئة حتى اليوم، لكن قادة هذه الحركات - وفقا لناشطين- يخططون للعبتهم المكشوفة هذه من وراء ستار، ورغم ذلك تم اكتشافها، وتفكيك خيوطها.

 

ويقول الناشط "محمدو" بأن وسائل بعض الساسة القذرة هذه، جعلتهم يفضحون أنفسهم بسرعة، وهذا ما أفشل مشروعهم الكبير في مهده.

 

تجربة قاسية..

هذه التجربة القاسية - كما يصفها نشطاء - راح ضحيتها شباب متعطش للتغيير، ومستاء من الواقع، لكنها لم تثبط من عزيمتهم على مواصلة النضال، حيث يقول الناشط الشبابي محمد سالم "هذه التجربة يعتقد المفسدون أنها  ستجعل الشباب يفقد الثقة في النضال، وربما يكون ذلك الهدف عندهم، لأن الشباب حين يفقد الأمل فكبر أربعا على المستقبل، وذاك ما يتمنون هم، فلا تغيير بدون قوة واندفاعية الشباب وطول نفسه".

 

لكن الشباب - يقول محمد سالم - لا يعرف الاستسلام ولن يتوقف عن النضال كما يريد له المفسدون، بل سيظل يناضل بشدة وبعقلية تستفيد من أخطاء الماضي لتطهر المستقبل ممن أفسدوا وشوهوا التاريخ .

 

ويضيف "محمد سالم" من يعتقد أن مثل هذه الألاعيب تستخدمها أذرع النظام لاحتواء الشباب ومحاولة تحييده ستجدي نفعا فهو واهم، فسيظل الشباب شوكة في حلق كل من تخول له نفسه إعادة الكرة .

 

حلول بديلة..

هذه اللعبة السياسية - كما يصفها نشطاء - التي يعتبر بعض الشباب أنه راح ضحية لها، تدفع للتساؤل عن الحلول البديلة للشباب، والتي بإمكانها أن توصلهم إلى هدفهم المنشود بالتغيير، وأن تحصنهم من الوقوع في الفخ مرة ثانية، يرى الناشط الشبابي "محمدن" أن  الحل الجدي الوحيد لفرض التغيير هو محاولة تحييد القوة الضاربة التي تدعم أذرع الدولة العميقة في المدينة، من رجال أعمال، وصحافة رجعية، ومتزلفين، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا من خلال توعية الناس بحقوقهم وواجباتهم، والوسيلة الوحيدة لذلك - يضيف محمدن- هي العمل على خلق مجتمع متعلم .

 

سأما المناضل "عبد الله داوود" فيرى بأن الحل الأمثل للشباب هو مواصلة النضال مع الاستعداد لدفع الثمن وتقبل الهزيمة، لكن النتائج ستكون مضمونة إذا توفرت الإرادة القوية التي لا تعرف الانهزام.

 

ويضيف "عبد الله" من الطبيعي أن ندفع ثمن حماسنا ونخطئ الصواب مرة، لكن ما هو غير مقبول وغير طبيعي أن نقع في نفس الخطأ مرة أخرى، وهو ما لن يحدث، لأننا عرفنا أسلوب خصمنا جيدا.

 

التعليقات

نعم قد يوجد شباب متعطش للحل لكن اقول لهم ان النصر حليفهم.

سينجح الشباب وسيفشل باعة الضمير

النضال ليس نزهة بل تعب ومشقة واستعداد للهزيمة وفي النهاية انتصار