إعـــــــلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

الشيوخ.. نهاية مثيرة لآخر عقبة دستورية في وجه الرئيس (تقرير)

جمعة, 2017/08/11 - 6:02م
جلسة سابقة لمجلس الشيوخ الموريتاني (أرشيف)

عمليا لم يعد هنالك مجلس شيوخ في موريتانيا، وانتهى لقب السيناتور الذي طالما وشح لسنوات عديدة أسماء عدد من السياسيين ومشايخ القبايل والزعامات الروحية في موريتانيا.

 

رفيق الدستور

نشأ مجلس الشيوخ في موريتانيا كإحدى نتائج إقرار دستور 20 يوليو 1991 ورأسه في فتراته المتعاقبة الوزير السابق والاقتصادي المعروف جينك بوبو فاربا.

 

كان وجود فاربا على رأس المجلس قرارا سياديا من الرئيس معاوية ولد الطايع تماما مثل وصول أغلب الأعضاء إلى ذات المنصب حيث وصلوا تحت لافتة الحزب الجمهوري.

 

المفارقة الوحيدة أن وصول فاربا وبقاءه في رئاسة المجلس كان رسالة من ولد الطايع إلى الضفة التي كانت يومها غارقة إلى ما فوق الأذنين في معارضة قوية للرئيس معاوية ولد الطايع.

 

على ظهور المستشارين

ينتخب عضو مجلس الشيوخ من قبل المستشارين البلديين في دائرته الانتخابية، وهو ما يمكن المستشارين من فرصة ذهبية لبيع الأصوات، وقد بلغ أسعار المستشارين البلديين أعلى مستوياتها في انتخابات 2006 البرلمانية حيث وصلت إلى عدة ملايين من الأوقية مع فترة احتجاز إلى حين يوم التصويت، كما وقع لمستشاري عدة مناطق من بينهم مقاطعة كرمسين.

 

بعد ذلك هبط أسعار المستشارين بسبب الأزمات السياسية المتلاحقة، وبقاء مجلس الشيوخ في وضعية الترقب لأكثر من 11 سنة.

 

عقبة في وجه الرئيس

أحاط الدستور الموريتاني مجلس الشيوخ بمستوى كبير من الاعتبار حيث جعله العقبة الدستورية الوحيدة في وجه الرئاسة، فلا يمكن دستوريا – قبل التعديلات الأخيرة – حل المجلس.

 

وقد تعامل الرئيس معاوية ولد الطايع مع المجلس المذكور وأخته الجمعية الوطنية بمستوى كبير من التدجين، والتحكم، حيث مثلت المناصب الانتخابية وسيلة لضمان القبائل والمجموعات في الداخل، فلإحدى القبائل منصب العمدة وللأخرى شيخ المقاطعة وللثالثة نائبها.

 

مجلس هادئ

تمتع مجلس الشيوخ بمستوى عال من الهدوء طيلة فترته التي استمرت منذ العام 1992 وحتى 2017 ولا تحتفظ الذاكرة السياسية في موريتانيا بمواقف مثيرة للمجلس باستثناء أن أحد أعضائه سلم ذات مرة مصحفا للرئيس معاوية ولد الطايع معتبرا أنه "هدية متواضعة" ليفاجأ بعد بتطليق قسري لزوجته من قبل ولي أمرها.

 

كان لمجلس الشيوخ أيضا دور قوي ضمن الكتيبة البرلمانية المساندة للانقلاب العسكري في 2008 حيث كانت غالبية الشيوخ في موقف إسنادي قوي للكتائب العسكرية التي أطاحت بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

 

وبعد الانقلاب أنشأ الشيوخ لجنة تحقيق في أموال السيدة الأولى السابقة خت بنت البخاري وهي اللجنة التي تحول بعد ذلك أغلب أعضائها إلى خصوم ألداء للرئيس محمد ولد عبد العزيز وربما سيدته الأولى أيضا.

 

في مواجهة الحكومة

عاش مجلس الشيوخ في ظل الرئاسة، تطل عليها من نوافذها وتشرف عليه أشجارها الزاهية لسنوات طويلة، قبل أن تبدأ الأزمة القوية بين الشيوخ والحكومة، وهي الأزمة التي عاشتها المؤسستان طيلة السنتين الماضيتين قبل أن تصل أوجها مع التعديلات الدستورية التي أسقطها الشيوخ، تحت طائلة عدم دستوريتها كما يقول بعض أنصارهم وتحت بريق مال بوعماتو كما يقول خصومهم ومن بينهم الرئيس الذي وجه لهم تهما بتلقي الرشوة من جهات خارجية.

 

شهدت الأزمة بين الطرفين مراحل شد وجذب حيث امتنع الشيوخ لعدة مرات عن استقبال عدد من الوزراء، كما وجه عدد من الوزراء أيضا إساءات بالغة للشيوخ قبل أن تتفرق السبل ويقع التوازي بين خط الشيوخ وخط الحكومة والأغلبية.

 

رئيس أمين

يذكر الموريتانيون أن أكثر الشخصيات السياسية أمانة في موريتانيا هو المرحوم بامادو أمباري الذي حفظ الرئاسة في موريتانيا طيلة فترة غياب الرئيس محمد ولد عبد العزيز عقب حادثة اطويلة المشهورة.

 

بعد وفاة الرئيس امباري، بدا أن مقعدا مهما أصبح شاغرا، في مقابل شغور قانوني للطريقة التي يتم بها تعويض الرئيس، وهكذا قررت السلطة التنفيذية إصدار نظام داخلي للشيوخ بموجبه تولى النائب الأول لرئيس المجلس منصب الرئيس وبأثر رجعي وتحت ضغط من الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

 

ما بعد التعديلات

لا يملك الشيوخ أوراق ضغط كثيرة بعد إلغاء مجلسهم بقوة الأصوات الانتخابية، دون أن يعني ذلك عدم بقائهم كقوة مزعجة للنظام، ومن أبرز الخيارات المتاحة للشيوخ.

 

إعلان عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات والانخراط ضمن ائتلاف المعارضة وهو ما سيكسب هذا الاخير سندا جديدا ويكسب الشيوخ جماهيرية جديدة.

 

التوجه إلى فتح مقر جديد لمجلس الشيوخ والاستمرار في النضال السلمي.

 

أما الخيار الأكثر توقعا فهو تآكل البقية الباقية من الشيوخ والتحاقهم بشكل تدريجي بالسلطة أو الانسحاب من المشهد السياسي في انتظار حقبة جديدة من موريتانيا الجديدة، أما مقر المجلس فسيتحول إلى توسعة لحديقة الرئاسة بعد أن عجزت عن تحويله إلى حديقة خلفية لقراراتها السياسية، ولتسقط بذلك آخر عقبة دستورية أمام تغول سلطة الرئاسة.

 

محمد سالم - وكالة أنباء لكوارب