إعـــــــلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

تندكصاله.. بين النعمة منت الشويخ وعاتكة بنت زيد (خاص)

جمعة, 2017/08/11 - 6:09م
زاوية أسبوعية بقلم/ التاه ولد محمدن

هذه زاوية منفرجة عن أدب وبيان بإذن الله تعالى غير حادة الحروف والألفاظ، ترتعي من الأدب رياضا وحياضا، أرجو أن أواصل فيها معكم وهي تحت اسم "تندكصاله" وفاء لأدب مغمور وتاريخ مطمور بين المساقي والوهاد من أرض هذه اليد الجنوبية.

 

 

وهذا الاسم تبرك بأدب أمحمد ولد احمد يوره وبصوت وصيت مريم السالمة منت الببان.

 

ياروضة عند "تندكــــصالة" حييت*** ومن أذى وصــــدى في القـبر نجـيت

يا ذات صوت وصيت عند فقدهما*** لم يبق في الحي من صوت ولا صيت

 

فليس لمخضوب البنان يمين..

 

أهداني أخ فاضل رزمة فاضلة من الهول التروزي الأصيل وفيه تلائد كانت مجحوبة قد حبرتها براعة مجحوبة ورداتها التي يطلبها من كل ناحية شعب، وفيها من تلائد النعمة وطرائفها ما يبهر الأسماع ويجدد الشجى، وما محجوبة والنعمة في الشد والشدو إلا فتاتان أما منهما فشبيهة هلالا والأخرى منها تشبه الشمسا، ولا غرو فكم فتنت النعمة من شيخ ومن قس خلبت الصلاة والتسبيح فؤاده حتى وقفت له بباب المسجد فانهار ما بنى من تجلده وكذلك تفعل النعم.

 

وأقعد لي صديقي في مدرجة السماع - ونحن قوم أولو سماع ولغيرنا فيه مذهب الإنكار والمنكرون لهذا السماع لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم – أحاديث شتى عن البان والحمى وكان مما قال إن النعمة أحدثت بعد المرحوم الداه ولد اباته شيئا جديدا.

 

فقلت له مستغربا: "وأهل اويخ بالتصريح"

 

ضحك صاحبي وقال لم تزل حنة النعمة سالبة للألباب وقد جرى المثل السائر:

 

وإن حلفت لا ينقض الدهر عهدها

فليس لمخضوب البنان يمين

 

وسار بنا الحديث في شعاب مختلفة، فسبحان مجري أوداء الحديث في رياض المعاني وبين زهر الألباب، ورغم ذلك ما كنت لأنسى أنشودتها الباكية ياللطيف الحكيم / اترجعل بالداه / وتم الا مقيم / أحذاي وان أحذاه.

 

وحقت لها تلك الأنشودة فإن امرأة تذكر "تخليتك محال" ونسب الطلاب تتجاوز 70% من الأسر الموريتانية لحقيقة أن تترنم وتشدو كما شدت النعمة.

 

والشيء بالشيء مذكر فقد رحلت عمرانه بنت البان غاضبة إلى بوتلميت حيث القاضي إسماعيل بن الشيخ سيديا شاكية من محمد ولد ابنو فسألها عن اسمها فقالت اسمي عمرانه بنت البان فنهرها القاضي وقال اخرجي من مجلسي أو يحق لامرأة أن تغضب بعد أن سمعت:

 

وُرْقُ الْحَمَائِمِ إِذْ غَنَّتْ بِأَغْصَانِي =بَانٍ تَشَوَّقْتُ وَجْدًا بِابْنَةِ الْبَانِ

وَإِنْ تَبَيَّنَ بَانٌ مَائِسٌ خَضِلٌ=غَضٌّ يُذَكِّرُنِيهَا مَيْسَةُ الْبَانِي‍

الْبَانُ هَدَّمَ صَبْرِي مَيْسُهُ وَبَنَى=شَجْوِي فَلِلَّهِ هَذَا الْهَادِمُ الْبَانِي

قَلْبِي لِعُمْرَانَ لاَ أَصْبُو لِغَانِيَّةٍ=إِلاَّ إِذَا كَانَ لِي فِي الْحَالِ قَلْبَانِي

قُلْبَانِ فِي مِعْصَمَيْهَا هَيَّجَا حَزَنِي=لاَ غَرْوَ إِنْ هَيَّجَ الأَحْزَانَ قُلْبَانِي

 

وذات مرة سأل الولي الصالح الشيخ محنض باب ولد أمين الداه ولد اباته: أين يقع احسي المختار، فأجاب: في التحرار.

 

... رحل الداه وبقيت أنشودة النعمة جمرة ذاكية في قلب كل عاشق وكل ذي قلب ليس على بوابته حارس مثل الحارس الذي لقيت وصديقي ذات مرة عند بوابة إحدى الوزارات، وكانت رائحة دخانه "تجيب السعيد من بعيد" وكان كلامه نزرا، حجارة رفض تساقطن من عل.

 

والداه هو ابن اباته المعم المخول في الفضل وفي الأدب وابن بجدة الحرف الشاعر والأدب الرفيع والمثل السائر والدقيقة المكتنة والحكمة الشاردة والعاطفة الجياشة والتافلويت المرقصة المبدعة، وهو أيضا ممن خلب الجمال فؤاده، فكان عاشقا للجمال صورة ومعنى وحرفا وقيمة وقيما.

 

كان ولد اباته صديقا لخالد الذكر الطيب ولد ديدي وكان رضيعي لبان الأدب والفتوة، سمعت مرة عن ناسب للطيب قوله:

 

دمانية مرت بالبال

كان اجيها ولد ابات

هي ذيك اجيها

مزال ولد ابات ولل مات

 

ورد عليه آخر:

 

ريت اختو يامس في الدشرة

ما كالت لي عنو مات

ولل عينك مات لخرى

ما ظاهرلي عنو مات

 

وماتا رحمهما الله، وتركا في صميم الدهر أدبا خالدا وأهازيج أشواق وتراتيل محبين ولا يزال الدهر محدودبا بعدهما فقد أسن الدهر وأدبهما شبيب نضير العود مخضل البيان.

 

وإلى المصير المحتوم رحل الداه رحمه الله تعالى رحمة واسعة بعد أن قرر المصير مع اغل لغياد ذات حب خالد حقيق أن يكتب في دواوين العشاق ومشارق الأنوار الأفئدة وقد قال ذات مرة.

 

ذلخلق ألا يبق يحرار..لاه يتفارق كل انهار

بالقتل ؤبخبيط التعمار..كل ليله موتَ رجليَّ

بين ال داعِ للمختار..جنسيتُ موريتانيَ

ولِ متمونك بانتصار...القواة الملكيَّ

ولِّ حَدُّ كباظ اخبار..فتعود المسْلَ شرعيّ

يغيران يغل لغياد..انتِ منيتِ كليّ

ول نختير انقرر زاد...امعاه المصير انتيّ

 

الداه ولد ابات أيقونة الأدب وتاريخ العظماء، وحديث المبدعين، رحمك الله يولد اباته.

 

ذكرتني أغنية النعمة - ومتى نسيت حتى أذكرا- عاتكة بنت زيد رضي الله عنها وهي من السيدات اللواتي تنقلن بين رياض الأزواج الكرام، فكان أول أزواجها عبد الله بن أبي بكر الصديق وكان قد تعلق بها كما تعلق بالنعمة صالحون وأشياخ وسادة وأعلام حتى أسخط ذلك والده أبا بكر الصديق فأمره بطلاقه وكان قبله ممن يعصي العواذل فيها خوف الجفا وخوف الحشيشة أن تنتفا ومن سائر شعره.

يقولُونَ طَلِّقْهَا وَخَيِّمْ مَكَانَهَا

مُقِيمًا تُمَنِّي النَّفْسَ أَحْلامَ نَائِمِ

وَإِنَّ فِرَاقِي أَهْلَ بَيْتٍ جَمِيعَهُمْ

عَلَى كَثْرَةٍ مِنِّي لَإِحْدَى العَظَائِمِ

أَرَانِي وَأَهْلِي كَالْعُجُولِ تَرَوَّحَتْ

إِلَى بَوِّهَا قَبْلَ العِشَارِ الرَّوَائِمِ

 

 فطلقها برورا في الصديق، ثم رق له والده لما سمعه مرة ينشد:

 

أَعَاتِكُ لَا أَنْسَاكِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ

وَمَا نَاحَ قُمْرِيُّ الْحَمَامِ المُطَوَّقُ

أَعَاتِكُ قَلْبِي كَلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

إِلَيْكِ بِمَا تُخْفِي النُّفُوسُ مُعَلَّقُ

وَلَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ الْيَوْمَ مِثْلَهَا

وَلا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ

لَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ وَمَنْصِبٌ

وَخَلْقٌ سَوِيٌّ فِي الْحَيَاءِ وَمَصْدَقُ 

 

وأمره أن يراجعه فعادت إلى عبد الله روحه وطار إلى عاتكة يحمل بريد الشوق ورسالة الرجعة:

 

أَعَاتِكُ قَدْ طُلِّقْتِ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ

وَرُوجِعْتِ لِلأَمْرِ الَّذِي هُوَ كَائِنُ

كَذَلِكِ أَمْرُ اللَّهِ غَادٍ وَرَائِحٌ

عَلَى النَّاسِ فِيهِ أُلْفَةٌ وَتَبَايُنُ

وَمَا زَالَ قَلْبِي لِلتَّفَرُّقِ طَائَرًا

وَقَلْبِي لِمَا قَدْ قَرَّبَ اللَّهُ سَاكِنُ

لِيَهْنِكِ أَنِّي لَا أَرَى فِيهِ سُخْطَةً

وَأَنَّكِ قَدْ تَمَّتْ عَلَيْكِ المَحَاسِنُ

وَأَنَّكِ مِمَّنْ زَيَّنَ اللَّهُ وَجْهَهُ

وَلَيْسَ لِوَجْهٍ زَانَهُ اللَّهُ شَائِنُ

 

ثم مات عبد الله بن أبي بكر الصديق فرثته عاتكة رُزِئْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ:

 

وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَمَا كَانَ قَصَّرَا

فَآلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي حَزِينَةً

عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِيَ أَغْبَرَا

فَلِلهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَهُ فَتًى

أَكَرَّ وَأَحْمَى فِي الْهَيَاجِ وَأَصْبَرَا

إِذَا شَرَعَتْ فِيهِ الأَسِنَّةُ خَاضَهَا

إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا

 

ثم مرت رياح الصبر على جليد الحزن فأذابته فإذا عاتكة زوج لعمر بن الخطاب ويسوء ذلك بعض آل الصديق، فيستأذن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على عاتكة، فيسلم ويقول:

 

فَآلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي حَزِينَة

عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِيَ أَغْبَرَا

 

ويجيبه الدهر: وليس لمخضوب البنان يمين.

 

تزوجت عاتكة بعد الفاروق الزبير بن العوام رضي الله عنه، الذي ورثته بعد أن قتله عمرو بن جرموز فقالت:

 

 غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بَهْمَةٍ

يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ

 يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ

 لا طَائِشًا رَعِشَ الْجَنَانِ وَلا الْيَدِ

شُلَّتْ يَمِينُكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُؤْمِنًا

حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ .

 

ومن معاني البهمة الفارس المخوف الذي لا يشق له غبار ومن ذلك قول متمم في رثاء أخيه مالك بن الريب:

 

وللشرب فابكي مالكا ولبهمة

شديد نواحيه على من تشجعا

 

والتعريد الجبن عند اللقاء ووردت هذه الكلمة في "بانت سعاد" فأغضبت الأنصار حين قال كعب:

 

يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم

ضرب إذا عرد السود التنابيل

فاعتذر لهم ومن ذلك

من سره كرم الحياة فلا يزال

في مقنب من صالحي الأنصار

 

وقيل إن علي بن أبي طالب رضي الله أراد عاتكة على الزواج فقال له إني لأضن بك على الموت، ولكنه وجد طريق الشهادة سالكا وكان مطلبه، ثم تزوجها بعد ذلك الحسين بن علي بن أبي طالب وشهدت مصرعه في كربلاء وكان آخر أزواجها، وهي  كما يقول أهل التاريخ كانت كلما كبرت ازدادت جمالا.

 

يتواصل مع شاردة جديدة وموعد جديد على نجد من أنجاد تندكصاله

 

التاه ولد محمدن

 

التعليقات

ه الشاردة السلام عليكم تذكرني هذا