ولد عبد العزيز لم يضع يده ـ بعد ـ على مكمن الداء

اثنين, 2017/06/19 - 1:06ص
أحمدو يعقوب ولد أحمدو - كاتب صحفي

تشهد الساحة السياسية في روصو هذه الأيام صراعا محموما بين قادة ومناضلي حزب الاتحاد من أجل الجمهورية على مستوى المدينة، بعد محاولة النظام بعث روح النضال في صفوف الجماعة التي يقودها النائب السابق لمقاطعة روصو أسلامة ولد أمين والمدعومة من طرف عبد الله السالم ولد أحمدوا الوافد الجديد على المشهد السياسي بروصو، وتقويض دور الجماعة التي يرأسها شيخ المقاطعة محسن ولد الحاج الذي يبدوا أن موقفه من التعديلات الدستورية لم يتضح بعد، الجماعة التي يريد ولد عبد العزيز خلقها إذن كانت شبه مفقودة في المشهد السياسي المحلي بسبب انصهارها وذوبانها في فلك جماعة شيخ المقاطعة الذي يتهمه رئيس الجمهورية بتحريض الشيوخ على إسقاط مشروع التعديلات الدستورية المثير للجدل.

 

بعد اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية الأسبوع قبل الماضي بدأ نائب روصو السابق أسلامة ولد أمين يعد العدة لما هو قادم، فاجتمع ببعض مناضلي حزبه في روصو ونظم إفطارا بفندق لاكاز بحي مدينة حضره بعض أنصار الحزب الحاكم ممن يعتبرهم الرأي العام المحلي أصحاب منافع ضيقة ولا يهمهم سوى الارتماء الصارخ في أحضان أصحاب النفوذ فقد عرفوا بالولاء المطلق لسيدهم الأول (محسن ولد الحاج)، في أيام عزه وولائه للنظام القائم، كما قاطع الإفطار نفسه أنصار محسن مبررين ذلك بحضور ولد أحمدوا الذي بدأ يدس أنفه في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالمشهد السياسي في روصو.

 

شرارة العمل الخيري المبطن بمآرب أخرى التي انطلقت مع أول إفطار نظمه النائب السابق أسلامة أدت إلى التسابق نحو المجهول فقد نظمت جماعة الوجهاء هي الأخرى إفطارا على شرف ولد أحمدوا وولد أمين في منزل رئيس الجماعة الشيخ ولد حمدا، وبالمقابل نظم أنصار ولد الحاج إفطارا على شرفه في منزل أحد داعميه، وفي يوم الجمعة المنصرم تم تنظيم إفطارين متزامنين لكن ما ميز هذين الإفطارين عن سابقيهما هو إعلان كل واحد من الطرفين المتصارعين خلال إفطاره أن الحزب منحه الثقة الكاملة لتمثيله في روصو وتبقى الضبابية هي سيدة الموقف في انتظار قادم الأيام وما ستحمله زيارة رئيس الحزب الحاكم لروصو مطلع الشهر القادم من حلول قد تأتي بالجديد وربما تزيد الوضع تأزما وتتركه مفتوحا أمام كل الاحتمالات.

 

الإفطاران أيضا تميزا بإظهار الشرخ العميق الذي يعيشه الحزب الحاكم على مستوى روصو لأن اشريف بغبة ومحمد ولد طيفور هما قطبا المعادلة هذه المرة، فالإفطار الذي تم تنظيمه عند منزل اشريف بغبه حضره ولد أحمدوا وحلفه الجديد، أما الإفطار المنظم عند منزل ولد طيفور فقد حضره أنصار محسن ولد الحاج الذي تخلف بسبب سفره الطارئ بدعوى تدهور صحة أخته التي توجد الآن في رحلة استشفائية خارج البلاد.

 

وخلاصة القول؛ إن ما لا يدركه المغاضبون من حلف ولد الحاج سابقا سواء أولئك الذين أعلنوا انسحابهم من الحلف بشكل رسمي وأعلنوا انضمامهم للحلف الجديد الذي يقوده ولد أحمدوا أو أولئك الذين يخشون اتخاذ مواقف علنية تغضب ولد الحاج وقد تعرضهم لغطرسته وبطشه الشديد هي أن ولد أحمدوا ومحسن وجهان لعملة واحدة، فالرجلان وإن كانا يظهران اختلافا في الرؤى فإنهما يتفقان في مسائل أخرى وما يجمعهما أكثر مما يفرقهما ولو لم يكن هناك تذمر واضح داخل صفوف الموالاة في روصو بسبب غطرسة محسن لما فكر ولد أحمدوا في دخول القلعة المحصنة لمحسن، لكن مشروع التعديلات الدستورية الذي كان السبب في الخلاف الظاهر بين محسن وولد عبد العزيز قد يكون الدافع وراء دخول ولد أحمدوا المعترك السياسي في روصو، وأن ما لا يدركه ولد عبد العزيز الذي يريد إنجاح مشروع التعديلات الدستورية بأي ثمن هو كونه لم يضع يده ـ بعد ـ على مكمن الداء فكيف وهو يظن أنه وجد الوصفة المناسبة والمصل السحري؟ ذلك أن التحالفات التي بدأت تتشكل وبعضها يظهر نية تصحيح أخطاء البعض الآخر لم تفلح في ثني شعب روصو العظيم ولا كسر إرادته القوية في يوم مشهود خلال الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة التي شكلت لها التحالفات وأقحمت فيها الحكومة ممثلة في الوزراء والإدارات العمومية على كافة الأصعدة واستخدمت فيها سياسة الترغيب والترهيب والمال السياسي العام والخاص.