إعـــــــــــلان

إعـــــــلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

عزيز ومحم يرسمان ملامح المرحلة.. لمن تكون الغلبة في روصو؟ (تحليل)

سبت, 2017/06/17 - 8:45ص
أسلامه ومحسن (لكوارب)

لم يكن اللقاء الذي عقده الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مع نائب روصو السابق وشخصية المدينة المعروف أسلامه ولد أمين ليمرّ مر الكرام على الطرف السياسي النافذ في مدينة روصو والذي يقوده ولد الحاج، فقد رأى هذا "الكشكول السياسي" في اللقاء محاولة لسحب البساط من تحت أقدام "محسن" الذي ظل لسنوات الآمر الناهي، والذي "ترك له العزيز مدينة روصو" حسب ما نسب إليه مرات.

 

لقاء "عزيز- أسلامه" جاء بعد أشهر من إقدام مجلس الشيوخ الموريتاني على إسقاط التعديلات الدستورية، وحالة الغضب غير المسبوقة التي سادت الأوساط المقربة من الرئيس، والتي رأت في تصرف الشيوخ فعلا يرقى لمستوى "الخيانة العظمى" وطعنا للرئيس من مأمن ظن لسنوات أنه لن يأتي منه الخطر.

 

وتقول المصادر المتوفرة إن رئيس مجلس الشيوخ وعضو المجلس عن مقاطعة روصو حذر الرئيس الموريتاني قبل التصويت من تسليم ملف الشيوخ لقيادة الحزب الحاكم في موريتانيا، معتبرا أن العلاقة بين الحزب و"شيوخ موريتانيا" متوترة إلى أقصى حد، وأن الحزب لن يفلح أبدا في جرهم إلى صف الداعمين لتعديلات الدستور.

 

وحسب نفس المصادر فقد كُلّف رئيس حزب الإتحاد من أجل الجمهورية سيدي محمد ولد محمد والوزير الأول الحالي، بملف أعضاء الغرفة السفلى بالبرلمان الموريتاني، في حين ترك الرئيس لصديقه المقرب محسن الحاج ملف زملائه من أعضاء الغرفة العليا ببرلمان موريتانيا، في حين خصص ولد عبد العزيز جزءا يسيرا من وقته للقاء العشرات منهم في مسعى لتأمين الأغلبية اللازمة لتمرير التعديلات.

 

إسقاط التعديلات.. القشة التي قصمت ظهر البعير

ولئن كان أنصار ولد الحاج يؤكدون أنه كان في صف الداعمين للدستور، بل يجزمون أنه "صوت له" فإن كل المؤشرات تظهر أن "إسقاط التعديلات" الدستورية سببت زلزالا مدويا لا تزال شظاياها تتطاير في كل الاتجاهات.

 

وحسب المعطيات المتوفرة فإن الرئيس محمد ولد عبد العزيز رأى في إسقاط التعديلات الدستورية تصرفا مقصودا، وسعيا لضرب هيبته ومحاولة لإحراج حكومته، في حين لم يتوانى عن وصفهم خلال أول خرجة إعلامية له بـ "33" شخصا الذين يريدون التحكم في مصير بلد، معلنا في تحد آخر لجوئه للمادة 38 من الدستور التي رأت فيها ثلة من الدستوريين ملجأ الرئيس الأخير.

 

معطيات.. وسيناريوهات متوقعة

بالنظر إلى ماضي العلاقة بين الرجلين فإنه يصعب التنبؤ بما ستؤول إليه هذه المرة، إلا أن غالبية المتتبعين يرون أن العلاقة وصلت أسوأ حالاتها، وأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز أكد أكثر من مرة نيته توجيه رسالة قاسية لكل من يعتقد أنهم تآمروا عليه.

 

وقد جاء لقاء ولد عبد العزيز بنائب روصو السابق ليحرك المياه الآسنة ويزعزع الكثير من القناعات التي كانت ترى في ولد الحاج "رجل عزيز" الوحيد بولاية اترارزة، حيث تؤكد المصادر أن ولد عبد العزيز كان مهتما بمعرفة الخريطة السياسية للمدينة، وسأل عن كل تفاصيلها، في حين دام اللقاء لفترة طويلة نسبيا كشفت عن اهتمام الرئيس بضيفه وبالمستقبل السياسي لعاصمة الأرز النائمة على ضفاف نهر السنغال.

 

معطيات أخرى تؤكد أن الرئيس كلّف رئيس حزب الإتحاد من أجل الجمهورية بإدارة ملف اترارزة، وقد ظهرت دلائل ذلك من خلال اللقاءات الماراتونية التي عقدها ولد محم مع عدد من أطر روصو، وإيفاد السياسي المخضرم عبد الله السالم ولد أحمدوا إلى المدينة، والعمل على بناء تحالفات جديدة بعيدا عن الأطراف الداعمة لولد الحاج.

 

الإفطار السياسي.. جزء من تجليات الصراع

بعض المراقبين يرى في ظاهرة "الإفطارات السياسية" تجليا من تجليات الغليان الذي تعيش روصو على وقعه منذ فترة، في حين كشفت هذه "الإفطارات" عن رجحان الكفة إلى جانب المناهضين لولد الحاج والذين تمكنوا حتى الآن من تنظيم حوالي ثلاثة، تمت بحضور وازن.

 

الإفطار الذي نظمه نائب روصو أسلامه ولد أمين كان فاتحة هذه الأنشطة، وقد خطط لئن يكون جامعا بحضور كافة مكونات الطيف السياسي في روصو، إلا أن مكالمة هاتفية تلقاها أنصار ولد الحاج "الخلص" كانت سببا في مقاطعتهم له، غير أن تلك المقاطعة سببا شرخا قويا في الحلف السياسي الذي سقط حتى الآن ثلاثة من أركانه.

 

وخلال الاجتماع الذي عقده "محسن" مع أنصاره عطلة الأسبوع المنصرم تقرر تنظيم "إفطار" بمنزل نائب روصو السابق محمد ولد طيفور يتم بحضور قيادات ورموز الحلف الداعم لولد الحاج.

 

وتقول مصادر خاصة تحدثت لـ "وكالة أنباء لكوارب" إن رئيس مجلس الشيوخ لم يحسم حتى كتابة هذه الأسطر الحضور للنشاط المذكور، وأن الوزير السابق بمب ولد درمان سيكون من بين أبرز الغائبين عن "فطور طيفور".

 

إلى ذلك تجري التحضيرات لـ "إفطار سياسي" آخر يحتضنه عضو المجلس البلدي والحليف السابق لولد الحاج أشريف بغبه محمد عبد الحي، عند الكلم20 شمال مدينة روصو، وهو الإفطار الذي ينظم في يوم واحد مع إفطار "حلف محسن"، و لا شك أن في ذلك من الأدلة ما يكفي على حجم التشظي بين الأطراف الداعمة للنظام الحاكم بـ "بلاد السيبة".

 

هل سقطت جدران الخوف ..؟

يقول البعض إن غالبية الأطراف السياسية لا تستطيع البعد من حياض النظام الحاكم، تماما كالسمكة التي لا يمكنها العيش لفترة طويلة خارج الماء، وأن أي إشارة يفهم منها أن العلاقة بين "عزيز محسن" وصلت مرحلة اللآعودة كفيلة بوضع حد للمسار السياسي لولد الحاج.

 

وتؤكد المصادر أن بعض أعوان ولد الحاج في روصو أسروا إلى مقربيهم أنهم لن يسايروه في أي تصرفات غير محسوبة، وأنهم قرروا دعم التعديلات الدستورية استجابة لنداء "الرئيس الأكبر"، ورغم كل ذلك فإن التردد لا يزال سيد الموقف لدرجة أن تطلب "شخصية بارزة" "الأمان" في حالة عودة العلاقة بين "الاثنين" لمجاريها الطبيعية، وهو الشيء الذي تقول المصادر إنه اضحك الرئيس حتى بدت نواجذه.

 

ومهما يكن من أمر فإن بقاء "حلف ولد الحاج" سيظل مرهونا بعلاقة الأخير بابن عمه الرئيس، فغالبية رموز "الحلف لن تتردد في القفز من السفينة حين تتزايد المؤشرات على أنها في طريقها إلى "القاع"، ولذلك في معتقد البعض ما يبرره، فـ "الناس جميعا تذهب إلى الغابة لكن السذج منهم من يبقون لوحدهم مع حلول الليل".

 

فهل تسقط جدران الخوف ويتلاشى صرح الظلم؟ وينجح بعض الفرقاء في وضع حد لسنوات طويلة من التحكم وإفساد الحياة السياسية، أم أن الأمر مجرد سحابة صيف سرعان ما تنقشع..؟

 

الأيام القليلة القادمة ستحمل إجابة شافية على كل هذه التساؤلات.