معاهدة بين امحمد ولد إعلي الكوري وشيوخ الوالو

اثنين, 2017/05/15 - 3:33م

معاهدة بين امحمد ولد إعلي الكوري، و شيوخ الوالو بتاريخ 15 نوفمبر، تشرين الثاني، 1819 ..

 

و نلاحظ في هذه المعاهدة أنها:
 

 

1ـ تعكس، من ناحية، الصراع الداخلي في إمارة ترارزه بين أسرتي أهل أعمر ولد إعلي و أهل أعمر ولد المختار ولد الشرقي.. إذ تأتي بعد انصرام أزيد من 8 سنوات من حكم أعمر ولد كمبه، آخر أمراء أهل أعمر ولد إعلي.. و بعد 8 سنوات من استتباب الحكم لابن عمه أعمر ولد المختار ولد الشرقي، طليعة أمراء هذه الأسرة، الذي دام حكمه قرابة 30 سنة.. ليتولى بعده ابنه محمد لحبيب... و تتسلسل الإمارة في بيته حتى الآن...

 

2 ـ  أنها تترجم تغلغل الفرنسيين في الصراع القائم بين ترارزه من ناحية.. و سيطرتهم على بلاد الوالو التي يتخذونها سلما للسيطرة على البلاد المتاخمة للنهر في ضفتيه اليسرى و اليمنى.. من ناحية أخرى..

 

 فكانت هذه المعاهدة، بين ما يمكن أن يشكل معارضة الإمارة في ترارزه و بين شيوخ الوالو.. تحت رعاية المستعمر الفرنسي في السنغال من أولى نقاط الضعف التي سيتغلغل من خلالها الرأسمال الفرنسي إلى السيطرة على بلاد ترارزه.. حيث إنه سيقيم في ما بعد مملكة تروزية في الوالو مناهضة لمملكة الأمير محمد لحبيب.. الذي سيقود بعد ذلك حربا ضدهم في بلاد الوالو ... فكانت هذه المعاهدة استشرافا لتلك التحركات التي يقوم بها عرش أهل أعمر ولد المختار لسحب بساط بلاد الوالو من تحت أقدام الفرنسيين...

 

و قد استطاع  الفرنسيون، من خلال هذه المعاهدة أن يجروا جزءا من ترارزه إلى توقيع هدنة بين شيوخ الوالو و ترارزه و أن يجعلوا الحرب بينهما تضع أوزارها و لو لحين...

 

3 ـ  أن الفرنسيين أرغموا الطرفين المتعاهدين أن تكون ملكيتهما للأراضي الزراعية ملكية استغلال فقط.. لا ملكية مطلقة.. و هذا ما كان يرمي إليه الرأسمال الأوربي في السنغال....
 

 

4ـ أن فرنسا تعترف للطرفين بدينهما الإسلامي و تعلقهما بالشريعة المحمدية التي هي من الروابط القوية بينهما في السابق و الحاضر و اللاحق...

 

ملاحظتان حول الأسماء الواردة في النص الفرنسي:

 

1 ـ ورد اسم الأمير امحمد ولد إعلي الكوري في الوثيقة الفرنسية باسم { محمد الكوري}..

 

2 ـ ورد اسم أعمر ولد المختار باسم { آمت مختار}..

 

و ارتأينا أن نكتب الاسمين بصيغتهما الصحيحة...

 

نص المعاهدة:

 

إن محمد الكوري، نجل إعلي الكوري، الوريث الشرعي لتاج ترارزه من جهة، و شيوخ بلاد الوالو التالية أسماؤهم:

 

فاتيم لامور
هاوا، زوجة باراك
يريم ياجيم بريوك، وريث العرش
ماغياو كور
انغيودين، القائد العسكري للملكة
انغيا نغياوـ غياومابي، أمير من بلاد الوالو..

 

يصرحون كلهم، في غياب براك، الذي يضمنون موافقته... من جهة أخرى..

 

و الراغبين في الإدلاء بشهادتهم مع محمد الكوري  في مسعاه الرامي إلى إرساء حلف من أجل العمل المشترك في إطار الحرب التي كان جهدهم فيها، حتى الآن، مشتتا ضد ترارزه تحت قيادة { أعمر ولد المختار} و سعيا إلى إقامة علاقات بين ترارزه و مملكة الوالو.. ما دام محمد الكوري وذويه على عرش ترارزه.. يتفقون على ما يلي:

 

المادة 1 : توحد الجهتان الموقعتان جهودهما في الحرب التي تخوضانها ضد أعمر ولد المختار.. و تتبادلان الدعم، كلٌ من جانبه، بما لديهما من قوة..

 

المادة 2 : يعترف محمد الكوري أنه ليس لترارزه أي حقٍ في بلاد الوالو و لا في أي مكان من الضفة اليسرى للنهر.. و يتراجع هو و من يخلفه { في الإمارة} عن فرض أي مغرمٍ أو أية جزية بأية صيغة كانت { على سكان هذه البلاد}.. و يلتزمون أن يمنعوا أي أحد منهم أو ممن يتبع لهم أن ينهب أو يعيث فسادا في هذه البلاد..و إذا كانت أمور، للأسف، من هذا القبيل قد وقعت في السابق فإنهم على استعداد لتسليم مرتكبيها إلى شيوخ الوالو الذين سيجنونهم.. كما أنهم، فضلا عن ذلك، على استعداد لتعويض الخسائر الناجمة عن ذلك لسكان الوالو المتضررين منه..

 

المادة 3 : على ضوء المعاهدة الموقعة بين جلالة ملك فرنسا و بلاد الوالو التي أُطلع عليها محمد الكوري فإن هذا الأخير يتعهد أن المادة السالفة تُطبق في حق كل الفرنسيين و سكان السنغال و في حق بواخرهم و مزارعهم و مساكنهم و مؤسساتهم.. التي يمكن أن يقيموها في بلاد الوالو..

 

المادة4 : يلتمس شيوخ الوالو من القائد في السنغال أن يصادق على هذه المعاهدة و أن يستمر في توفير الدعم لتنفيذها على غرار ما قام به من ذلك حتى الآن..

 

المادة 5 : أن ذوي محمد الكوري و أتباعه لا يحِق لهم بأي داع، مهما كان، أن يقيموا على الضفة اليسرى للنهر إلا بإذن خاص من القائد في السنغال..

 

المادة 6 : أن سكان الوالو يحتفظون بملكية الأراضي التي امتلكوها حتى الآن على الضفة اليمنى.. و لكنه لا يحق لهم إقامة مساكن فيها إلا بإذنٍ من براك و القائد في السنغال..

 

المادة 7 : يتعهد الطرفان و يقسمان وفق الشريعة المحمدية أن يحترما بنود هذه المعاهدة التي يوقع عليها محمد الكوري بوصفه ملكا لترارزه.. كما يوقعه قائد السنغال و إداريُه المفوض من قِبل ملك فرنسا..

 

تم توقيع هذه المعاهدة بين شيوخ الوالو و محمد الكوري، وريث تاج ترارزه.. الذي يرمي إلى إنهاء الحرب بين بيضان ترارزه و مملكة الوالو الخاضعة لحماية ملك فرنسا.. في 15 نوفمبر، تشرين الثاني، 1819 .

 

جين سشمالتز..

 

ترجمة وإعداد: الكاتب والأديب الكبير سيدي محمد ولد متالي (لكوارب)