رجال ينقذون ناقة في حي الصطاره

إعـــــــــــلان

إعـــــــلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

حديث الخميس حول "فقه الواقع في فتاوى الشناقطة"

خميس, 2017/02/23 - 9:03ص
الخليفة ولد الفتى ـ أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي

لم يكن فهم أهل هذه المحلة لنصوص المذهب جامدا ولم يكن تعدد الفتيا ضيفا عليهم فقد أصدر محنض باب فتواه في ذات القضايا التي أصدر فيها شيخه وصهره أحمد ولد العاقل فتوى مغايرة كما خالف حبيب الله بن الأمين "آلا" شيخه محنض باب في فتاوي حصل العمل بمقتضى مختلفها مما يدل على وجود آثار لحاضرة علمية هنا.

 

ولم يهمل علماؤنا ظروف السائلين واستحضار أحوالهم، ويجد ذلك مدركه في جوابه صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل، حيث وردت روايات واختلفت باختلاف أحوال السائلين، وفي أجوبة السلف كذلك فقد روى ابن شبة أن سائلا سأل عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال ألمن قتل توبة؟، فقال ابن عباس: لا، إلى النار، واستشكل الحاضرون لأنهم عهدوا غير هذا، فكان رد حبر الأمة أنه رأى السائل مغاضبا فعلم إصراره وأنه لم يمارس فعل القتل بعد فكانت حاله تقتضي هذا الجواب دفعا للمفسدة، فلما بعثوا في أثره وجدوا الأمر كذلك.

 

وفي ذات المنحى عقد ابن القيم فصلا في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين تحت عنوان: "فصل في تغير الفتوى بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد".

 

وكان العلماء يقولون تعليقا على هذا: رب فتوى تصلح لعصر لا تصلح لآخر، تصلح لشخص ولا تصلح لغيره تصلح لشخص في حال ولا تصلح لنفس الشخص في حال آخر.

 

ولم تغب هذه الاعتبارات عن ذهن لمرابط محمذن فال ولد متالي حيث ضرب أعظم مثل  لفهم الظروف واختلاف أحوال السائلين ويتجلى ذلك من خلال فتوى "لحسان" المشهورة.
 

ولم أظفر بشاهد خطي لهذه الفتوى، وهل تقع ضمن جملة الفتاوي التي قيدها العلامة نافع ولد حبيب ولد الزايد رحمه الله وهل وردت ضمن ما دونه الدكتور يحي البراء في موسوعته؟ الله أعلم.

 

سوى أنها تنوقلت بين طلاب المحاظر شفويا بالتواتر وفي صيغتها التالية:
قدمت جماعة حل وعقد رجلا وصيا على أبناء أخ له لم يترك غير قطيع بقر فاستفتى الرجل لمرابط هل يبيع من لبن القطيع ما يسد به خلة هؤلاء الأيتام، فأفتاه بأن افعل وكان في البلدة رجل بنفس الظروف تماما ولا يختلف ظاهريا في شيء حيث أنه وصي أبناء أخ لا يملكون غير قطيع بقر فظن أن علة الحكم تلحقه بسابقه وهم بالعمل بمقتضى تلك الفتوى فمنعه لمرابط، وبالطبع فإن الأدوات التي استخدمها أولا في التعرف على الوصف المؤثر في الحكم "العلة" هي نفس الأدوات التي استخدمها في الثاني، لكنه أبصر وجه إباحة في ذلك ورأى علة منع في هذا،

 

و نعود برهة لأحوال السائلين لندرك أن الأول علم من حال مجتمعه أن أعرافه قد لا تعاقب على احتراف مثل تلك المهنة "لحسان"، أما السائل الثاني فلا تسمح أعراف مجتمعه باحترافها ذلك ما يفسر رأي لمرابط مبررا عدم صلوح الفتوى للثاني حين قال له "انتوم إشوكان امبلكه"، فممارسة لحسان كمهنة قد تنعكس سلبا على مكانة الرجل في قومه وعلى مكانة أولئك الأيتام وربما نعتوا همزا بأنهم تربوا بثمن "لحسان"، فقارن الشيخ بين المنفعة المادية الآنية والضرر المعنوي الملازم الذي قد يلحق بالمكانة فغلب هذا الأخير.

 

ولعل المسألة تجد مدركها  في الأحكام العرفية في فروع المذهب من خلال الفرق الثامن والعشرين من كتاب الفروق للإمام القرافي حيث يقول:
"مهما تجدد من العرف اعتبره ومهما سقط أسقطه ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إن جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك لا تخبره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده وأجره عليه وأفته به دون عرف بلدك والمقرر في كتبك". والله أعلم.

 

الخليفة ولد الفتى

أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي

 

 

"حديث الخميس".. مقال أسبوعي جديد