نخبـة روصـو وسيـاسـة القمـامـة..

اثنين, 2017/02/20 - 12:01ص
مقال أسبوعي يُنشر كل اثنين في خانة زوايا (وكالة أنباء لكوارب)

منذ فترة ليست بالقصيرة والنخب السياسية في مدينة روصو تتصارع في حلبة سياسية قذرة ميدانها مصلحة المواطن البسيط وهدفها المآرب الشخصية والفئوية الضيقة، ليسجل تاريخ المدينة الحبيبة في سجلاته الممتدة مستوى الهبوط الحاد الذي وصل إليه طموح أبناء روصو ذات الطالع النحس.

 

وهكذا انطلق الموكب "النخبوي التروزي" في رحلته المعاكسة لحركة التاريخ وتضاريس الجغرافيا وهو يسير القهقرى بخطى ثابتة وسرعة صاروخية حتى حط ركابه أخيرا وألقى عصى التسيار واستقر به النّوى في مزابل القمامة ومكبات النفاية.

 

قمامة روصو ونفاياتها المتناثرة في مختلف الشوارع والأزقة باتت منذ فترة أرضية جاذبة يتوافد إليها من كل فج عميق السياسيون وأذنابهم والطامحون في احتلال موطئ قدم بين "الكبار"، وأخيرا بدأ المشهد يتشكل عبر مبادرات شبابية ومهاترات إعلامية حول من نظف ومن خطط ومن دعم، تماما كما تتصارع كلاب القمامة على جيفها المنتفخة.

 

بفعل فاعل وقدرة قادر عادت من جديد "أزمة الخازن" فعاد معها ملف القمامة وتصريحات السياسيين واختفت بلدية روصو من تفاصيل المشهد وتوارى عمدتها عن الأنظار وأرخى الليل البهيم سدوله على واقع المدينة فخرجت الخفافيش من جحورها المنتنة بعد أن نجحت في تكسير المصابيح.

 

ولا يزال حتى اللحظة ملف البلدية وصراع الأجنحة داخل المدينة لغزا يحير الجميع، حيث أن جناح محسن ولد الحاج يتبرأ من عرقلة المبالغ المالية المستحقة للبلدية ويلقون بالكرة في مرمى خازن روصو الذي يتعلل بمبررات مختلفة، متناسيا أنه ذات مساء أفرج عن تلك المبالغ حين تدخلت جهات سياسية عليا ثم عاد وصمد بقوة غير معهودة أمام ضغوط الوالي والحاكم والبلدية وحزب الوئام.

 

لقد أصبح من الواضح أن ملف القمامة أريد له عن سابق رصد وتخطيط أن يكون البوابة الكبرى التي قرر صقور UPR أن يتسللوا عبرها بعد أن أخرجهم جارا عنوة من نافذة المشهد السياسي بالمدينة، غير أنهم لاعتبارات مفهومة لم يستطيعوا استغلال الملف بشكل مباشر فدفعوا بشبابهم تحت يافطات متعددة في مسرحية سيئة الإخراج.

 

ولئن كانت مسرحية ولد الحاج ورفقائه قد انكشفت تفاصيلها وانجلى غبار القمامة عن مراميها وأبعادها فإنهم نجحوا إلى حد بعيد في طرد العمدة وصحبه من تفاصيل المشهد وتمكنوا من هدّ صرحه الجماهيري الذي أسسه خلال فترة زمنية قياسية، كما أنهم استطاعوا ـ رغم هشاشة الوسائل ـ أن يجرحوا كبرياءه ويسلبوه هالة الشاب السياسي المثقف الثري، فلم يعد كما ظهر أول مرة فارسا مغوارا يهزم المناوئين و"يحرر القلاع" من قبضة "الدخلاء"، فقد انعدمت قوته الهجومية وانهارت قدراته الدفاعية كما تتساقط حجارة الدومينو.

 

تلاشى إذا نجم العمدة أو كاد، فلم يجد منافسوه مدخلا غير مكب النفايات فتباروا يلتقطون الصور التذكارية ولقطات السيلفي إلى جانب الأرصفة المتسخة، فهل وصل الإفلاس بـ "قادتنا المحنكين وجنودنا المغاوير" إلى هذه الدرجة.

 

وإلى بلاغ قادم ـ وبعيدا عن السياسة ـ أترككم سكان مدينة روصو مع نغمات الفنان المتألق سدوم ولد أيده وهو يردد:

 عسى منْ خفي اللطفِ سبحانهُ لطفُ * بعطفةِ برٍّ فالكريمُ لهُ عطفُ

عسى منْ لطيفِ الصنعِ نظرة ُ رحمة ٍ* إلى منْ جفاهُ الأهلُ والصحبُ والإلفُ

عسى فرجٌ يأتي بهِ اللهُ عاجلاً  * يسرُّ بهِ الملهوفُ إنْ عمهُ اللهفُ

 

                                                                 بقلم/محمد حامد عبد الله

 

التعليقات

ليست فيه معلومات جديدة بل إنه مجرد بعض العموميات التي يعرفها سكان روصو

كل كلمة جاءت فى المقال لها دلالتها و كل ما قيل غيه حق لا غبار عليه ليحفظ الرب الترارزة و ساكنتها و يحفظ لها شبابها