تواصل

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

مرصد الجزيرة يتجاهل الزميل اسحاق ولد المختار/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

ثلاثاء, 2017/01/10 - 5:53م

ضمن بثّها لبرنامج "المرصد" تجاهلت تقريبا الجزيرة معاناة الزميل اسحاق ولد المختار، لصالح الصحفي اللبناني المختفي معه سمير كساب، حيث مرّ مقدم البرنامج مرور الكرام باسم اسحاق وركّز في المقابل على طول وعرض البرنامج على معاناة الزميل اللبناني، ونشروا مقابلة مطولة نسبيا مع خطيبته وبصورة دعائية مؤثرة، كما عرجوا بوقت كاف على معاناة الاسرة وصورة من بيت الزميل سمير كساب وجلسة عائلية لأسرته وتصريح لأبيه، مقابل تجاهل شبه كامل للصحفي الموريتاني مراسل سكاي نيوز المختفي في سوريا، منذ 15 أكتوبر 2013.

والمتابع للبرنامج سيشعر بسهولة مدى التمييز الذي حصل لصالح الزميل اللبناني سمير كساب على حساب بقية الفريق، وخصوصا زميلنا الموريتاني اسحاق ولد المختار، والذي اكتفى البرنامج بذكر اسمه فقط وعرض صورة مشتركة له مع الفريق المختفي.

إننا لا نشك في أهمية لبنان لدى الجزيرة وأولويته، كما لا نشك مطلقا في عنصرية بعض عرب المشرق على حساب عرب المغرب العربي.

وقد كشفت هذه الحلقة من برنامج المرصد اليوم على قناة الجزيرة والموافق الثلاثاء 10ـ 01ـ2017 تاريخ البث، عن مدى تجذر هذه العنصرية لدى معدي برنامج هذه الحلقة من المرصد، والتي خصصت لمعاناة بعض الصحفيين العرب المختفين، والمجهولي المصير حتى اليوم.

وإنني شخصيا احتج رسميا لدى مكتب الجزيرة في نواكشوط ولدى الإدارة العامة للقناة بالدوحة على هذا الأداء الرديء، الذي كرس بشكل مباشر ومؤلم وغير انساني تجاهل معاناة زميلنا الموريتاني اسحاق ولد المختار, لصالح زميلنا اللبناني المصور سمير كساب، وهم قد اعتقلوا واختفوا في نفس اللحظة، وتحت نفس اليافطة الإعلامية قناة "سكاي نيوز" وفي نفس الموقع الجغرافي (سوريا).

أليس اسحاق انسانا يستحق التعاطف الكامل، مثل زميله تماما؟!، أليس اسحاق صحفيا مهنيا صاحب أخلاق عالية وسمعة طيبة فرضت نفسها على الجميع، مع ابتسامة لا تفارق محياه، المعرب المعبر عن النبل وبعد النظر، أليس اسحاق ولد المختار عربيا مسلما يعاني معه الأهل والزملاء وسائر الوطن الموريتاني على الأقل؟ّ!! ما الذي دعا الجزيرة ومعدي هذه الحلقة من برنامجها المرصد إلى هذه الغلطة الشنيعة الوحشية الغائرة، أليس للجزيرة في نواكشوط مكتبا متكاملا يضاهي أفراد طاقمه الـ 10 أو يزيد، كل واحد وواحدة منهم لديه أو لديها معلومات مفصلة عن معاناة زميلهم ومقرات زملائهم المتضامنين معه، وقبل ذلك يعرف ممثلي الجزيرة هنا في موريتانيا مكان إقامة أسرة الزميل إسحاق، فلماذا هذا الهوان إلى هذه الدرجة؟!.

وليس من رأى كمن سمع.

لقد كان أسلوب عرض هذه الحلقة من برنامج المرصد بقناة الجزيرة وأعنى بوجه خاص الجانب المتعلق بمعاناة اختفاء فريق "سكاي نيوز" ضربة في الصميم لقضية اسحاق ولد المختار, عجل الله فرجه ورده إلينا سالما غانما.

إن المعاناة في غياهب السجون تستحق أكثر من تضامن إن صح الإطلاق أولى وأحرى الاختفاء الذي لا يعرف هل صاحبه حي أم ذهب إلى جوار ربه، كما أن الحكومة رسميا لم تبذل ما تستحقه حالة اسحاق من دور مفقود منشود.

كما أننا جميعا بصراحة معشر الصحفيين، مفرطين في حق زميلنا وإن بصورة متفاوتة.

لقد كنت ذات مرة ليلة جمعة على ما أذكر من أواخر شهر نوفمبر 2008 مع خليط من السجناء في الساعات الأولى من ليلة الجمعة تلك، بسجن الوثبة بضواحي أبوظبي بالإمارات، وكان الضوء خافتا وانتبهت إلى ذلك الرجل الخمسيني يتقدم إلي ليسلم علي، قال لي أنت عبد الفتاح ولد اعبيدن، قلت نعم، قال أنا محمد ولد بركة، وقد علمت بأنك هنا وجئت للاطمئنان عليك!.

لقد مثلت زيارته تلك لفتة انسانية وتضامنية عميقة لن انساها أبد الدهر بإذن الله، اللهم وفقه وجازيه عني خير ما جازيت متضامن عن متضامن معه.

هو فعلا محمد ولد علين ولد بركة اتروزي ازنبتي، كان وقتها قبل تقاعده لاحقا، يعمل في شرطة الإمارات، ولما علم بسجني قبل التسليم لموريتانيا، ورغم حلول الظلام، طلب الإذن بزيارتي، وطمأنني أنه سيظل يتواصل مع الأهل والوالدة رحمها الله، ما دمت في ذلك المكان القذر المؤلم، الذي رماني فيه الظالم الغشوم محمد ولد بوعماتو، بالتعاون مع محمد ولد عبد العزيز وسيدي ولد الشيخ عبد الله وولد آد المفوض المسومي وبقية لائحة المحامين والقضاة المعروفين السيئ السمعة، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينتقم منهم انتقاما، في الدنيا والآخرة وفي المقابل أن ينصر ويعز في الدنيا والآخرة سائر من تضامن معي ومع زميلي المختفي اسحاق ولد المختار حفظه الله ويسر خبره وكشف ظلمة أمره وفرج كربته عاجلا بإذن الله، مع السلامة والغنيمة، في الدنيا والآخرة وما ذلك على الله بعزيز، وفرج الله عن سائر أهل المعاناة في هذا الحقل الإعلامي الحساس الخطير، والذي لا يلجه عن وعي مخاطره إلا جريء جسور صاحب مبدأ وقضية عادلة، ذات شأن رفيع، وفرج الله عن سائر المعذبين والمظلومين في هذه الأرض التي نطقت عبر تاريخها الطويل وفي أيامنا هذه بوجه خاص، بما أخبر به الملائكة عندما علموا باستخلاف الإنسان فيها، فقالوا "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني اعلم ما لا تعلمون".

هكذا طبيعة الصراع الأبدي بين الحق والباطل وبين المظلوم المسكين، الضعيف بنقص حيلته وقوته المادية الزائفة الزائلة، وقوة مبدئه وعدالة قضيته والأمل في ربه وفي أهل الخير والحق عموما.

لقد مثل ما تجرأ عليه معد هذه الحلقة اليوم من برنامج المرصد على قناة الجزيرة قمة الاحتقار لأخلاقيات المهنة الصحفية والموضوعية المفترضة، الغائبة في اغلب وسائل الاعلام العالمية، والعربية بوجه خاص، ولو تعلق الأمر بالجزيرة، أرقى نموذج حتى الآن للإعلام العربي، ومع ذلك يشوبه ما يشوبه أحيانا، من عدم الانحياز وعدم الموضوعية والانحياز الظالم، خصوصا في الفترة الأخيرة ما بعد الأزمة اليمنية وتعقد المشهد العربي والعالمي، ومع ذلك أيضا ظلت هذه القناة، اقرب للإثارة والجرأة المطلوبة.

وباختصار لها ما لها وعليها ما عليها، لكنها ظلمت موريتانيا والموريتانيين في هذه الواقعة الإعلامية وظلمت الصحافة الموريتانية بوجه خاص، و بوجه أخص أسرة الزميل المختفي اسحاق ولد المختار، وقضيته المؤلمة عموما.

أكرر الاحتجاج على حلقة اليوم من برنامج المرصد، وأعني فقط تجاهل معاناة الزميل إسحاق، وأثمن في المقابل التضامن مع بقية المختفين المذكورين في البرنامج صباح اليوم على شاشة الجزيرة العربية.

وأدعو بإلحاح واستعجال إلى ضرورة اعتذار الجزيرة لكافة المعنيين بشأن التمييز الذي حصل في البرنامج المذكور، والذي أضر بشكل بالغ إعلاميا بقضية زميلنا الموريتاني اسحاق ولد المختار حفظه الله ورده إلينا سالما غانما، كما ندعو الجزيرة إلى تقديم حلقة من نفس البرنامج تكرس ما يستحقه الزميل على قناة الجزيرة بوجه خاص من تضامن مؤثر، عسى أن تكون الضارة النافعة، ورب محنة منحة.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.