إعـــــــــــلان

إعـــــــلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

حصاد 2016 "الحلقة الثالثة" / بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

اثنين, 2017/01/09 - 5:10م

تواصلت في انواكشوط بوجه خاص، ظاهرة تزايد ظهور "الصالحين" والمشعوذين، دون أن يتمكن الجمهور من الحسم بين الظاهرتين المثيرتين الغامضتين، الصعبة التمييز في زماننا هذا، لكثرة الدعاوي وكثرة الأشكال المغرية بالإعجاب، والتي تخفي أحيانا الموبقات.

 

في انواكشوط ازداد ذكر الشيخ عل الرضى ولد محمد ناجي، وفي السنة المنصرمة كتب عبد الرحمان ولد ودداي مقالا أشار فيه بوضوح، لا يخلو من التحامل في نظر البعض، لما يقوم به بعض أتباع الشيخ المذكور من شراء للعقارات النوعية والسيارات الفخمة بالغالي وبيعها أحيانا بسعر يكاد يكون مثيرا، حسب معطيات السوق المحلي.

 

وأدى هذا المقال المثير في نظر كثيرين، الجريئ في نظر آخرين، إلى جانب ربما مراجعات الشيخ، إلى توقف هذا الأسلوب، حسب المعلومات، توقف جاء بأمر صريح من الشيخ علي الرضى.

 

وهو أسلوب تجاري في سوق العقارات بوجه خاص والسيارات بدرجة ثانية جعل الكثير من المشتغلين بسوق السيارات والمنازل والقطع الأرضية الهامة على عموم انواكشوط بوجه خاص، لا يكاد يقدم ولا يؤخر، لأنه يتحرى فرصة أصحاب الشيخ.

 

فصفقاتهم مربحة وبيعهم سريع ومناسب، لمن يبتغي الحصول على عقار بسعر أرخص، أو سيارة أقل سعرا طبعا من سعر السوق.

 

ولعل هذا إرباك في نظر البعض لسوق المسلمين في انواكشوط وغيرهم من السكان، ومظنة "اتشباك" في نظر البعض، وإن نسب هذا الاتهام بعض المتقولين ببعض المتطفلين على منافع الشيخ، لا الشيخ نفسه.

 

غير أن الجميع في مرحلة متأخرة من سنة 2016، فوجئ برجوع بعض أتباع الشيخ لنفس الطريقة، التي يعتبرها كثيرون مثيرة ومؤثرة على سوق العقار والسيارات.

 

وإن قدم الشيخ علي الرضى الشريف الصعيدي دورا ثقافيا ودعويا وإسلاميا ذي بال، في مجال نصرة خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، من خلال رئاسته للمنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواصل هذا الدور بوتيرة منتظمة على طول سنة 2016، وبمستوى متفاوت في السنوات القريبة الماضية.

 

وإبان بلوى المسيء ارتفع منسوب النشاط المناصر له صلى الله عليه وسلم من قبل هذا المنتدى، إلا أن علاقة الشيخ علي الرضى الحميمة مع النظام القائم، وإيفاد وفد من جماعته  بمناسبة الزيارات الأخيرة التي قام بها عزيز، وبوجه أخص زيارة النعمة، ودعمه الصريح لمؤسسة "النجاح"، التي استحوذت على قروض ضمخة وعقارات ذات طابع تاريخي من حياة عاصمتنا، مثل مطار نواكشوط ومقر آسكنا، يروج البعض أنه لم تكن لتحصل على هذا كله لولا دعم الشيخ علي الرضا كما يروج كسب الشيخ من مثل هذه الصلات سواء عن طريق النظام مباشرة، عبر "لحجاب" أو إثر الوساطة لدى رأس النظام وغيره من النافذين لصالح الشركة المذكورة.

 

وللتذكير حصلت "النجاح" على قرض من أموال الشعب وعرق جبين العمال، من حساب شركة "اسنيم" المنهارة، يربو على ما يوازي 15 مليار أوقية من العملة الصعبة، ولم يسدد هذ القرض بعد، ويعتبر مطار نواكشوط الأول، ملكا عموميا، لا ينبغي أن يؤول إلى ملك شخصي ببساطة، إلا بعد استفتاء على مستوى الشعب برمته أو عن طريق ممثليه على الأقل في الغرفتين البرلمانيتين، لما في خلاف ذلك من الإهانة لكافة المعنيين، وهم سائر مواطنى موريتانيا.

 

أما اليوم فالجميع يشاهد عمليا غصب  هذا المقر التاريخي دون مسوغات مقنعة أخلاقيا وقانونيا، مما قد ينجم عنه باستمرار المطالبة بإلغاء مثل هذا العقود الهشة، ومحاكمة ومعاقبة سائر المتورطين فيها بأقسى الأساليب، ضمانا للردع وعدم تكرار هذا التلاعب المهين الظالم للجميع.

 

ولا يعيب البعض على عزيز أو رجل الأعمال المعني الاستغراق في مثل هذه السمسرة الوحشية، لأن موريتانيا في نظرهم شاة بفيفاء، والحاكم المستبد ورجل الأعمال الشره الجشع عموما، لا قناعة له إلا بمنطق الربح والاستحواذ والقرارات الأحادية، أما أن يغطي على هذه الصفقات السرية والعلنية من قريب أو بعيد من يدعي له أتباعه الولاية، فذالك أمر مؤلم مثير للغضب المشروع والغيرة للحق والوطن.

 

ينبغي أن يراجع أهل الدين وأدعياء الصلاح خصوصا، أنفسهم ومحيطهم وأسلوب وساطتهم ورقياهم، خاصة إذا كانت هذه الرقيا، بأثمان مضرة انتهازية ودون مقابل دوائي نافع ملموس، أو لصالح الأنظمة الاستبدادية المضرة بامتياز للبيئة والوطن، و "لحجاب" لصالح بقاء الطغاة وتقوية عروشهم مشاركة صريحة، ونبربأ بصالحينا جميعا عن هذا الأسلوب من الرقيا، والنصح أحيانا يفرض على البعض إسداءه عند توافر الشبه والصلة بمن تغلب وظلم، وللأسف تحولت الرقيا أحيانا إلى تجارة مربحة بلا شروط، وأول من فتح الباب إعلاميا في هذا المجال الحساس من الإعلام المرئي، قناة شنقيط وعمقها عموما أدعياء الصلاح والبركة داخل انواكشوط وخارجها، في عموم موريتانيا المسكينة.

 

الرقيا موجودة تاريخيا وثبت وقوعها لصالح كافر بخيل، وبسورة الفاتحة من القرآن، بعد أن لدغت هذا الكافر أفعى وتم ذالك من قبل أحد الصحابة، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال أمره له صلى الله عليه وسلم بنصيب من ريعها، فما بالك برقياك ودعائك لأخيك، هل ترهقه وتفلسه مقابل ذلك، فما هو رائج منها يغلب عليه استغلال الدين وضعاف العقول.

 

ومن وجه آخر في جو من الدفاع الطيب عن جنابه صلى الله عليه وسلم، أظهر المنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيادة الشيخ الشريف علي الرضى بن محمد ناجي الصعيدي إلى جانب الندوة التي ترأسها العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو وغيرها من جهود النصرة، مدى توقيره صلى الله عليه وسلم والحرص على عرضه دائما وإبان ما كتب المسيئ وتباطئ القضاء في حسم الملف.

 

ومن وجه آخر مثل حضور الشيخ الحاج المشري لنشاط المنتدى الذي ترأسه عم الشيخ علي الرضى نموذجا للتقارب المشجع بين مختلف المدارس الإسلامية وخصوصا الصوفية، وقد انعقد ذالك النشاط في ساحة ابن عباس يوم الجمعة المنصرم، الموافق 06 يناير 2017، هذه الساحة المباركة التاريخية التي أضحت عنوانا سلميا للاهتمام بالشأن العام ونصرته صلى الله عليه وسلم.

 

فالحرص على الإتباع الصحيح لسنته صلى الله عليه وسلم وردم الهوة بين جميع العاملين في الحقل الإسلامي، ما استطاعوا إلى ذالك سبيلا، هدف مهم وغاية نبيلة جوهرية واستعجالية، ينبغي أن يتوجه إليها جميع المعنيين، ولعل الشيخ الحاج المشري كان سباقا في هذا الإتجاه، عبر استجابته للدعوة لحضور نشاط المنتدى المذكور.

 

اللهم سدد وقارب.

 

وفي مجال آخر استمر حكم ولد عبد العزيز في التلاعب بالشأن العام والمال العمومي بوجه أخص، حيث أقصى تدريجيا ونهائيا، بعض رجال الأعمال، لأنهم ليسوا من جماعته الخاصة، أو لأنهم مظنة المعارضة في أعماق نفوسهم مهما تعبوا وبذلوا في إظهار التأييد حتى للمأمورية الثالثة والرابعة والعاشرة.

 

مسار كرس دولة القبلية والمحسوبية المفرطة.

 

وهذا النظام القائم ذي الطابع القبلي المافيوي الانقلابي لا يتمتع بجذور بمعنى الكلمة، مما يرجح ارتباط وجوده المغضب الضار بامتياز ببقاء شخص ولد عبد العزيز على دفة الحكم، ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك، رغم أن عزيز أرهق حتى الآن الجميع واستنزف المال العام واستغل النفوذ بعض عائلته وذويه، وحتى المقربين منه من مختلف المشارب على أشنع وأغرب وجه في تاريخ موريتانيا على وجه الإطلاق.

 

وظهر بعض أدعياء الصلاح والمشعوذين ولا صلاح في العمق، لأن الصلاح الحقيقي مقياسه ومعياره قوله تعالى "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ" ،ولو كان هؤلاء الأولياء أحيانا، يكتفون بعدم الخروج على السلطة دون مساندتها في إجرامها وتساهلها المتنوع، أو لا يملكون في الأصل ثروة ولا شارة، وإنما يحرصون على الإخلاص ويكرهون الظهور غالبا، خصوصا إذا كان منبعا للرياء ومضرا بمعدن الصلاح الحقيقي، إن وجد في هذا الزمان، لكنه صلى الله عليه وسلم قال "في الخير وفي أمتي إلى يوم القيامة".

 

وربما أدى ضعف هذا النظام خصوصا في هذه المرحلة الأخيرة من سطوته ونفوذه، إلى خروج الخفافيش وضعاف النفوس ومرضى القلوب من جحورها وأقبيتها.

 

خلا لك الجو فبيضي وصفري، ونقري ما شئت أن تنقري.

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد. ما من صواب فمن الله وما من خطأ فمني، وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه.

 

رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.

 

اللهم إني أشهدك أني لا رب لي إلا أنت ولا قدوة لي إلا محمد بن عبد الله نبيك ورسولك صلى الله عليه وسلم.

 

اللهم لا تجعلني آلة لغني ولا كرامة لولي. 

 

وبإيجاز بعدما حوصر العلماء العارفون وتم التضييق على الجمعية الثقافية الإسلامية وحظرها لاحقا في عهد ولد الطايع وحظر جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم في عهد ولد عبد العزيز ظهرت بعض التوجهات الإسلامية، التي لها وعليها، ولكنها لا تتورع أحيانا عن أسلوب مقارب للأسلوب المسيحي الكنسي ما قبل الثورة الفرنسية، من بيع الدين واستغلال هيبته معنويا وماديا، فهل نعيش في موريتانيا مرحلة ما قبل الثورة والخروج على أساليب بعض المشايخ، الذين بالغوا في استغلال الدين والتلاعب به لصالح أغراض في نفوسهم وأمراض في قلوبهم، لا تمت إلى الإخلاص بصلة ولا تتماشى مع نقاوة المبادئ الإسلامية الأصلية.