جالية موريتانيا بغامبيا: دبلوماسية موازية نشطة تجاريا وعلميا وخيريا

خميس, 2016/12/22 - 10:37ص
مدخل أحد الجوامع التي تقوم عليها الجالية الموريتانية في بانجول وهي مسجد من طابقين

(بانجول) – "نشاطنا الرئيس في هذا البلد، هو النشاط التجاري بشقيه الجملة والتقسيط، لكن لدينا نشاطات أخرى تطوعية، حيث تتولى الجالية القيام على العديد من المساجد والمحاظر، كما أن لديها أنشطتها الخيرية في هذا البلد".

 

هكذا يلخص أحد أفراد الجالية الموريتانية في غامبيا الدبلوماسية الموازية لحوالي 4000 موريتاني مقيمين على الأراضي الغامبية وموزعين على المدن الغامبية، وخصوصا المدن الكبرى في البلاد.

 

أحسن تمثيل

 

رجل الأعمال أبو المعالي منان أكد أن الجالية تمثل موريتانيا أحسن تمثيل ويتجاوز عملها التجارة إلى المجالين التعليمي والخيري (الأخبار)رجل الأعمال أبو المعالي ولد منان أكد في حديث مع بعثة الأخبار أن الجالية في غامبيا تمثل موريتانيا أحست تمثيل، وتتجاوز النشاط التجاري التقليدي إلى القيام على المساجد، ودعم المحاظر لنشر التعليم، فضلا عن النشاط الخيري.

 

ويضيف أن ولد منان أن وجود الجالية في غامبيا يتطور بشكل جيد، ورغم أن التجارة تشكل نشاطها الرئيسي إلا أنها لا تقتصر عليه، وإنما تستثمر في الشعب الغامبي من خلال مساعدته ما أمكنها ذلك وفي مجالات مختلفة.

 

تفوق في المسابقات القرآنية

 

محراب أحد الجوامع التي تقوم عليها الجالية الموريتانية في غامبياوقد زارت بعثة الأخبار بعض المساجد التي تشرف عليها الجالية الموريتانية من بنيها غامبيا، وهي المساجد التي توجد فيها محاظر، ويشرف عليها شيوخ موريتانيون وغامبيون يدرسون التلاميذ الغامبيين القرآن الكريم والعلوم الشرعية.

 

ومن بين المساجد التي تقوم عليها الجالية الموريتانية جامع الرحمن، وجامع الفرقان، إضافة لجامعة ومحظرة أبي بن كعب، والتي كان يدرس فيها أكثر من 100 تمليذ، توفر لهم الجالية على حسابها الإقامة والتدريس داخل المحظرة.

 

وقد فاز عدد من تلاميذ المحظرة الموريتانية في غامبيا في المسابقات القرآنية المحلية والدولية، حيث كان الفائز الأول والثاني في المسابقة التي نظمها الرئيس الغامبي من هذه محظرة أبي بن كعب التابعة للجالية. كما أكد أكثر من فرد من أفراد الجالية.

 

كما تقوم الجالية - من حين لآخر - باستقدام علماء ومشايخ موريتانيين لإلقاء محاضرات في المساجد الغامبية، وتقديم دروس في المحاظر التي تقوم عليها الجالية.

 

سعي للعودة

 

ورغم توقف هذه المحظرة – خلال الفترة الأخيرة – بسبب تحويلها من طرف الحكومة الغامبية إلى مكان آخر من العاصمة، إلا أن أفراد الجالية يؤكدون إصرارهم على إعادة إطلاقها من جديد، مثنين على التجاوب الكبير من عموم أفراد الجالية مع النشاط العلمي والخيري والجالية.

 

ويقدم أحد المشرفين على المحظرة مثالا على ذلك بأن أفراد الجالية يتقدمون بداية كل عام بتبرعاتهم لتغطية تكاليف المساجد والمحاظر خلال عام كامل، ويبدي كل فرد من أفرادها غبطته بالمساهمة في هذا العملي الذي يشكل الوجه الأبرز للجالية، وللشعب الموريتاني في غامبيا.

 

ويؤكد أفراد الجالية أن محظرتي مسجد الرحمن، ومسجد الفرقان مستمرتين، في حين أن محظرة أبي بن كعب متوقفة مؤقتا في انتظار بناء مقر لها في القطعة الأرضية التي منحتها لها الحكومة من مقرها السابق الذي كان يقع قرب القصر الرئاسي.

 

وأشار أفراد الجالية إلى أن مقرها القديم كان وقفا من رجل الأعمال المعروف عبدو محم، وبسبب قربه من القصر الرئاسي تم ضمه إليه لتوسيع مساحته، ومنحت لهم مكانه قطعة أرضية أخرى في مكان جيد من العاصمة.

 

نشاط خيري

 

كما أن للجالية نشاط خيري، يتم من خلاله تقديم مساعدات للفقراء في غامبيا، وخصوصا في المواسم الدينية، كشهر رمضان، وغيرها، وكذا في الأعياد، والمواسم وغيرها من المناسبات.

 

ويؤكد محمد - وهو أفراد الجالية - أن هذه المساعدات لا تقتصر على أفراد الشعب الغامبي العاديين، وإنما تصل أحيانا الجهات الحكومية، حيث تساهم الجالية بشكل رسمي في الجهود الحكومية من خلال تقديم دعم لها.

 

وأشار إلى أن من المواسم التي تساهم الجالية في إنجاحها موسم الحصاد، وغيره من المواسم التي تخدم الشعب الغامبي، كما تقدم أحيانا مساهمات للرئاسة ولمختلف الوزارات إسهاما منها في خدمة الشعب الغامبي الذي يستضيفها.

 

انسجام كامل

 

ويتحدث العديد من أفراد الجالية عن انسجام تام بين الجالية الموريتانية والشعب الغامبي، مرجعا ذلك إلى طبيعة الشعبين، وانتشار التدين في صفوفهما، حيث يقول: "نحن هنا نختلط بالشعب بشكل يومي، ونتعاطى معه باستمرار بيعا وشراء، كما يلتقي كل منا جيرانه في مسجد الحي، وبشكل متكرر يوميا".

 

ويضيف: "كما أننا نعمل على مساعدة من يحتاج المساعدة منهم قدر المستطاع، ومن يستطيع منا ممارسة التدريس يقوم بشكل تطوعي، ولذا فعلاقتنا بالشعب متميزة، وانسجامنا معهم كامل".

 

محراب أحد الجوامع التي تقوم عليها الجالية الموريتانية في غامبيا
رجل الأعمال أبو المعالي منان أكد أن الجالية تمثل موريتانيا أحسن تمثيل ويتجاوز عملها التجارة إلى المجالين التعليمي والخيري