سعر الوقود واحتمالات زيادات أخرى/ عبد الفتاح ولد اعبيدن

زيادة سعر الوقود للأسف زيادة محورية ستؤدى حتما لزيادة كثير من الأسعار،بحجة أن النقل مرتبط تأثيره بكل معروض،و بالتالى ستتغير الأحوال الاقتصادية و الاجتماعية،نظرا لهذا القرار،الذى قد يكون ناجما عن ضغوط الشركاء الدوليين.
فكيف سيواجه المجتمع و الدولة هذه التحولات المرتقبة؟!.
المجتمع مهما كانت طبيعة احتجاجاته الظاهرة أو غير المباشرة لن يتمكن من إخفاء الآثار المتوقعة لهذه الزيادة فى سعر الوقود،و الدولة أوضاعها الاقتصادية ليست بالسهلة، و سوق وقودنا المحلي مرتبط على الأقل بمصدر الوقود و بجملة ضغوط الممولين،و بالتالى فليس من البديهي التمكن دائما من تجاهل الإملاءات الخارجية ،خصوصا فى هذا الصدد.
ترى هل يكفى أن نؤكد على اهمية التضامن الاجتماعي،و جميع صيغ العون الاجتماعي الرسمي و الشعبي،أم أن الأمر يتطلب طرقا و صيغا أكثر موضوعية و إقناعًا؟!.
و بغض النظر عن بعض تأثيرات هذه الزيادة على سعر بعض المواد الاستهلاكية الحساسة،فإن الجهاز الرسمي مطالب بجدية رقابة الأسعار،حتى لا تتخذ هذه الزيادة ذريعة لرفع الأسعار بصورة فوضوية!.
و رغم أن القرار صدر أمس فحسب، إلا أنه مس بصورة استعجالية، سعر النقل الداخلي على مستوى العاصمة،و هو طبعا مقدمة طبيعية،لارتفاعات أخرى ،خلال الساعات القادمة.
و فى الوقت الذى عبرت فيه الحكومة عدم تخليها التام عن دعم سعر الوقود،و أن ذلك رفع نسبي للدعم، لا يتجاوز بكثير مليار أوقية،عبرت جهات و شخصيات معارضة عن تحفظها الشديد من هذا الإجراء الحساس.
و بغض النظر عن جملة النقاشات و الآراء و التحليلات،فإن هذه الزيادة فى سعر الوقود ستفضى حتما لزيادات أخرى فى أسعار أخرى ،كما ستؤدى لزيادة منسوب الضجيج الإعلامي و السياسي،مما قد يعمق من مستوى الخلافات السياسية و الأزمات الاجتماعية،فى بلد يعيش الكثير من مواطنيه الفقر و تعانى إدارته من سوء التسيير فى بعض أهم مرافقها.
و هذه أوضاع ستفرض على الحكومة بذل جهود معتبرة لمحاولة تفادى الآثار السلبية غير المستبعدة لهذه الزيادة المثيرة للجدل،على رأي البعض،لكن خطورة عدم الاستقرار تستدعى التعامل بحذر مع كل هذه المستجدات الاقتصادية و الاجتماعية المنتظرة.

 

16 July 2022